الخجل السياسي!

420(1)
٭ الحياة السياسية تستند إلى العلنية والوضوح والمكاشفة، ولم يعد مجدياً العمل السري، بل لم يعد ممكناً في ظل الفضاءات المفتوحة وقدرات الاستطلاع والاستكشاف والتقصي، كما أن المواقف السياسية هي (تعهد) و(ميثاق) بين أطراف متعددة ومشارب متنوعة تتطلب (العلنية) والانتشار والظهور، وأي عقد أو رابط اجتماعي أو سياسي لا يستند على الاشهار فهو باطل.. أو معيب أو يتضمن غرراً وغشاً.. لتوفر ركن (الجهل) فيه..
٭ وليس من بين تجارب السياسة أن يقوم عمل سياسي على مجهول، ولذلك يأتي السؤال مشروعاً من يقف وراء الادعاءات العريضة ومهرجانات الكذب والتزوير هذه.. ولماذا الخجل؟
٭ في بيانه أمس الأول، قال ياسر عرمان، إن الدعوة وجهت لاجتماع عاجل لدعم العصيان بمشاركة نداء السودان والمعارضة الأخرى وقوى 72 نوفمبر!! من هم قوى 72 نوفمبر الذين يحتفظ بسرهم ياسر عرمان، دون كل المشهد السياسي السوداني والاقليمي ومنابر الرأي والسطوع الإعلامي المحلي والعالمي؟
(2)
٭ إن الحركة الشعبية (جناح الشمال) تمثل دون مواربة سياسة الحزب الشيوعي السوداني وهي الجناح العسكري للحزب الشيوعي، وظلت مرعية في كنف الحزب الشيوعي السوداني منذ أول منفستو أعلنه جون قرنق إلى انفصال السودان حيث ظل هذا التيار تحت رعاية باقان أموم وهو الجناح اليساري والبعد الفكري للحركة الشعبية، ومع تعقيدات السياسية الاقليمية والمحلية أصبح هذا التيار العسكري يمثل امتدادات المخطط الاسرائيلي في المنطقة، وخاصة وسط وشرق افريقيا، وتشمل يوغندا وجنوب السودان والسودان وافريقيا الوسطى ورواندا، وتلك أطماع سياسية قديمة ومتجددة تستهدف السيطرة على مصادر القوة في القارة ومنابع المياه وخنق مصر مائياً واستراتيجياً وتهديد أمنها القومي والسيطرة على المنطقة، وأضحت كمبالا خلال فترة طويلة نقطة التلاقي والاتصال بين الاستخبارات الاسرائيلية وعناصر الحركة الشعبية شمال، وبذلك تكتمل الدائرة..
لأن الحزب الشيوعي السوداني وثيق الصلة منذ النشأة بإسرائيل وارتبطت مصالحه مع اسرائيل في المنطقة وبذلك تتشكل تحالفات جديدة.. وتنشأ قوى جديدة من المجهول يعرفها ويفكك سرها فقط ياسر عرمان.. أو قوى 72 نوفمبر!!
(3)
٭ وليس ذلك فحسب، وانما يتضمن البيان الأبعاد الأخرى في سفه المنطق وضعف الحيلة وبؤس الملاذ، حين يقول (نقوم باتصالات خارجية في عدد من البلدان لدعم العصيان)، ولم يكن بحاجة لذلك، لأن الأمر مكشوف بكل تفاصيله وصناعته الخارجية، ومخطط استخباراتي من الدرجة الأولى، وهذا عنوان فحسب، ودولة الجنوب التي أعجزها أن تتخلص من هذا (السرطان) تدرك أن حساباتها معقدة، بل إن الرئيس سلفاكير ميارديت لا يملك ارادة أوقرارا، وكل تعهداته ضاعت هباء الريح وسوح التسويف، فهو مغلول الارادة وقليل الحيلة ودولة الجنوب تم اختطافها في دهاليز هذا المخطط المتطاول.. ولذلك يحرث شعب الجنوب اليوم القتل والجراح واللجوء والجوع والتشرد وفقدان الأمل وموت الأحلام على بوابة (المخططات الاسرائيلية وأحلام الشيوعية البائسة)!
ولهذا فإن الأيدي الخفية تخجل من أن تخرج إلى فضاء الحقيقة والعلانية.. وتختار الظلام..