«شهادة ميلاد» جديدة لقطاع الشمال للبقاء في جنوب السودان

تقرير : ايمان مبارك «smc»

لم يعد alsahafa-15-12-2016-25التعاون بين حكومة جنوب السودان والحركة الشعبية قطاع الشمال أمراً مخفياً اذ ظلت جوبا تحتضن قوات قطاع الشمال منذ الانفصال غير آبهة للنداءات الدولية وتحذيرات حكومة السودان من مغبة استمرارها في ذلك ، وعلى الرغم من توقيعها على اتفاقية التعاون المشترك بينها والخرطوم والتي نصت على عدم دعم وايواء الحركات المتمردة الا أنها ظلت تقدم الدعم والايواء لقطاع الشمال في خرق واضح للمواثيق والاتفاقيات الدولية .وفي خطوة تكاد تكون متوقعة اصدرت القيادات المتمردة لقطاع الشمال أوامر الي قوة رمزية من ابناء «هيبان و مورو» بالتحرك والالتحاق بقوات الحركة المتمركزة في جنوب كردفان في محاولة للتمويه وارسال اشارة بخروج قطاع الشمال من جوبا وفقاً لتصريحاتها بطرد الحركات و تلقت القوة أوامرها من القائد جقود و تضم فرعين للأنشطة السياسية والعسكرية ، لكن المعلومات تؤكد أن مالك عقار وياسر عرمان اصدرا امس الأول اوامر بتوزيع بطاقات وطنية وجوازات جنوب سودانية لبقية القوات وتنسيبهم في الجيش الشعبي لدولة الجنوب ، علي أن يتم نقلهم الي غرب الاستوائية وبحر الغزال للقتال في صفوف قوات الحكومة .
ويؤكد الخبير العسكري الفريق محمد بشير سليمان ان الرباط القائم مابين قطاع الشمال وحكومة جنوب السودان رباط قديم والحركة جزء اصيل منها تسعي لاستكمال خطة استراتيجية وصراع فكري وايدلوجي بتأسيس السودان الجديد بدءا من العام «53م» وحسب مفهوم الحركة فان الرباط يظل قائما وهو السبب الأساسي في عدم تنفيذ الاتفاقيات مابين السودان والجنوب لهذا فان حكومة جنوب السودان تستمر في دعم الحركات ، ويضيف سليمان أن هذا الامر خلف تأثيرا سلبيا علي الاتفاقيات بين البلدين خاصة وأن حكومة الجنوب عندما اصدرت قرارها بطرد الحركات المسلحة من اراضيها لم تكن جادة في هذا القرار ويظل صراع الايفاء الاداري والمصالح يحكم العلاقات بين البلدين .
ويقول شرف الدين محمود أمين الإعلام والمتحدث الرسمي باسم حزب التحرير والعدالة ان العلاقة مابين قطاع الشمال ودولة جنوب السودان علاقة متشعبة تحكمها المصالح المشتركة، معتبراً أن تنفيذ خروج قطاع الشمال من الجنوب هو امر في غاية الصعوبة لانه يصعب ان يتم الطلاق مابين قطاع الشمال والدول الراعية ففي نهاية الأمر هناك حسابات و قراءات أخري تؤكد تمسك حكومة الجنوب بقطاع الشمال وان فك الارتباط هو مجرد فرقعة اعلامية وكروت لكسب ثقة حكومة الخرطوم ، ويضيف ما حدث الأن يعد احد المؤشرات التي تؤكد ان كل ما يتحصل عليه قطاع الشمال والحركات من دعم لوجستي والتي تشمل الأسلحة والعربات والمؤن تتقاسمه حكومة الجنوب معهم ، اضافة الي ذلك فان قطاع الشمال يتولى مسألة مقاتلة المعارضة الجنوبية دفاعاً عن حكومة الجنوب .
وبالرغم من ان حكومة جنوب السودان ظلت تطلق التصريحات الاعلامية من حين الي اخر بطردها لقطاع الشمال لكنها لم تقم منذ الانفصال بخطوة عملية لتحقيق ذلك بل انها قامت بخرق كثير من الاتفاقيات والمواثيق بدعم قطاع الشمال وذلك بتوفير كميات من الامداد والدعم لقوات الحركة الشعبية التي تربطها بها علاقات ومصالح مشتركة ، وخير دليل لعدم مصداقية جوبا في تنفيذ اتفاقياتها والتهرب منها هو ما يتحدث عنه الواقع الداخلي للجنوب الذي يؤكد ان جوبا لن تتخلي عن قطاع الشمال الذي ظل يقاتل بجانب الجيش ضد المعارضة الجنوبية . وفي المقابل فان جوبا قامت بتوفير السلاح والدعم اللوجستي للقطاع لمواصلة الحرب ضد السودان ، بل وظلت تقدم الدعم للقطاع عن طريق جميع المحاور بتوفير الرواتب الشهرية للقوات ، كما انها اولتهم اهتماماً خاصاً في عمليات التسليح والتدريب شملت مختلف الأسلحة والذخيرة والمعدات العسكرية و العربات المقاتلة ، لكن أن تقوم قيادات قطاع الشمال بقناعة تامة للقتال مع حكومة الجنوب وأصدار اوامرها بتوزيع بطاقات وطنية وجوازات دولة جنوب السودان لقواتهم وتنسيبهم للجيش الشعبي لدولة الجنوب فانه يعتبر اعلانا صريحا باندماج قوات قطاع الشمال في الجيش الشعبي ففي الوقت الذي تعلن فيه جوبا علناً طرد التمرد فانها تجهز سراً لبقائهم داخل صفوفها .