رحلة الـ«96» ساعة إلى بلاد شنقيط والساحل المغربي .. الســودان وموريتــانيا يخلــق من الشبـه اثنــين

طنجة الساحرة تجذب السياح رغم حالة الإشراق في أوربا

31-07-2016-45

نواكشوط ــ طنجة: هويدا المكي

نواكشوط ــ طنجة: هويدا المكي

جاءت رحلة الـ «96» ساعة برفقة رئيس الجمهورية المشير عمر حسن احمد البشير الى حاضرة موريتانيا «نواكشوط» للمشاركة في القمة العربية ــ التي اطلق عليها لقب قمة الامل ــ مليئة بالكثير المثير، رغم حالة الرهق الناجم عن الطيران المتواصل في رحلتي الذهاب والاياب، اذ امتدت الرحلة عبر الطائرة الرئاسية لقرابة العشرين ساعة، اي ان خمس وقت الرحلة كان سياحة وبين طيات السحاب، اذ كان الطيران فوق المنطقة المدارية كثيفة السحب والغيوم في هذا الوقت من العام، ولما كانت تغطيتنا للقمة ومخرجاتها قد وجدت طريقها للمتلقي عبر الاعداد السابقة اضافة الى الجديد الذي تضمنه حوار رئيس الجمهورية مع الوفد الصحفي المرافق، إلا أنني في المساحة التالية استصحب القارئ الكريم في الوقوف على بعض المشاهدات العامة من الرحلة:

الإجراءات الأمنية المشددة:
حطت الطائرة الرئاسية بمطار ام التونسي نواكشوط في السابعة مساء بالتوقيت الموريتاني، وجاء تشييد المطار خصيصاً لاستقبال الرؤساء والملوك العرب المشاركين في القمة، وكان في استقبال رئيس الجمهورية الرئيس الموريتاني محمد ولد عبد العزيز، وبعد اداء السلام الوطني للبلدين تحرك الوفد الى داخل مدينة نواكشوط التي تبعد عن المطار حوالى «25» كيلومتراً، وكان اللافت انتشار اعداد كبيرة من القوات الخاصة والدرك على امتداد الطريق، كما اصطف اكثر من «250» من الفرسان على ظهور الجمال التي كانت تزينها اعلام الدول العربية المشاركة في القمة.
وحظي الوفد السوداني باستقبال ومعاملة خاصة دون سائر الوفود في توجه احسه الجميع، كما وجد رئيس الجمهورية المشير عمر البشير استقبالاً حافلاً من الموريتانيين، اذ كان البعض يبدي رغبته في تحية الرئيس.
احدى الدبلومسيات الموريتانيات اعلنت احترامها للبشير، وظلت ليومين مرافقة للوفد السوداني بهدف الالتقاء برئيس الجمهورية، وجاء اعجاب الدبلوماسية الموريتانية بالبشير على قولها بانه احد اشجع الرؤساء العرب، اضافة الى ان شخصيته ودودة.

31-07-2016-5524

الكرم الحاتمي:
خصص للوفد سكن مميز، اذ تم تخصيص عمارة خاصة بوزيرة الخارجية الموريتانية السابقة الناها بت مكناس التي ابدت حرصها في تخصيص بنايتها للوفد السوداني، وكانت في حالة اتصال دائم مع العاملين بالبناية للاطمئنان إلى الوفد، وقد مكنتنا الرحلة من الوقوف على الكرم العربي الاصيل من قبل أهل بلاد شنقيط، وكانت الموائد على مدار الساعة.
عشاء في بيت السفير:
في بيت السفير السوداني بنواكشوط تناول الوفد العشاء عقب انتهاء جلسات القمة، وتحول العشاء الى مربد شعري، اذ شارك اكثر من «7» شعراء موريتانيين، وكانت كل القصائد في مدح الرئيس عمر البشير، مشيدين بشجاعته وحكمته، كما صدحت احدى المغنيات الموريتانيات بروائع الفنان سيد خليفة، وذلك بطريقة تجاوب معها الكل بما فيهم الرئيس البشير.

