أطفالنا ..!!  

radarلازال الجدل يدور كثيفا داخل أروقة الحكومة حول الاطفال ومستقبلهم وكيفية التعامل معهم ، وهم فلذات اكبادنا كما هم املنا ومستقبل حياتنا .. فالأطفال احد زينة الحياة الدنيا كما يقول الله سبحانه وتعالى في محكم تنزيله (الْمَالُ وَالْبَنُونَ زِينَةُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَالْبَاقِيَاتُ الصَّالِحَاتُ خَيْرٌ عِنْدَ رَببِّكَ ثَوَابًا وَخَيْرٌ أَمَلًا) ، إذ لاخلاف ان محبة الأولاد والتطلع إلى إنجابهم ورؤيتهم من أهم الغرائز التي فُطر عليها الإنسان وهم زهرة الحياة الدنيا وزينتها .
نهاية الاسبوع الماضي دعتنا المنظمة الاممية (اليونسيف)  لحفل اختيارها فنانة الشباب المتألقة نانسي عجاج ، سفيرة للنوايا الحسنة للاطفال بمناسبة مرور (70) عاما علي انشاء اليونسيف و(60) عاما منذ ميلادها في السودان ، وتستعد المنظمة لاحتفال ضخم بالمناسبة (15 – 16) ديسمبر الجاري بالخرطوم ، فيما لازالت تساؤلاتنا تراوح مكانها لكيفية اختيار نانسي سفيرة لهذه الفئة المهمة (الأطفال) في حين أننا نعتقد أن المسوغات والمبررات والإجراءات التي قالت المنظمة إنها إتبعتها في كيفية الإختيار (غير مبرئة للذمة) .المتابع يجد ان حجم الازمة وإستهداف الاطفال بالسودان كبير ومؤلم ومقلق مما يجعلنا نتجاوز محطة الشكوك والتقليل من الحدث لننتقل مباشرة الي مرحلة العمل ميدانياً لنتساءل ماذا ستعمل السفيرة (نانسي عجاج) من اجل اطفال بلادي وهم يعانون الأزمات الواحدة تلو الاخري ، وجميعها أزمات يعانيها اطفالنا وبحاجةٍ ماسَّةٍ إلى وقفاتٍ جادَّةٍ قادرةٍ على معالجة هذه القضايا معالجةً نهائية لوضع السلوك التربوي المطلوب مع وضع الضوابط اللازمة . مع الأسف الشديد أنَّ دول العالم مشغولةٌ بسباق التسليح وصناعة الموت وتصدير الإرهاب وإشعال فتيل الحروب والنزاعات ولا تبالي من أجل مصالحها من فعل وإن كان فيه أذىً وضرر للبشرية بالطبع الاطفال هم أول الضحايا وقد أثبتت التجارب أن التباكي الدولي من أجل هؤلاء بمثابة (دموع التماسيح) .
فالعناية بالأطفال تعدَّ استثماراً مهمَّاً للمستقبل، فكلّما كانت رعاية الأطفال والعناية بهم أفضل كان ذلك أفضل لأجل مستقبل امن ، فإذا أُسِّس الأطفال على العلم والمعرفة والأخلاق الحسنة كانوا شعباً متقدِّماً في المستقبل ،إذ أن العناية بالمواهب الابداعية لهؤلاء الأطفال وتنميتها تجعل منهم أُناسا مبدعين متألِّقين في المستقبل، كما سيجعل هذا الأمر منهم أشخاصاً عظماءً متفوّقين كما سيجعلهم قادرين على العيش  بطريقة سهلة وهانئة في المستقبل ، فالأطفال ببراءتهم وعفويّتهم المطلقة هم من أهم دوافع التفاؤل في هذه الحياة وتراهم يلعبون ويضحكون ويمرحون ويغنون ويرقصون ولكن كيف يصل صوت السفيرة نانسي لهؤلاء وهم يعيشون تحت دوي المدافع وزخات الرصاص في جنوب كردفان والنيل الأزرق وفي جبل مرة وغيرها بلا تلفزيون وبلا مذياع  ولا يجدون لذلك سبيلا ؟ ، هل ستذهب لهم ميدانياً في كراكير الجبال والصحاري والوديان والملاجئ والمعسكرات أم كيف تلتقي هؤلاء ؟ ألم يخطر ببال السفيرة أن أكثر من (40) ألف طفل ظلت تحتجزهم الحركة الشعبية (قطاع الشمال) أكثر من (5) سنوات في جبال النوبة وهم يعانون الأمراض والجوع والذل والهوان والحرمان من التعليم دون أن تسمح للمنطمات ولو بمجرد تطعيمهم ضد أمراض الطفولة لأسباب وصراعات سياسية مع الحكومة  ؟! .
لازالت المعلومات المتوفرة حول عدد اطفال السودان تتباين بين الجهات المسؤولة بينما تشير تقديرات الجهاز المركزي للإحصاء بأن تعدد السكان (40) مليونا تقريباً وأن أكثر من (20) مليونا منهم دون سن (18) عاما ، منهم اكثر من (6) ملايين دون سن الخامسة ، فيما كشف وزير الحكم اللامركزي الدكتور فيصل حسن ابراهيم من خلال الحديث الاسبوعي بمنبر الاعلام ان عدد الاطفال الذين وجدوا حظاً في أكثر من (21) ألف روضة (مليون) طفل ولا تتجاوز نسبة الإستيعاب 38% من جملة الأطفال دون عمر (6) سنوات وفي الاساس (5.5) مليون تلميذ وتلميذة مابين عمر (6 – 13) عاما ولا تتجاوز نسبة الإستيعاب 39% في الثانوي ، فإن جزمنا بصحة أي من التقديرات فإن حالة الأطفال في السودان توصف بـ(الكارثية) ولذلك نتجاوز التشخيص مباشرة لنؤكد بأن السودان بحاجة الي مساعدة جادة من قبل المنظمات الدولية وبالطبع السفيرة عجاج علاوة علي الجهود الوطنية (الحكومية والشعبية) لان يجد هؤلاء الاطفال حظهم من التعليم والرعاية الصحية والغذائية وتوفير مقومات سبل الحياة الكريمة لأجل مستقبل آمن لأطفالنا .