معتمد اللاجئين حمد الجزولي مروءة في حوار الوضوح ل«الصحافة»

اللاجئ يبحث عن «جنات عدن» بأوروبا.. ويصطدم بالجحيم

المجتمع الدولي «تقاعس» عن تنفيذ توصيات مؤتمر مكافحة الإتجار بالبشر

حوار: نفيسة محمد الحسن

alsahafa-15-12-2016-34 alsahafa-15-12-2016-37لماذا يتحمل السودان «عبء» اللجوء؟… وماهي المعالجة بعد اتساع الضائقة المعيشية والتأثير السلبي على المجتمع؟… وماهي استراتيجية معتمدية اللاجئين تجاه تدفق لاجئي جنوب السودان؟
«يتميز السودان وشعبه باكرام الضيف واحسان معاملته… لان تربيتنا وعاداتنا تحثنا على ذلك.. بغض النظر عن مواثيق وقوانين ومجتمع دولي».. كانت هذه اجابة معتمد اللاجئين المهندس حمد الجزولي مروءة في حوار اجرته معه «الصحافة» بمكتبه واصفاً فيه التجربة السودانية ب«التميز» على مستوى العالم.. مشيراً الى استضافة السودان للاجئين لاكثر من «5» عقود..
وانتقد الجزولي موقف المجتمع الدولي في عدم الالتزام بتنفيذ توصيات المؤتمر الاقليمي لمكافحة الاتجار بالبشر الذي عُقد في اكتوبر 2014، وقال ان حكومة السودان اوفت بما عليها، واضاف سيتم انشاء مركز تعليم حرفي في كسلا لاستيعاب شباب اللاجئين بعد اكمالهم لمرحلة الاساس في التعليم وتدريبهم على بعض الحرف للاستفادة منها في المجتمع ، مشيراً الى إمكانية تقليل نسبة اللجوء في السودان إذا تمت معالجة الأسباب الجذرية للمشكلة في البلد الأصل.. الى التفاصيل… * متى بدأ برنامج اللجوء في السودان؟
بدأ السودان في استضافة اللاجئين منذ نهاية الستينيات وتحديدا عام 1967 حتى الان، اي ما يقارب الخمسة عقود يستضيف السودان لاجئين من دول الجوار ارتريا واثيوبيا وافريقيا الوسطى وتشاد، وحديثاً من سوريا واليمن، ونال السودان شهادات عديدة من المجتمع الدولي في استضافة اللاجئين.
* ماهي مراحل دخول اللاجئي؟
بعد عبور حدود بلده نستقبله ونذهب به الى معسكر يسمى «شجراب» نقوم بالفحص القانوني بمجموعة من المحامين، من حق الشخص القادم المطالبة بمترجم حسب اللهجة، يستفسر المحامي الشخص من اسباب خروجه من بلده ولماذا جاء، وربطها له بالخمسة اسباب التي تتمثل في صفة اللاجئ اي الخوف من الاضطهاد، اذا لم يثبت انه لاجئ يحول الى ادارة الجوازات والهجرة الجنسية كمهاجر اقتصادي.
*كم بلغ عدد اللاجئين في اخر احصائية؟
في اخر احصائية للعام 2016 بلغ عدد لاجئي اثيوبيا 25000، ولاجئي دولة ارتريا 1329000 ، ولاجئي دولة تشاد18300، وبلغ عدد السوريين 106,000 لاجئ… ودولة جنوب السودان500000 لاجئ …كما يوجد غيرهم.. واجمالي الاحصائية تشير الى ان عدد اللاجئين الكلي2100,000.
* وماهي التحديات التي تواجه اللاجئين؟
بالتاكيد هي كثيرة ولايمكن حصرها في هذه العجالة لكن اكثر المشاكل التي تواجه اللاجئ تبدأ من دخول اللاجئ الى البلاد واسكانه واطعامه وكسائه وتقديم الخدمات الضرورية وهذه بمثابة تحديات للبلد المضيف، كان في السابق تصل الى السودان اسر وعوائل يكون التعامل معها اسهل من الان، حيث يصل افراد ، واكثر التحديات في السابق كانت في مشكلة التعليم خاصة تعليم ما بعد مرحلة الاساس ، باعتبار ان المفوضية السامية لشؤ،ن اللاجئين حسب مهامها تقدم مرحلة الاساس فقط، وهذا ما جعل الكثيرين يشكل لهم مستقبل ابنائهم هاجسا، لكن في السنوات الاخيرة اصبحنا نقدم خدمات لمرحلة الثانوية وتم انشاء مدارس في معسكر ود شريفي والشجراب ، اما المشكال الحالية التي تواجه اللاجئين فهي التهريب والاتجار بالبشر، وهذا يرتبط بتحركات اللاجئين الذين يرغبون في الهروب من المعسكرات الى المدن او يحاولوا التهرب والدخول الى الخرطوم واصبحت مشكلة الاتجار بالبشر عالمية، وللامانة والتاريخ حكومة السودان لعبت دوراً كبيراً في تقليل نسبة الظاهرة، حيث اجازت قانون مكافحة التهريب والاتجار بالبشر في مايو 2014م ، والملاحظ ان الظاهرة بدأت تقل منذ اجازة القانون لان العقوبة رادعة، كما ادخلت بعض البنود لقانون اللجوء الجديد، باعتبار انه اذا تم القبض على اي شخص اثناء ترحيل جزء من اللاجئين من موقع لاخر دون اوراق رسمية يعتبر «مُهربا»، كما عملت الحكومة باتفاق القوات المشتركة بين ليبيا وتشاد ووجدت اشادة خاصة في الحد من ظواهر التهريب والهجرة، وانشأت حكومة السودان المجلس الاعلى للهجرة برئاسة نائب رئيس الجمهورية لوضع السياسات الخاصة بالهجرة، كما استضافت الخرطوم المؤتمر الاقليمي في اكتوبر 2014 لمكافحة الظاهرة، وما تبقى للحد من الانتشار يقع على عاتق المجتمع الدولي… يجب عليه القيام بدوره في تنفيذ توصيات المؤتمر الاقليمي لتقليل الظاهرة.
