التعليم يحتاج للتربية… لا يفترقان:تأهيل المعلم وأسرة التلميذ لمدرسة شاملة فاضلة

الخرطوم/ الصحافة:
alsahafa-16-12-2016-34سيستمر التعليم هو القطبية المهمة والملحة التي تتطلب دائماً المراجعة منهجاً ومعلماً وبيئة مدارس، وتلاميذ لهم القدرة على تفجير طاقاتهم.. والتعليم في بلدنا احسب أنه استمر على عدة حلقات حتى وصل إلى شكله الحالي كتعليم نظامي بمنهج موحد ومعلم ثابت له واجبات وعليه أيضاً مسؤوليات أن ينقل التلاميذ من مرحلة إلى أخرى عبر جلسات امتحانات لاستكشاف القدرة على النجاح والسير إلى الامام.
وأخيراً من ضمن ما تحقق للمعلم من انجازات له وبفضل جهده ونقابته تم إفتتاح مدينة المعلم الطبية بالخرطوم لما ذلك من أهمية خاصة تدفع المعلم إلى الأمام، وكان السيد رئيس الجمهورية قد افتتح المدينة عبر احتفال رائع يليق بالمعلم قائد المجتمع ونوره وركز في خطابه الاحتفالي على الكثير من القضايا التعليمية والتربوية، كانت تشكل هما مستمراً تحتاج إلى حسم.. في إعتقادي ان القضية الأولى هى ما يتعلق بالمدارس الخاصة وفوضى الرسوم وامكانية العودة للمدارس التكافلية الشعبية.. الحكومية، وأمر آخر يتعلق بأن المدرسة هى حوش للتربية وتوجيه التلاميذ، ومن يخطيء له عقاب.. كما ان الله سبحانه وتعالى انزل الجزاء والعقاب، كذلك تناول النشاط المدرسي التربوي خاصة الثقافي والرياضي والاستفادة من تدفق المعلومات بما يفيد التلاميذ والطلاب اولادا وبنات.. طبقاً إلى ما يشير إلى أهمية ان هؤلاء يشكلون قادة المجتمع.
إن كثيراً من القضايا الملحة التي آثارها السيد الرئيس وهى مهمة تتعلق بالهم التربوي، والعلاقة ما بين المدرسة والاسرة مما فتح المجال رحباً إلى الولوج إلى المدارس الخاصة التي امتصت جهد ومال الاسرة في سبيل ان يتعلم ابناؤها وما وقع بين خلط في مهمة المعلم وهو ما بين المدرسة الحكومية والخاصة.. اضافة إلى عقوبة الجلد التي اساساً لم تلغ الاختلافات في قانون الجلد وفهمه في المدارس.
ان المراحل التعليمية لابد فيها من معلم وطبعاً في المقام الاول من يتسم ويوصف بالاخلاق العالية، والعلم الوفير والشخصية القوية والقدرة على الإدارة التربوية وتوجيه وقيادة التلاميذ في الصف والنشاط المدرسي والالتزام بالطابور الصباحي ومواعيد الحضور والانصراف بأدب وأن ينشر بين التلاميذ معاني الود والاحترام.. والاخلاق الفاضلة وغير ذلك من الصفات الحميدة التي نريدها لابنائنا.. وكما يقال إن رب الاسرة يقول دائماً للمعلم حين يقدم ابنه للمدرسة (لينا العظم .. وليكم اللحم).. وهذا قول ثقة ويقين على أن المعلم هو الأمين والقادر على ان يشق بالتلاميذ افاق النجاح.. والمساهمة في الشأن التربوي فوق ما ناله في البيت.
كثيراً ما ناديت بأن يكون الجلد قائماً على تخفيف وكل خطأ له عقاب بقدر ما كان الجزاء المناسب.. وليس كما حدث في حالات شاذة ان يصاب بعض التلاميذ من شدة العقاب في اصابعهم أو في ظهورهم بجروح وخدوش حارقة.. وبعضهم اصيبوا في أعينهم من شدة الجلد العشوائي.. وهى احداث أثارت غضب اولياء الأمور وبعضهم ترك المدرسة إلى أخرى (خاصة) لأنها لا تجلد تلاميذها.
يقول الموجه التربوي الذي خدم في المدارس أكثر من 50 عاماً اسماعيل علي ان المدارس في عهدها الأول كانت تمارس الجلد كالذي في الخلوة والذي نسميه بالفلقة.. حتى اصبح بسوط العنج إلا ان العصا اختلفت لأ نها قوية لا تستخدم في الجلد لأنها قد تصيب ولكن مع انني بشدة مع الجلد للتأديب أري ان تكون هناك مواصفات بوسيلة الجلد ان يكون سوطا قصيرا ولينا ليس به أي قطعة خشب أو حديد وتحدد أسباب الجلد في الخطأ اذا تكرر في الفصل، عند عدم القدرة على الفهم أو الحفظ.. أو الاهمال في الكراس وتنفيذ الواجب.. ثم هناك البعض من التلاميذ لا يحضرون مبكراً في الطابور، لابد من جلدهم.. ثم هل يمكن ان تكون هناك لائحة جلد مثل كم جلدة في كل خطأ.. في الفصل أو الهرجلة والشغب.. أو التأخير في الطابور وهل يمكن ان نعيد وظيفة (ضابط المدرسة) الذي يتخصص في ان يكون المسؤول عن ضبط الزمن وتنفيذ عقوبة الجلد لأي تلميذ.؟
حاج نور محمد مشرف تربوي (الشمالية) يقول: ان بعض التلاميذ لا ينفع معهم إلا التوبيخ لأنهم يعانون من مشكلة الرأس القوي فيعاندون، لكني أرى ان كثيراً من أسباب الخطأ تعود إلى البيت لأن الاسر لم تراجع واجب التلميذ في المنزل فتتركه يلعب وفي الصباح حين يسأل يقول ان ناس البيت طلعوا في مشوار وأنا معهم، ولم استطع تنفيذ الواجب، فيجلد.. إذاً جلد التلميذ بنسبة كبيرة السبب فيه يعود لإهمال بعض الاسر التي لم تسأل إبنها عن الواجب المدرسي، تتركه يلعب حتى ينام.