31-07-2016-4584تشابه الناس والجغرافيا:
اللافت ان الشوارع والمباني في الاحياء الشعبية في نواكشوط لا تختلف كثيراً عن الخرطوم مما يجعل المرؤ يحس بانه لم يغادر الخرطوم، ويزيد في ترسيخ ذلك الاحساس الزي الموريتاني للنساء الذي قوامه الثوب السوداني، اضافة الي الشبه الكبير بين السودانيات والموريتانيات، وقد لا يجد المرء القدرة على التفريق بينهما الا عند الحديث، فاللهجة الموريتانية اقرب للبداوة، ويمتد التشابه بين البلدين لفصول العام، فالفصل الراهن في البلدين هو الخريف.

القرية الثقافية:
استغلت موريتانيا انعقاد القمة العربية شأن كافة الدول التي تستضيفها للترويج لارثها الثقافي والحضاري، وفي هذا الشأن اقامت موريتانيا قرية تراث اشتملت على عدد من المخيمات، وكانت تلك القرية وجهة للوفود، كما شملت ليالي ثقافية فنية تخللها الشعر، خاصة ان اهل موريتانيا يقرضون الشعر وهي بلد المليون شاعر.

سوداني وافتخر:
وهناك شركة شينقل وهي احدى شركتي الاتصالات والهاتف الجوال بموريتانيا، وشينقل شركة سودانية الهوى والهوية، وكان مخيمها وجهة سائر الاعلاميين، وكانت مركز الانتاج الاعلامي الذي ساهم في توفير متطلبات الخدمة الاعلامية، كما شارك المركز في اعمال بث القمة، وكانت الصورة مشرفة لعموم السودانيين.

التسوق:
السوق الموريتاني صورة طبق الاصل من الاسواق بالعاصمة والولايات في السودان، وحتى لافتات المحلات التجارية مألوفة للزائر السوداني، ولا يشعر المتجول في اسواق موريتانيا بوجود غربة او تباين في السلع والخدمات حتى في الاسعار، وتعتبر اسعار السلع والخدمات متوسطة ويمكن ان تطولها كافة الشرائح الاجتماعية.

31-07-2016-458الطيران إلى طنجة:
كان الجميع يعمل على ترتيب حقيبة العودة الى الخرطوم يوم الثلاثاء الماضي بعد ختام فعاليات القمة. غير ان الجميع فوجئوا بتغيير مسار الرحلة والعودة عن طريق المملكة المغربية، وذلك تلبيةً لدعوة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان لرئيس الجمهورية، اذ كان العاهل السعودي مقيماً بمدينة طنجة.
وتتميز طنجة بسحرها الخلاب، اذ يحتضنها ساحل المحيط من الناحية الجنوبية، وتعتبر طنجة مركزاً سياحياً مهماً، ولعلها الأبرز بالمملكة المغربية، وقد مكث الوفد بالمدينة حوالى «20» ساعة، واقام الوفد السوداني بفلل فرح وهي استثمار سعودي.
وكان اللافت في مدينة طنجة كثافة السياح الاوربيين رغم ان اوربا جاذبة هذه الايام بسبب حالة الإشراق التي تغطي كافة اجزاء القارة العجوز، وبرغم الطبيعة الساحرة لاوربا هذه الايام الا ان السياح الاوربيين بالمغرب وبمدينة طنجة على وجه الخصوص كانوا بأعداد كبيرة.
قرر عدد من الزملاء بعد سماع الاخبار عن تراجع اسعار السلع بالمدينة، التوجه نحو الاسواق لشراء ما يرغبون من الملبوسات والهدايا، غير ان صعوبة تغيير العملة وقفت امام تحقيق رغباتهم ليتجه بعضهم الى ساحل المحيط للترويح.
حسن التعامل:
حظي الوفد الإعلامي المرافق بمعاملة رائعة من منسوبي مكتب رئيس الجمهورية الذين ظلوا وقوفاً تلبية متطلبات الوفد الإعلامي.