عقب عودته من تكريم العزة والكرامة الإفريقي بـ «أديس»: حشود الجماهير في استقبال رئيس الجمهورية..آخر مسمار في نعش الجنائية

رئيس الجمهورية : التكريم الإفريقي لم يكن تكريماً للبشير وإنما للشعب السوداني

السيسي : كثير من قادة إفريقيا يتمنون أن يكونوا مكان البشير لاتخاذه القرارات الشجاعة

والي الخرطوم يدعو للتوحد خلف رئيس الجمهورية

31-07-2016-03-8

الخرطوم: متوكل أبوسن

الخرطوم: متوكل أبوسن

جددت الخرطوم أمس عهدها ممثلة للأمة السودانية ، وخرجت جماهير ولاية الخرطوم صباح أمس «السبت» في تدافع عفوي نحو مطار الخرطوم لاستقبال رئيس الجمهورية المشير عمر البشير العائد من محفل تكريمي إفريقي بقاعة الزعيم الإفريقي نيلسون مانديلا بجامعة أديس أبابا أمس الأول «الجمعة» ، بوصفه رمزاً للعزة والصمود والكرامة بإفريقيا من قبل منتدى الكرامة الإفريقية الذي تتبناه نخبة من المفكرين الأكاديميين من مختلف البلدان الأفريقية.
وتخللت الاحتفال فقرات ترفيه ورقصات عبرت عن التراث والثقافة الإفريقية ورفضها للظلم والاستبداد واشارة الى الوحدة الإفريقية واهميتها في تقدم وازدهار القارة السمراء.

عرس مطار الخرطوم
منذ وقت مبكر من صباح أمس هرعت جموع الجماهير نحو وسط الخرطوم ومقصدها مطارها الدولي ،ازدحام وتراص عطل حركة المرور حول مطار الخرطوم واحار رجال شرطة المرور الذين توزعوا يحاولون جهدا وكبدا تنظيم سير المركبات المتوقف بامر الجماهير المتحمسة .

31-07-2016-03-5

حضور شعبي عفوي خلا من لافتات الوزارات والمؤسسات الحكومية وغيرها وحتي منظمات المجتمع المدني ..خرجوا هكذا متباينون في شرائحهم واتجاهاتهم وميولهم والوانهم وقبائلهم ، وتوحدوا خلف راية «أنا سوداني أنا »بكل ما تحمل العبارة من معاني العزة والكرامة والنجدة والقوة والإباء والفخر والإعزاز والشجاعة وكل حميد الخصال .
تماسكوا رجالا ونساء ،شيبا وشبابا ،اطفالا وصبية ، بايدي بعضهم امام صورة للرئيس البشير او علم السودان بالوانه الاربعة المميزة لا يجافي السنتهم التكبير والتهليل.
بعضهم حمل لافتات صغيرة ،ذات مغذى عميق ..«وداعا محكمة الظلم » ..«مرحبا بالقائد الإفريقي رمز العزة والكرامة» ..«البشير بطل الوحدة والسلام »..وفي سمائهم تعلو اصوات الفنانين …حسين شندي ،بلال موسى ،جمال فرفور ،الصادق شلقامي والفنانة مكارم بشير ،والذين اتخذوا ركنا قصيا واضحا ، مرددين أغاني رفعت من سخونة الاجواء وألهبت حماس الجماهير…اغنية تلو الاخرى…يتجاوب معها الجمهور الذي تحلق في دائرة حول منصة الاحتفال بخلفيتها الضخمة المعبرة عن التلاحم الإفريقي ،وانتصبت بجانبها لوحة لا تقل ضخامة عنها حملت صورة الرئيس البشير وأسد يتربع على خارطة إفريقيا.

31-07-2016-03-6
حضور قيادات الدولة
بكل أطيافهم كانوا حضورا ،استبقوا مجئ الرئيس ،سياسيون ووزراء ونواب ،كل فصيل يتقدمه حاديه ،وعلى المنصة الرئيسة جلس والي ولاية الخرطوم الفريق أول ركن مهندس عبدالرحيم محمد حسين عن يمين مقعد الرئيس يجاوره معتمد الخرطوم الفريق جلال الدين ابوشنب ، وعن يسار المقعد جلس رئيس السلطة الاقليمية لدارفور التيجاني السيسي ، وبين الارجاء نشط نائب رئيس المؤتمر الوطني محمد حاتم سليمان يوزع الادوار والمهام ويتابع التفاصيل.
«البشير» وجهاً لوجه

