الحب والحضارة

427٭ في يوم 31/01/3791 كتبت في صفحة «من العمق العاشر» بمجلة «السودان الجديد» التي كان يرأس تحريرها الأخ العزيز فضل الله محمد وتحت العنوان أعلاه ما سيأتي: في رحلة تقليب أوراقي القديمة لفت نظري الموضوع وتأملت ماذا حدث فيه خلال مسيرة الثلاثة وأربعين عاماً.. أترك الإجابة لكم.
٭ تشغل بالي هموم كثيرة.. كثيرة جداً ويقول لي الكثيرون من حولي إنني اشغل بالي بأشياء صغيرة لا ترقى لمستوى الاهتمام الذي اوليه لها.. ولكن أرى غير ذلك واعتقد دائماً أن الامور الصغيرة هى التي تتكون منها الجزئيات الأساسية في المسائل الكبيرة.
ً٭ عندما اذهب إلى المكتبة أسأل صاحبها واتعمد أن اذهب إلى أكثر من مكتبة.. اسأل عن أي الكتب أكثر رواجاً وعن الذين يشترونها ومنها لاحظت في الآونة الأخيرة ان اقبالاً واضحاً على كتب ماركوز وكولن ولسون من قبل الشباب ووسط الطلبة بشكل خاص..
٭ الأول فيلسوف عجوز يناقش قضايا الشباب من زوايا عديدة ومختلفة..
٭ والثاني شاب يناقش ذات الانسان بابعاد قد يتوه المرء في أغوارها.. ويقول إنه يكتب عن الانسان اللا منتمي أو الباحث عن الوجودية الجديدة.. وهذا ليس الموضوع وان كنت أنا نفسي اقرأهم الاثنين بنهم واستمرارية وأقف معهما ولم أتأثر باحداهما.
٭ ولكن هذا لا يعني أننا لا نناقش مسائل قد تشغل بالنا وتؤثر في مفاهيم تتعدى حواجز الزمن والذات وتنعكس على المجتمع سلوكاً وقيماً.
٭ والصراع بين الانسان والحياة والعادات والغرائز ليس بالمشكلة الجديدة على الاطلاق ولكن في زماننا هذا يجري النقاش حول العديد من المسائل.. الاخلاق.. السياسة.. الحرية ويدور النقاش بحرارة شديدة.. حيثما كان التغيير وكانت الحياة.
٭ قالت لي شابة مطلعة انك دائماً تتحدثين عن مسائل تخطاها الزمن والتاريخ.. لماذا تكتبين عن معنى الاخلاق وما هي؟.. هذا كلام فارغ نتقيد به ونشل حركتنا بقيود وضعها اناس فشلوا في الوقوف على وسائل المتعة الحقيقية في الحياة.. فنحن جيل واع.. جيل القرن العشرين.. جيل ماركوز.. جيل الحب المتحضر.. ماركوز في جميع كتاباته يحررنا من ذواتنا ومن غرائزنا ومن المجتمع الأبوي القمعي.. وقالت كلاماً كثيراً وبحماس شديد وفي النهاية قالت لي عموماً أنا لا اؤمن بالغد.. الزمن هو العدو الأول للمتعة نحن نعيش الساعة والآن بمتع الحياة والحس بالجمال فينا.
٭ استمعت اليها حتى النهاية ولم انزعج ولم اصدر حكماً ضد الشابة أو معها لم أقل أنها بلا اخلاق ولكن زاد ايماني وصدق شعوري بأننا في حاجة إلى فتح حوار في أكثر من جبهة في حياتنا الاجتماعية.
٭ فقد بدأت أحس بأن بوادر أزمة قد اخذت تطل على فكر شبابنا وان خطورة ما يكتبه ماركوز وكولن ولسون باسم الثورة التحررية الشاملة للانسان تكمن في انهما يحاولان احتضان كل قضايا عصرنا السياسية والاجتماعية والذاتية.. أرى أن يبدأ الحوار ويبدأ فوراً هذه وجهة نظري ما رأي أمانة الشباب بالاتحاد الاشتراكي.؟
هذا مع تحياتي وشكري
من ارشيف الكاتبة