رشاوى النظام الدولي ومحكمة تلقي الرشوة

narwnour

? لم أكن مستغرباً من الذي كشف الغطاء عنه اخيراً بأن ما يسمى محكمة الجنايات الدولية ، قد تلقى من في قمتها رشوة لتحريك قضية دارفور ومواصلة الطرق على أوامر التوقيف التي صدرت بحق رئيس الجمهورية بموجب إحالة من مجلس الأمن ، وذلك نسبة لأن الأمر كله قد حدث وفقاً للطرق التجارية ، والإغراءات المالية منذ الوهلة الأولى ، إذ لا يخفى على أحد بأن مجلس الأمن تتحكم فيه قوى مادية بمثل ما تفرزه الديمقراطيات الغربية من نتائج تلعب الرشاوى ، وعمليات بيع الضمائر ، وشراء الأصوات دوراً رئيساً فيها لتحديد من الذي يحرز الفوز ، ومن الذي تحيق به الخسارة .
? وعلى ذكر نظام الرشاوى ، وما يتبعه من خللٍ ، فإن المحكمة الجنائية الدولية ، ليس غريباً عليها أن تخضع لذات النظام ، وهو أمرٌ قد لا نجد من يرفضه ، وسط الغربيين ، بحسبان أنًّ القوة المادية ، والمضاربة في سوقها ، لم تقتصر على الأعمال التجارية ، بل إقتحمت كل مجال ، وضربت شؤون السياسة والعلاقات ، وإجراءات التقاضي ، لكنها في هذه الأخيرة تسربلت زوراً وبهتاناً بثياب القانون ، والقانون هنا بري من تلك المحكمة الحامية للمرتشين براءة الذئب من دم ابن يعقوب .
? والمحكمة الجنائية الدولية ، بعد أن ثبت بالدليل القاطع بأنها تستهدف الرؤساء الأفارقة ، وإثارة الشكوك حول القيادات السياسية بالعالم الثالث ، وتعقبهم وإلصاق التهم بهم ، فإن الكثير من الدول التي كانت جزءاً من نظامها الأساسي ، وهو ميثاق روما قد نفضت يدها منه ، وهي الدول الأكثر نقداً ومخالفة لما يصدر عنها ، والحادثة الأخيرة ، التي أثبتت بأن ردهات هذه المحكمة لا تتحرك آلياتها إلا بدفع مادي ، هي من المؤشرات التي ستدعو من بقي في قوائم عضويتها للإنسحاب ، كما أن ذات الحادثة ستكون هي القشة القاصمة لظهر البعير ، وإن كانت المحكمة ليست بعيراً وإنما هي ليست في العير ولا في النفير.
? والنظام الدولي ، الذى كانت المحكمة تعتمد عليه ، هو كذلك أصبح بين قطبي الرحى ، ويكفي ما أحدثه ذلك من نزاع وصراعٍ أدى لإشتعال الحروب في الشرق الأوسط ، وما آل إليه الإتحاد الأوربي من ضعف بعد خروج بريطانيا منه ، وظهور روسيا بقوة كطرف من أطراف النزاع بتدخلها في سوريا والصمت المطبق من قبل الولايات المتحدة الأمريكية ، وغير ذلك من أضطراب ساد في ميزان القوى ، وكل الذي أشرت إليه لم يكن إلا بمفعول نظام الرشاوى الذي ضرب السياسات ، والعلاقات وأحدث هذا الخلل المريع ، ولم تنج من ذلك حتى المحاكم التي يتخفى ورءاها المرتشون والمزايدون الذين يفسرون النصوص بموجب ما قبضوه من ثمن ، كما كشفت بذلك المعلومات وسرت الأخبار .
? ولم يعد أمر إهالة التراب على المحكمة الجنائية ، أمراً يخص دولة بعينها ، وإنما تستدعي الضرورة التحرك الدولي ، وحشد الرأي السياسي على المستوى الأفريقي والعربي والآسيوي للقضاء على هذه البؤرة التي لسنا في حاجة لإثبات ما يفوح منها من فسادٍ ، بعد أن طفح الكيل ، وأزكم ريحها الأنوف.
? وتشييع محكمة الجنايات الدولية إلى مثواها الأخير ، قد تم بالفعل ، ويكفي ما تتناقله الوسائط لإفراغ هذه المحكمة من مضمونها ، وإحباط مخططات الذين يركضون وراءها ، وصفع وجوههم بعد أن ظهرت منها تلك السوءات الكريهة والعورات الغليظة ، إذ ليس بالرشاوى تتخذ الأحكام ، أو تجري العدالة مجراها ، والأولى هنا ألا تفلت هذه المحكمة وربائبها من العقاب .

أكتب تعليقك

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.