خطاب السيد/رئيس الجمهورية في ختام فعاليات مؤتمر تقييم وتقويم تجربة الحكم اللامركزي

مخرجات وتوصيات المؤتمر ستجد منا الرعاية والاهتمام بالتبني الكامل ونتعهدها بالعناية التامة والمتابعة اللصيقة

الحكم الاتحادي حقق إنجازات كثيرة ومشهودة في مجالات المشاركة السياسية والشعبية

alsahafa-15-12-2016-14 alsahafa-15-12-2016-1 الاخوة والاخوات الكرام
الضيوف الاعزاء
إن هذا المؤتمر يجئ ختام مسك للحوار الوطني،بشقيه السياسي والمجتمعي، والذي تكلل بالوثيقة الوطنية، فضلاً عن برنامج إصلاح أجهزة الدولة. وبذلك فهو يستكمل المنظومة التي ترسم ملامح الدولة المتماسكة الموحدة ،الناضجة ،سياسياً وإجتماعياً وإدارياً .
إن ابرز ما يميز هذا المؤتمر أنه جمع بين كل هذه الوجوه الطيبة المعطاءة .. شخوصاً وأفكاراً ورؤى من السياسيين والتشريعيين والتنفيذيين، ومن رموز المجتمع وقادة الرأى والفكر، ومن الشعبيين و الخبراء الإداريين والقانونيين .
لقد ظللنا نتابع فعاليات هذا المؤتمر المهم منذ سبتمبر 2015م، ونحمد الله الذي هيأ له الانعقاد في هذا التوقيت ليتوج جهد المخلصين من أبناء وبنات هذا البلد الطيب، الذين صاغوا الوثيقة الوطنية ومهروها لتصبح عقداً اجتماعياً تحددت بمقتضاه ملامح مستقبل البلاد.
إن الشمول الذي اتسمت به المشاركة في هذا المؤتمر كفيل بأن يضفي على مخرجاته صفة الاجماع من كافة فئات وقطاعات المجتمع، علي alsahafa-15-12-2016-15مستوى الوحدات الإدارية القاعدية، والمحليات والولايات وحتي المستوى الاتحادي بقطاعاته المختلفة .
الاخوة والاخوات الأكارم ..
لقد حقق الحكم الإتحادى إنجازات كثيرة ومشهودة، لا مجال لحصرها على وجه التحديد في هذه العجالة، ولكنا نشير الى بعضها في مجالات المشاركة السياسية والشعبية. فقد أفرزت هذه التجربة قيادات محلية فاعلة ومقتدرة،وعززت التنسيق والتضامن والتكامل بين مستويات الحكم المختلفة، وأعادت توزيع السلطة بقدرٍ من التوازن بين مستويات الحكم، واتاحت التعرف عن كَثب علي قضايا وهموم الناس علي المستويات المختلفة .
غير أن كل ماتحقق من مكاسب ومنجزات في هذه التجربة، لم يمنعنا من الوقوف والنظر الموضوعي إلى الجانب الآخر المتعلق بالتقييم والتقويم من أجل التطوير، وذلك بتلمس وتشخيص السـلبيات، والبحث الجماعي عن المعالجات العلمية لما أفرزته الممارسة العملية من سلبيات.  كل ذلك، بهدف الوصول الى معالجات وإقرار سياساتٍ ناضجة ترفع الوعي، وتنشــر ثقافة السلام، وتعزز الإنتماء الوطني، وتنبذ العصبية والجهوية، وتُعرِّف بالحقوق والواجبات، وتُعيد ترتيب الأولويات وفق معطيات الواقع. وبذلك تكون أكثر إلتزاماً بأسس ومـتطلبات ترتيبــات اللامركزية، وتتيح قدراً من المــوارد الملائمـــة لتفعيل النظام اللامركزى بتكوين حكومات محلية قادرة علي تحمل مسؤولية التنمية الشاملة (سياسياً وإقتصادياً وإجتماعياً ) ،وإكمال البناء المؤسسي بما يحقق التوازن بين السلطات والموارد في كل المستويات، وإحكام التنسيق بينها بالقدر الذي يحقق تكامل الأدوار في مؤسسات الحكم، وإتاحة الفرصة الواسعة لتمكين المواطنين في المستوى المحلي من المشاركة الحقيقية في رسم السياسات المحلية وتنفيذها في نطاق مجتمعهم .
هذه هي فلسفة النظام اللامركزي التي نسعى لتحقيقها،مع الإهتمــام بالتدريــــب لرفـع القدرات والتوزيع العادل للخبرات المــؤهلة، واستحداث الأســــاليب والآليات لتستجيب لضرورات التطوير المستمر في إدارة الحكم والتنسيق والرقابة.
الإخوة والأخوات :-
إننا نتطلع لأن تسهم توصيات ومخرجات هذا المؤتمر في تطوير تجربة الحكم اللامركزى، ووضعها في المسار الصحيح الذى يفضي إلي ممارسة راشدة في الحكم والإدارة، وذلك لتحقيق :
–  الإستقرار والتنمية والسلام الإجتماعي لبناء الدولة الحديثة .
– العدالة في توزيع الثروات وقســمة الموارد وفق معايير ومبادئ الشفافية والتكامل والتكافل .
– ضبط الهياكــل وتنظــيم العلاقــات بين مســتويات الحكم .
– تحديد المســؤوليات والواجبـــات بمـا يكــفل المساءلة ويضمن وصول الخدمات التنموية للمواطنين عبر سلسلة مُحكَمة التنسيق وفاعلة الأدوار.
– الالتزام بالدسـتور دون تدخل أو تداخل بـــــين مستوى وآخر، وضرورة الموازنة بين الموارد والسلطات ضماناً لفاعلية الأداء .
الاخوة والاخوات الكرام …
إننا نؤكد أن مخرجات وتوصيات هذا المؤتمر ستجد منا كل الرعاية والإهتمام، بالتبنى الكامل، ونتعهدها بالعناية التامة، والمتابعة اللصيقة حتي ترى النور بإذن الله تعالى، نريد لها أن تسهم مع مخرجات الحوار الوطنى، وبرنامج إصـــلاح أجهزة الدولة، والتعديلات الدستورية والمؤسسية المرتقبة، في دعم مسيرة الإستقرار والتنمية فى وطننا الحبيب.
ولا يفوتنى أن أتقدم بالشكر الجزيل لحضوركم الكريم، وللجــنة العليا والتنفيذية للمؤتمر، ولديوان الحكم الإتحادى، وولاة الولايات والمعتمدين،ولكل من أسهم في إنجاح هذا العمل الطـــيب المبارك .
وفقكم الله وسدد خطاكم
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته