المعارضة الشريفة «2»

422ليست المعارضة الوطنية ، هي التي تنزع نحو إثارة الفوضى ، وإرسال الاتهامات ، وتزكية أوار الصراع ، والنزاع ، وإنما هي التي تكمل ما نقص ، وترمم ما تصدع ، وتشير إلى جوانب الضعف فتزيلها ، وإلى مناحي القوة فتعززها .
وشفافية المعارضة تتطلب أن تكون عناصرها متصفة بأمانة الكلمة ، وإستقامة المنهج ، فتكون أهدافها نبيلة ، وأغراضها سامية ، وليست تلك التي تنفرج أساريرها عندما تحل المصائب ، وتكشر النائبات عن نابها ، وتسري سموم الحقد في أحشاء الدولة ، وثنايا المجتمع .
فالمعارضة التي تتخذ من الأزمات مادة ليعلو صوتها ، ويثبت وجودها ، هي الأضعف عندما تحين فرصة تنافسها على السلطة ، حيث يتراجع حظها بحكم أن الذي تسوق له ينحصر في زيادة الأزمات ، وليس ما يراد من إنجازات .
وشفافية المعارضة ، هي المقياس الذي يحدد مدى وطنيتها ، ودرجة إلتزامها بإكتساب الحقوق ، ورد المظالم ، والسعي نحو الإستقامة في الفعل ، والقول ، وأنماط السلوك .
فهؤلاء الذين تحتضنهم معسكرات العداء ضد شعب يريد أن ينهض ، وبلادٍ ترغب الإعتلاء على منابر الصمود ، والصعود ، لا يستقيم عقلاً أن نطلق عليهم بأنهم معارضة وطنية ، تعمل من أجل وطن ، أو تسعى نحو رفاهية شعب ، وكرامة أمة .
والذين يحرضون القوى الغربية ، والمنظمات الأجنبية على بلدهم ، ويبذلون جهداً لإثبات تهم مفبركة ، وأقاويل باطلة ، لا يحق لنا أن نقول بأنهم معارضة سياسية بل هم دعاة تشهير بوطن ، وأدوات تنكيلٍ ، إذ لا تصلح مثل هذه الأدوات لتعبر عن أمة ، أو تحتل مقعداً بناء عليه تمارس سلطة سياسية ، فهؤلاء إن حانت الفرصة لهم للحكم ، لباعوا الوطن في سوق النخاسة الدولية ، ولما وضعوا حساباً للشرف ، ولا للشرفاء .
والفرق شاسع بين معارضات الخيانة ، والعمالة ، والإرتزاق ، والمعارضة الوطنية التي ترتق الفتوق ، وتسعى نحو رفاهية شعب ، ورفع رأس أمة ، ذلك لأن الحق أبلجٌ ، والباطل لجلجٌ ، وما من وراء ذلك ما يستدعي التوضيح ، والتفسير .