31-07-2016-03-7

ما ان ظهر الرئيس البشير على ظهر عربة مكشوفة متوشحا بازار احمر مذهب يجاوره والي ولاية الخرطوم ، طائفا محييا الجماهير المحتشدة ، حتي ارتفعت الحناجر بالتكبير والتهليل والهتافات …«سير سير يا البشير ».. «أسد السودان أسد إفريقيا ».. «مرحب بك رمز العزة» ، قابلتها المجموعة الغنائية بالاغنية الحماسية الرائجة «دابي السار الرسا دابي سار الرسا فوق الدرب القسا ياليلة» …«فوق ابواتي انا بجر …حديثا صح مو فشر … ..تغنى ليك تيت الزرع ..وليك يا الما بتنخدع …لترتفع الحناجر مع ترديد عبارة «عمر حلال للشبك» ..
الرئيس لم يخيب انفعالات الجماهير ، ورفض الجلوس في الكرسي المخصص له على صدر المنصة وآثر ان يجبر خاطرهم ..وما ان وطأت قدماه المنصة حتي توجه الى الجماهير التي بادلته الود بالود والوفاء بالوفاء ، في فاصل من «العرضة» التي اشتهر بها الرئيس حتي أعلن حداة الاغنية الحماسية نهايتها وعودة الرئيس الى مقعده .
البشير : لو ما جيت من زي ديل وامآساتي وا ذلي
في كلمته حيا الرئيس البشير الشعب السوداني ، معبرا عن شكره له ، مؤكدا ان التكريم من قبل النخبة الإفريقية المستنيرة من القيادات ومراكز البحوث الإفريقية ومنظمات المجتمع المدني لم يكن تكريما للبشير وانما هو للشعب السوداني ،واستطرد : لانو نحن في كل خطواتنا وقراراتنا وكل اعمالنا نعبر عن نبض الشعب السوداني وتطلعاته وقيمه ،شعب لا يقبل الضيم ولا الظلم، والواحد حينما يقول انا سوداني يتحدث عن كل القيم ومكارم الأخلاق ، ومعناها انا شجاع وانا كريم انا سوداني «وا اسفاي واذلي لو ما جيت من ذي ديلا واهل الحارة ما اهلي»،معربا عن شكره وتقديره لكل أهل السودان الذين خرجوا بمختلف مكوناتهم السياسية والمجتمعية لاستقباله بمطار الخرطوم.
واكد البشير لدى مخاطبته الحشد الجماهيري بمطار الخرطوم أن التكريم الذي قامت به النخبة الأفريقية المستنيرة يعد تكريما للشعب السوداني لتصديه ومواجهته للتحديات والمؤامرات التي تحيكها الدوائر الغربية.
وقال البشير إن الاتفاقيات التي تم توقيعها بشأن السلام في السودان تم تطبيقها جميعا من أجل السلام المستدام في البلاد، وأقسم رئيس الجمهورية بأن لا يجده الشعب السوداني إلا في موضع عزة وكرامة وأضاف « لن نركع إلا لله «.
وضرب الرئيس مثلا بمجاعة 1984م ،وقال ان الملايين من الجوار الإفريقي لاذوا بالسودان ،وقال : جاءوا السودان رغم الجفاف ولم نقل لهم اننا جوعى او وفقراء وتقاسمنا معهم اللقمة ديل نحن يا جماعة ، نحن بلاد ناس مواريثهم في اول شيء كتاب الله وسيف مسلول حداه درع وتقاقيبا تسرج الليل مع الحيران وشيخا في الخلاوي ورع »،ونبه الى ان الشعب السوداني ظل معلما للشعوب .
والي الخرطوم : إفريقيا توحدت خلف البشير رمزاً للعزة والكرامة
بدوره عبر والي ولاية الخرطوم في كلمته عن شكره لجماهير ولاية الخرطوم التي قال انها نبض جماهير السودان بل نبض الأمة الافريقية ،اليوم تخرج جماهير الخرطوم لتقول كلمتها لكل الشعوب ان الشعب السوداني يقف مع البشير.
وعبر الوالي عن شكره لقادة المبادرة الإفريقية ،لافتا الى ان تكريم البشير يعد تكريما للشعب السوداني والأمة السودانية ومجاهداتها.
ودعا الوالي الشعب السوداني بكل أحزابه وفصائله ،للتوحد خلف رئيس الجمهورية ،وقال : ان إفريقيا توحدت خلف البشير رمزا للوحدة والكرامة والعزة ولنقف ونتوحد الان خلف البشير لصناعة المستقبل، مشيرا الى ان يكون اليوم يوما لجمع الصف والوحدة والدعوة لها ، وشدد على ضرورة التواثق خلف وثيقة الحوار المجتمعي الذي قال انه يماثل الحوار الإفريقي والتجمع الإفريقي الذي اختار البشير ليكون رمزا للعزة والسيادة.
السيسي : البشير أصبح يمثل عزة وكرامة القارة السمراء
