المشاجرات

تسود مجتمعنا الكثير من الأخلاق الفاضلة وهذا مما يستلزم الدعوة للمحافظة عليها وغرسها فى الناشئة من ابنائنا ، ولكن بعضا من الأخلاق الذميمة تستوجب أن نتنادى للتخلص منها اليوم قبل الغد ،ومن هذه الأخلاق أو السلوكيات الإستعجال المذموم فى العديد من المواقف التى تتطلب التأنى والروية ومن أصدق الشواهد على حديثنا المشاجرات والخناقات التى تسيطر على حركة المرور فى الطرق واعنى بكلمة تسيطر معناها الحقيقى فلا يكاد يخلو طريق من عدد من المشاجرات فى كل ساعة ولا أحسب اننى أكون مبالغا إن قلت فى كل دقيقة لا لشئ سوى أن أحدنا يريد أن يتخطى الآخر لأنه فى عجلة من أمره ويريد أن يصل أولا لأى أمر ، الله أعلم..!! علما بأن المعلوم عنا معشر أهل السودان أننا من أكثر شعوب الأرض تهاونا فى الزمن وتساهلا فى المواعيد وفى هذه الخناقات يحدث ما يحدث ويترك الدين بعيدا وترمى كل مورورثات أهل السودان الجميلة على الأرض ..ومن الأمثلة الغريبة المشادات العنيفة التى تجرى فى أطهر بقاع الأرض بسبب إقامة الصلاة فترتفع الأصوات من هنا وهناك إذا تأخر الإمام نصف دقيقة عن التقدم إلى الصلاة وينسى الناس حرمة بيت الله الذى يجتمعون فيه بل ينسون حكمة مشروعية الصلاة والجماعة والأمثلة تتعدد..
إن ديننا الحنيف ذم الإستعجال فى أغلب الأحيان وطالب به فى المسارعة الى الخيرات وفى ذلك تفصيل يطول والذى ننبه اليه فى هذا المقام إننا نحتاج لمراجعة الأستعجال المذموم والذى يفسد علينا الكثير من شئون حياتنا التى نجتهد جميعا ونتواصى على أن تكون وفق مراد الله وبذلك يكون صلاحنا فى الدنيا والآخرة.