* وماهي ابرز التوصيات لمؤتمر مكافحة الاتجار بالبشر؟
اولا دراسة الاسباب التي تأتي باللاجئ الى السودان، وتحسين وضبط الحدود، خاصة وان الحدود السودانية كبيرة ومفتوحة، كان طموحنا في السابق كبيرا مراقبة بالطيران للحدود او عن طريق السيارات ، لكن هذا يحتاج الى امكانيات ونحن لانملكها الان.
* في تقديرك لماذا لم يلتزم المجتمع الدولي بتنفيذ التوصيات وهو الداعي لمحاربة الظاهرة والمتضرر الاول منها؟
جاءتنا وفود كثيرة وقامت بزيارات لمعسكرات في الشرق لكن لم يتم شيء عدا انشاء مركز تدريب حرفي وتم اختيار كسلا كمقر للمركز للطلاب بعد مرحلة الاساس للذين لا يجدون فرصا في اكمال دراستهم كالحدادة والنجارة وصيانة السيارات والهواتف، بالاضافة الى تدريب كل الجهات المعنية باللجوء ليكون الموظف مدركا بكل خلفيات القضية.
* هل توجد شراكة بين الحكومة وحكومات الدول المصدرة للاجئ؟
هذه واحدة من توصيات المؤتمر … عمل دراسة ومتابعة وتنسيق بين الدولة المصدرة ودولة المعبر والهدف او المقصد، ليتم التوقع والاستعداد وفق اوضاع الدولة المصدرة، تبادل المعلومات مهم في هذا الامر، مثلا في حالة الخلافات باثيوبيا بين قبائل التقراي والامهرا، اذا علمنا بالحدث او الخلاف يمكن ان نتوقع المزيد من تدفقات اللاجئين عن طريق منطقة القلابات، كخطة للطوارئ لتوفير الضروريات وكذلك الحرب في جنوب السودان يجب ان يكون لدينا خطة طوارئ في منطقة الضعين المنطقة المتاخمة للدولة، يأتي اللاجئون بطموح عال.. حيث يخطط بانه سيبقى في السودان لمدة 3 او 4 اشهر ويبحث عن طرق للهجرة الى اوروبا التي بمثابة جنات عدن، لكنه يصطدم بشبكات التهريب وواقع انه لايجد عملا اصلا، ومن ينجح ويذهب الى اوروبا يقابله الجحيم، بواقع تجربتي مع شخص قابلته في لندن يعمل في تنظيف الاواني بمطعم، وعندما استفسرته عن الاوضاع قال من ارتريا وجاء عبر السودان بعد جهد وعناء ولم يجد وضعا جيدا في اووربا وما تراني اعمل به هو حالي.
* كيف تقيم الاثر الاقتصادي لوجود اللاجئين وماهي المعالجة؟
لديه آثار سالبة وايجابية، قام اللاجئون بمشاركة فعالة في حصاد الذرة في ولاية القضارف بعد ذهاب العمالة السودانية الى مناطق الذهب و ترك فجوة قام بسدها اللاجئون، اما الاثر السالب فهو كبير مثل الامراض والعادات والتقاليد ، بالاضافة الى التاثير على البيئة بمعنى استهلاك اسرة واحدة من اللاجئين للوقود يساوي 5/3 للاسرة السودانية، يستهلكون كميات كبيرة من الوقود.
* بعض المراقبين اكد ان ملف اللاجئين شهد تغيرات لكن مازال التدفق مستمرا.. كيف يمكن مواجهة ذلك؟
لدينا برنامج المناطق المتاثرة باللجوء.. مثلا اي خدمة تقدم للاجئين في المعسكر يجب ان نقابلها بنفس الخدمة للمنطقة القريبة منه، في الضعين اهتممنا بمعالجة المتاثرين باللاجئين ان تقدم لهم خدمات.