رئيس السلطة الاقليمية لدارفور «سابقا» ، رئيس حزب التحرير والعدالة د. التجاني السيسي ،عبر عن سعادته بعودة رئيس الجمهورية ، ورأى ان في تكريمه فخر للأمة السودانية لكون من كرمه ليس الشعب السوداني ولا جهة سياسية ،وقال : لم يتم اختياره بواسطة الشعب السوداني وانما النخبة الإفريقية والتجمع الوطني ليكون رمزاً للعزة ، هذا التجمع ليس قوة سياسية وانما قوى تهتدي بمعايير الشفافية لتختار بين الافارقة من هو يستحق هذا اللقب فكان البشير.
وباهى السيسي بقيادة رئيس الجمهورية للحوار الوطني الذي يمثل تجربة سياسية سودانية خالصة ومميزة ،وقال : نحييك اخي الرئيس وانت تقود سفينة الحوار الوطني الذي تشكك فيه الكثيرون ، لكنك قدت هذه السفينة واصبح الحوار الوطني واقعا يعيشه الناس ونحن على ثقة بان هذه السفينة ستعبر الى بر الأمان تحت قيادتك الرشيدة ،ومضى: من منا لا يؤمن ان الحوار الوطني واقع ملموس ، ومن منا لا يؤمن انه مهما ضاقت بنا التحديات في هذا الوطن الذي نحبه ان نحل قضايانا بالحوار .
ونبه السيسي الى مبادرة الحوار الوطني التي اطلقها رئيس الجمهورية ، محييا جهوده لاطفاء شرارة الحرب في دارفور ، وقال : نحييك سيدي الرئيس وانت معنا منذ اللحظة الاولى ونحن نتحرك لنطفئ شرارة الحرب في دارفور منذ بداية التفاوض الى اليوم.
واشاد السيسي بخطوات استفتاء دارفور الاداري الذي اكد ان ختامه كان مسكا و جسد عملية حضارية قال ان اهل دارفور استطاعوا ان يقرروا الوضع الاداري في دارفور ،لافتا الى ان اهل السودان والمجتمع الاقليمي والدولي شهدوا باستفتاء دارفور ،وقال : وشهدنا نحن على ذلك.
وتابع السيسي : اخي الرئيس كيف لا تكرمك إفريقيا وانت تتحدى صعاب لم يتمكن غيرك من تحديها ،كيف لا تكرمك إفريقيا وانت تعبر اجواء الدول الاقليمية في إفريقيا والشرق الاوسط اسيا رغم ذلك القرار المجحف ، كيف لا تكرمك إفريقيا سيدي الرئيس وإفريقيا تعلم تماما بان وخاصة بعد ان جاءت الينا الاخبار من الصحيفة اللندنية ان هذه المحكمة قد ارتشت لتتخذ ذلك القرار ، كيف لا تكرمك إفريقيا وقد مثلتها في مقاومة الاستعمار الحديث اينما وجد سواء ان كان استعمارا عبر الحرب او المحكمة الجنائية ، ان ما قمت به خلال الاعوام الماضية جعل الكثيرين من قادة إفريقيا يتمنون ان يكونوا مكانك يتخذون تلك القرارات الشجاعة التي تقاوم الظلم والطغيان اينما وجد.
ورأى السيسي ان تكريم البشير تكريم للشعب السوداني الذي اشار الى انه ظل مع الكرامة الإفريقية في قلبها ينبض باسمها يعمل مع قادتها وشعوبها يدعم حركات التحرر التي قامت في إفريقيا من اجل التخلص من الاستعمار فظل اسم السودان عاليا وعلمه عاليا خفاقا عبر العقود نتيجة لنضالات الشعب السوداني الذي تقوده الان .
وهنأ السيسي الرئيس البشير بما اسماه بالانجاز الكبير ،معبرا عن شكره باسم القوى السياسية للمبادرة الإفريقية «التي اتخذت ذلك القرار الشجاع بتكريم السيد الرئيس الذي اصبح يمثل عزة وكرامة هذه القارة السمراء ».
ـ مشاهدات
ـ تقدم الرئيس محييا الجماهير ومتجاوبا مع اغنية « دابي سار الرسا فوق الدرب القسا » دون المرور بالمنصة ابتداء ، وقد بادلته الجماهير الود والانفعال حينما يردد المغنون ..ويا خيري بشكرك ….عمر حلال للشبك».
ـ والي الخرطوم استجاب لنداءات الجماهير المتدافعة ومطالبتها بالاقتراب من المنصة الرئيسة للالتحام مع الرئيس ،فطلب من قوات التأمين بالسماح لهم بالتقدم ..
ـ بعض النساء بكين مع اعتلاء الرئيس المنصة وردد احد الحضور مكبرا «دي أمة تموت لكن ما بتنضام».
ـ حركة دؤوبة لأمينة الإعلام بالحركة الاسلامية د. مها الشيخ بابكر ، ومتابعة لتفاصيل الاحتفال .
ـ منع حرس الرئيس كل من حاول صعود المنصة من السياسيين والدستوريين ، الا «السيسي» ووالي الخرطوم ومعتمد الخرطوم .
ـ الجماهير احتلت المنصة بعد مغادرة الرئيس وانتهاء الاحتفال واكملت الوصلة الغنائية.
ـ تعطلت حركة المرور بشكل كامل على طول امتداد الطرق المؤدية الى مطار الخرطوم.
ـ نائب رئيس المؤتمر الوطني محمد حاتم سليمان تولي مهمة التقديم في الاحتفالية.
ـ الحضور الإعلامي. كان كثيفا من الفضائيات ووكالات الانباء والصحفيين .