ماذا بعد المؤتمر العام للحوار؟

422٭ إن التوقعات تشير إلى الدخول لمرحلة جديدة فيما بعد القرارات التى سيصدرها المؤتمر العام للحوار الوطنى، والتى من الراجح تسميتها الوثيقة الوطنية، أو القرارات المصيرية، أو غير ذلك من الأسماء التى لا تحتمل إرجاءً فى التنفيذ، أو تقاعساً يلفه التسويف والمماطلة، ليصبح الأمر مطَّاً للزمن، أو عجزاً لا يشبه القادرين على التمام.
٭ ولقد قابلت بعض الذين يشككون فى تنفيذ خلاصات الحوار ونتائجه، بحجة أن هناك قرارات كثيرة، ومؤتمرات عديدة، تنفذ توصياتها، وظلت محبوسة فى الأضابير، أو بين طيات الكتيبات حتى طواها الزمن، وغبَّر أوراقها التجاهل والنسيان.
٭ ولكن التشبيه لمخرجات مؤتمر الحوار الوطنى، بأية توصيات لمؤتمرات محدودة، أو ملتقيات ذات غرض خاص، هو تشبيه فى غير محلَّه، خاصة أن عضوية الحوار الوطنى ليست حصرية على فئة من الساسة، أو المجتمع، وإنما كان الحوار مفتوحاً للكافة، ولا أعتقد أن من له نصيب فى مشروع أو شركة عامة سيتخلى عن أسهمه، أو يترك أحداً لإلغاء ملكيته، ذلك لأن الحقوق، وخاصة العامة، وما تلى الأفراد، لا تسقط بالتقادم، كما أن المثل الجارى يقول بأن الحقوق لا تضيع مادام أصحابها على الدوام بها يطالبون.
٭ ونحن على يقين بأن الفترة التى ستلى النهايات، وتمثل الخواتيم لفعاليات الحوار الوطنى، ستكون حاسمة، بل قاضية على كل رأىٍ صَاحَبه الإعوجاج، أو ظلمٍ حاق بمظلوم، أو فسادٍ استشرى بين النّاس، أو حقٍ اغْتُصِب، أو مالٍ سُرِق، أو وظيفةٍ منحت لغير صاحبها، أو أمرٍ أُسند لغير أهله.
٭ والتوقع بأن توضع النقاط على الحروف، وينضج الثمر بعد طول انتظار، ويحصد الزرع بعد جُهدٍ بُذل، ويُقر الحق، ويُزهق الباطل أنى كان، ويرضى الجميع بما ستؤول إليه الأوضاع والأحوال.
٭ ومؤتمر الحوار الوطنى الذى أصبح قاب قوسين أو أدنى، هو الذى سيزيل عتمة ظلام كانت حاجبة للرؤية، ومتاريس أعاقت مسيرة تستهدف إرساء أمنٍ وسلام، وعقبات ظلت مانعة للتفاهم والتلاقي والتصافح بالأيادى، ليعيش الكل فى ودٍ وتراحم وتكافل، بعيداً عن غيرة ضارة، وخصام ماحق، ونزاع كاد يفتك بنا، ويقودنا إلى فشل وذهاب الريح.
٭ وأكتوبر القادم، هكذا سيأتى تذكيراً لنا بأكتوبر المعروف، تلك الثورة التى تغنى بها المواطنون، وفرح بها المسافرون، وأعادت إلينا الثقة فى النفوس، وكتبت لنا تاريخاً بعد أن عاش الشعب سنوات عجافاً، فكانت ثورة ظافرة، كما أطلق عليها الكاتب الفذ صاحب العبارة الحية أستاذنا أحمد محمد شاموق.
٭ وبعد الحوار ومؤتمره ستكون ثورة، ثورة على الخلاف، وثورة على النزاع، وثورة على ركامٍ من السنوات سادت فيها الجفوة، وصادم الرأيُ، رأي الآخر، وآن لنا بعد ذلك أن نجتمع ولا نتفرق، وأن نضع السلاح، ونفارق الخصام، ونقبل على وفاق دائم، ونظام قابل للتداول السلمى واحترام لرأى الآخر، مادام الهم كله من أجل بناء وطن عزيز، وحفظٍ لكرامة إنسان هو فى الأصل كريم ومن أرومة طيبة، وأرضٍ طاهرة، وعفة فى اليد واللسان.