الاتصال المؤثر عبر الفضائيات

422كثيرون هم الذين يظهرون في فضاءات الدنيا والعالمين ، للتعبير عن رؤاهم الشخصية ، للقدح والشتم لشعب كريمٍ ، ودولة رائدة ظهرت هكذا بتفردها في خضم متلاطمٍ ، يسبح فيه عبدة الأوثان ، والدراهم ، ومختلف الذين درجوا على العمالة ، والإرتزاق .
ولحسن الحظ أو لسوئه ، ولا أدري كيف يكون التصنيف والتكييف ، فالزمن الحالي قد يسّر أن تنطلق الأفكار والمبادئ الصالحة ، كما تنطلق الترهات والأكاذيب ، بحكم ذلك الكم الكبير من الفضائيات والإذاعات ومواقع الإنترنت ، إذ لا يكلف المرء جهداً، أن يطلع أو يشاهد ما يحدث عبر الكرة الأرضية سوى إدارة أزرار جهاز التحكم من بعد ، لتظهر له المعلومات والمشاهد إما مزورة ومفبركة ، وإما بوجهها الحق بعيداً عن الزيف والطلاء .
والمثير في الأمر ، بأنَّ لدينا رصيدأً مهولاً في بلادنا من الخبرات والعلماء وأصحاب المهارات ، كان بإمكانهم أن يستغلوا تلك التسهيلات العظيمة مما اتاحتها تطورات تكنولوجيا الاتصال وأقمار الفضاء ، لإيصال رسالة بليغة للعالمين من حولنا توضح الصورة الزاهية لشعبنا ، وما يتمتع به من إشراق في النفوس ، ومن مجتمع مترابط لم يستطع الزمن العبث بروابطه المتأصلة بجذورها في أعمق الأعماق .
ولكن هذه التسهيلات الفضائية ، لا يفيد معها أن يظهر عبر شاشات فضائياتها ، عالمٌ مهما كان علمه ، إن لم يكن واضحاً في عباراته، ثابتاً في قسماته ، ومحكماً فيما يورده من معلومات لإستغلال الزمن اليسير الذي يُتاح له متداخلاً في برنامج، أو مصرّحاً في نشرة  موجزة للأنباء .
والشاهد بأن هناك من يتصدى لما ينشر سلباً ، ويصور في الفضائيات العربية والأجنبية عن السودان ، لكن معظم هؤلاء يعكسون صورة وإفادة راجعة ليست موجبة بكل حال لأنهم راجفون في أصواتهم ، يتلفتون كأنما الكاميرا بعبع يداهمهم ، وأن قدرتهم في التصرف الفوري تعاني من الفقر والتواضع ، فيفشلون في إيصال الرسالة، ويكون المردود من ظهورهم في غاية السوء ، والغريب أن ذات هؤلاء يلقون منك الإعجاب عندما تتاح لهم الفرصة لتبادل الرأي في المنابر العامة ، والإجتماعات المغلقة .
وأعجب جداً ، لشخصيات ، دون التعرض لأسمائهم يكون أداؤهم غير مقبول ، وصورتهم تثير الدهشة، لأنهم عندما يتحدثون في فضائية من الفضائيات يتلعثمون ، ويفتقدون لأقل المقومات التي تعين أمثالهم على تشكيل رأي عام ، بسبب إهتزازهم عندما يعبرون ، وأنغام عباراتهم التي لا تتسق إلا مع الذين ينفعلون بالأغاني الناعسة ، والترانيم البكائية ، وهذه جميعاً لا ترقى بنا إلى القدرة على الإتصال بقوة في الأداء بمثل القوة التي فرضت علينا ظلماً وبهتاناً .
فلماذا ياترى نعدم قوة العين ، وقوة الحجة أمام ذلك الظلم ، وتلك الأمواج المتلاطمة من البهتان .
فالإتصال له رجال تعرفهم بسيماهم ، وليس من هبَّ ودبَّ وهبه الله القدرة على الإتصال .