لماذا تشككين في صدق نضالها؟!

427٭ صحافية من النابهات سألتني بنبرة لا تخلو من اللوم قائلة انك لا تهتمين بالدكتورة نوال السعداوي، وعندما تتناولين كتبها تشككين في صدق نضالها من أجل قضية المرأة، مع أنها مناضلة صادقة ضد الرجال وضد المجتمع الذكوري، المجتمع الذي يهضم حقوقنا ويعكر علينا حياتنا.
٭ انزعجت جداً وقلت لها وماذا تعرفين عن نضال نوال السعداوي وأى كتب لها قرأتِ؟.. قالت لم اقرأ لها كتباً كثيرة، ولكن سمعت أنها مع الجندر وضد تسلط الرجل، ونادت بأن يلحق اسمها بأمها زينب.. قلت لها هذا موضوع طويل وخطير، ونوال السعداوي لها آراء واطروحات حول الشرط النسوي بدأتها بكتابها (المرأة والجنس) شغلت بها المجتمع المصري والمجتمع العربي على عمومه.. وهى اطروحات منشأها الأول يرجع لطفولتها، مما جعلها تقع في هوة عميقة لكراهية الرجل.. فقد ذكرت في مذكراتها التي كتبتها قبل عدة سنوات.. أنها خرجت وهى طفلة صغيرة وتحرش بها حارس العمارة التي كانت تسكنها مع أسرتها.. والدها الشيخ سيد السعداوي من علماء كلية العلوم وأمها زينب وشقيق يكبرها بعدة أعوام.
٭ ويبدو أن عقدة تحرش الحارس بها ادركتها وطاردتها مع مرور الزمن، وأصبحت هذه العقدة تأخذ شكلاً جديداً في كل مرحلة من مراحل حياتها.. عقدة تدور حول موضوع واحد هو الأعضاء الجنسية للمرأة أو الكراهية للرجل، ولهذا قالت في مذكراتها أنها كانت تضرب أخاها الذي يكبرها سناً.
٭ وأصبحت الدكتورة نوال السعداوي تعاني من تضخم في الذات، وترى في اطروحاتها الفكرية وكتاباتها الصواب بعينه، ومن يختلف معها في الرأى أما تقليدي أو جاهل أو نتاج المجتمع الذكوري لا يرى في المرأة إلا ألعوبة في الفراش.
٭ عام 0791م قابلت الدكتورة نوال السعداوي في هلسنكي ضمن الوفد النسائي المصري لمؤتمر الاتحاد النسائي الديمقراطي العالمي، وبعد انتهاء المؤتمر وجهت لنا رائدة الفضاء الأولى فالنينا ترشكوفا الدعوة لزيارة الاتحاد السوڤيتي ونحن مائة وثلاثون امرأة من مختلف أنحاء العالم الثالث، والرحلة كانت على ظهر سفينة الفولقا.. ودخلت معها في حوار طويل ومتشعب طوال مدة الرحلة حول قضية المرأة، وكانت تستنكر آرائى وتسندها لصغر سني في ذاك الوقت كما تقول، وكنت السودانية الوحيدة في تلك الرحلة.
٭ وقبل سنوات قليلة وقع في يدي كتاب عنوانه (عرفت الإخوان) للدكتور محمد جامع.. كتب فيه: وكان معنا في نفس الدفعة الدكتورة نوال السعداوي التي نجحنا في ضمها للأخوان، وتحجبت في ملبسها وغطت شعرها، وكانت ملابسها على الطريقة الشرعية، ونجحت في أن تنشئ قسماً للأخوات المسلمات من طالبات الكلية، كما أنشأت لهن مسجداً بالكلية، وكانت تؤمهن في الصلاة، وكنت أنا ضابط الاتصال بينها وبين الأخوان، وأقنعت كثيرات من زميلاتها بالانضمام إلى الأخوات المسلمات تحضهن على الصلاة والتمسك بالزي الإسلامي في وقت كان فيه الحجاب بين النساء نادراً، وكانت تخطب في المناسبات الدينية وفي الحفلات في الكلية باستمرار. وللأسف انقلب حالها وتغيرت أمورها إلى ما وصلت إليه، وانتهت بالإلحاد والإباحة».
٭ هذا ما كتبه دكتور محمود جامع.. ومازالت دكتورة نوال عند رأيها، ولكن يجب أن تناقش، وفوق هذا يجب أن تناقش قضية المرأة في سياقها الواقعي البعيد عن ردود الفعل.. نعم للمرأة قضية لكنها ليست ضد الرجل بأية حال من الأحوال.. بل مع الرجل ضد أوضاع تظلمهما معاً.
هذا مع تحياتي وشكري.
من ارشيف الكاتبة