* لكن الخرطوم اكثر المدن تاثراً باللجوء مؤخراً ؟
هذا موضوع شائك…ومن الصعوبة اجيب بنعم…لان الذين يأتون الى الخرطوم ليسوا لاجئين بل هم مهاجرون اقتصادي،ن خاصة الاثيوبيين ، لانه لايوجد سبب لمجئ الاثيوبي كلاجئ، بل هجرة اقتصادية، والمجلس الاعلى للهجرة يسعى الان لحصر الوجود الاجنبي بالتالي سنعرف من هو اللاجيء ومن هو المهاجر ومن هو طالب اللجوء.
* هذا يقودنا الى تعريف اللاجئ للفصل بينه والمهاجر الاقتصادي؟
اللاجئ هو الشخص الذي عبر حدود بلده الى بلد اخر خوفاً من الاضطهاد بسبب عرقه او جنسه او ديانته او انتمائه لمجموعة سياسية او بسبب اراضي اجتماعية، غير ذلك ليس لاجئا، والنازح هو الذي تحرك من منطقته الى منطقة اخرى داخل بلده، والمهاجر الاقتصادي هوالشخص الذي عبر حدود بلده الى بلد اخر بحثاً عن تحسين وضعه الاقتصادي ويمكن عودته الى بلده في اي وقت وهذا ما لا يمكن ان يقوم به اللاجيء.
* وكيف تسير عودة اللاجئين السودانيين من تشاد؟
اصبح الوضع الان امنا ومستقرا في ولايات دارفور الخمس، وابدى عدد من المواطنين رغبتهم في العودة طوعاً، وتبادلنا الزيارات بين الدولتين على مستوى معتمدية اللاجئين ، في هذه الحالة يمكن عمل اتفاقية ثلاثية للعودة الطوعية «البلد المضيف وبلد الاصل والمفوضية السامية لشؤون اللاجئين» لتوقيع الاتفاقية بعد تحديد مهام الاطراف الثلاثة ثم ارجاع المواطنين الى بلدهم بكرامة.
*كم عدد لاجئي السودان في تشاد؟
245000 لاجئ سوداني.
* هل تضع الدولة ميزانية للجوء؟
تضع ميزانية تسيير لمكتب الرئاسة هنا، لكن الميزانية الاساسية من المفوضية السامية لشؤون اللاجئين.
* وماهي طبيعة الخدمات التي تقدم داخل المعسكرات؟
نوفر كل الخدمات صحية وتعليمية ومياه وصحة بيئة وادارة، مدارس شرق السودان نتائجها مشرفة بنسبة نجاح 100%، قبل عامين اول الولاية في البحر الاحمر كانت من بنات اللاجئين .
* وضع السوريين واعدادهم وطرق معاملتهم؟
وجه الرئيس بعدم معاملتهم كلاجئين، لكن نحن حسب ظرفهم الحساس اتفقنا مع المفوضية السامية لشؤون اللاجئين بتسجيلهم لمساعدتهم في السكن للاسر الفقيرة والعلاج والتعليم ، لكن القدوم للتسجيل بطئ جداً، بعض الجهات ليس لديها رغبة في التسجيل لاعتقادهم ان بقاءهم كمواطنين عاديين افضل.
* ماهي استراتيجية المفوضية في تدفق لاجئي جنوب السودان وتأثيرهم على الاوضاع عموماً؟
حسب تقرير مكتب المفوضية في الضعين ان التدفق متزايد من دولة جنوب السودان، واعتقد ان موضوع جنوب السودان شائك ولا ننتظر معالجة في القريب العاجل ، لان الحرب الان تحولت الى مرحلة التطهير العرقي، لذلك يجب علينا وضع خطة استراتيجية على المدى البعيد للعام 2017، خاصة وان معظم الذين يأتون نساء والاطفال وهذه فئة تحتاج الى عناية خاصة.
* هل تمت مقارنة بين تجربة السودان في اللجوء وغيرها ؟
يملك السودان سجلا ناصعا في مجال استضافة اللاجئين من عاداته بغض النظر عن قانون او مجتمع دولي، بالمقارنة بين معاملة اللاجئي في السودان وغيره يختلف الوضع تماما، اذكر حادثة قبل انفصال الجنوب كان هنالك لاجئون سودانيون في افريقيا الوسطى من منطقة الزاندي، لا توجد وسيلة للوصول الى المعسكر الا الطائرة من بانقي، وبعد وصولنا اكتشفنا انهم في غابة يستعملون الدراجة للبحث عن احتياجاتهم …ويأكلون «البفرا» من الغابة ،واذا ارادوا اللحوم يذهبون للاصطياد من الغابة.