يقول حاج نور أنا ضد الجلد في طابور الصباح على خطأ سابق إنما الجلد للطالب المتأخر عن قصد كذلك.. ارفض ان يكون الجلد مع السب مثل (يا كلب .. يا غبي.. يا حمار.. انت ما فاهم) لأن مثل هذه الكلمات وغيرها من اساليب السب واللعن تلصق في ذاكرة التلميذ، وقد تكون سبباً في السقوط الشنيع في المادة المقصودة أو ربما يترك الاستمرار في المدرسة.
الاستاذة سامية اسماعيل- مديرة مدرسة بأم درمان قالت: ان التربية والتعليم لا يفترقان.. كذلك الجزاء والعقاب، وأقول رغم ما يتردد حول إلغاء عقوبة الجلد في الفترات السابقة إلا أن العقوبة تطبق في حالات قد يكون التلميذ قمة في الإهمال، والتكرار للفعل الخطأ.. من المهم ان أشير إلى ان التباين في مسألة الجلد.. لذلك لابد من نظام يجعل الجلد بطعم واحد حتى لا يكون هناك فرق في الجلد بين استاذ علي وأبوزيد.. وهناك أيضاً فرق كبير بين مدرسة ومدرس.. فغالباً لا تميل الاستاذة إلى الجلد.. وفي المدارس التي تجمع مدرسا ومدرسة يكون الجلد من نصيب المدرس.. أذاً لماذا لا يكون هناك ضابط للمدرسة.؟
الاستاذ عبد القادر (ام بدة) قال أنا في مدرسة حكومية وبصراحة المرتب لا يكفيني لذلك اتعاون في حصص في مدرسة خاصة وللاسف الشديد أجد الجلد في مدرسة حكومية وافتقده في المدارس الخاصة مع انه في إعتقادي انهم أكثر حاجة للإنضباط والجلد خاصة في الالتزام بالواجب. ربما تكون المدرسة التي اتعاون معها تعبانة شوية لكن بصفة عامة الجلد مهم في كثير من المواقع وبالذات في النظام والهدوء واشاعة الهرجلة بالذات بين الحصتين وهو وقت للاستعداد للحصة الجديدة.. من هنا ليس سهلاً ان تجلد تلميذاً لكن يبقى السؤال بماذا وكيف يكون الجلد.. خاصة وان هناك بعض الزملاء جلدهم عنيف.. واعتقد ان التلميذ في الصف الأول يختلف عمن هو في الصف الثامن أو في الثانوي.. وحتى تكون مدارسنا على قدر المسؤولية فلابد من مراجعات فعلية تبدأ من المعلم، فأي مهنة هناك مواصفات يجب ان تتم في العاملين.. فالمعلم اليوم يحتاج إلى تأهيل تربوي في المقام الأول ولا يمكن ان يعمل بدون تدريب، ثم لابد من تنقيح المنهج واضافة مواد اضافية لها صفة المعلمة خاصة مثل تاريخ وجغرافية السودان والمراحل السياسية التي مر بها.. ما قبل الاستقلال، ثم متابعة أي مناسبة والتعليق عليها في طابور الصباح وهو حصة ثقافة عامة وليس مجرد نشيد علم.. ثم تمتين العلاقة بين المدرسة والاسرة، وإحياء دور مجلس الآباء.. والدعم الشعبي للمدرسة وأحياناً دعم حتى التلاميذ اليتامى والفقراء عبر صندوق خاص عند المدرسة، وأخيراً الإهتمام ببيئة المدرسة ونظافتها والاهتمام بالنشاط الثقافي بالذات في الثانوي إلى جانب الرياض ورعاية المواهب في كل المجالات.
أخيراً لقد كان احتفال افتتاح المدينة الطبية للمعلم الحجر الذي حرك المياه الساكنة نحو مستقبل التعليم والتربية، وهناك الكثير من القضايا التي تحتاج إلى مراجعة أو توصيات تحتاج إلى تنفيذ منذ آخر مؤتمر تعليم انعقد قبل أكثر من عام، وفي القضايا الأخيرة تحتاج إلى مؤتمر مصغر لدراسة ما أثاره السيد رئيس الجمهورية حول التعليم الخاص والرسوم الدراسية وعقوبة الجلد، التي تحتاج إلى تقنين أكثر وتخفيف وليس إلغاؤها كما ينادي البعض.. ثم تكثيف النشاط الثقافي وتزويد التلاميذ بالمعلومات الاساسية والنشاط الرياضي، واضيف لها رعاية المواهب في كل المجالات.
ان التعليم يحتاج إلى التربية والاثنان معاً لا يفترقان فهما يكملان على طريق الانسان السوي النافع..