لغة وتراث الميلري بمنتدى التراث واللغات السودانية الدكتور حسن إمام : لغتهم تأسست منذ زمن بعيد وهي من لغات العالم الحية

alsahafa-17-12-2016-43أم درمان : متابعات الصحافة
استضاف منتدى التراث واللغات السودانية بالمجلس القومي للتراث الثقافي وتطوير اللغات بأم درمان ضمن اهتمامه باللغات السودانية الدكتور حسن إمام في ندوة وسمها بعنوان « لغة وتراث الميلري أو المسيرية « بولاية غرب دارفور، وعقب عليه الأستاذ محمد خضر ، فيما أدار الجلسة الدكتور إدريس سالم الحسن ، وذلك وسط حضور كبير من المهتمين بأمر اللغات السودانية .
وبداية تطرق الدكتور حسن إمام الى ثلاثة محاور رئيسية ، فالمحور الاول هو جبل مون ، والمحور الثاني تعريف اللغة ، فيما تعرض المحور الثالث الى التعريف بتراث قبيلة المليري .
وألقى الدكتور حسن إمام الضوء على الموقع الجغرافي وطبيعة الأرض لجبل مون المنطقة التي تسكنها قبيلة المليري ، وقال هي منطقة تقع شمال مدينة الجنينة ، ووصفها بأنها منطقة معزولة لفترة طويلة نتيجة تداخل مجموعة من العوامل والظروف .
وأضاف ان المليري هم مجموعة سكانية عريقة اتخذت من جبل مون سكنا لهم ، وذكر أن لغتهم تأسست منذ زمن بعيد يحفر في عمق التاريخ ، مشيرا الى أن لها ناطقين يتحدثون بها الى اليوم ، لافتا الى انها أيضا من لغات العالم الحية والمستخدمة ، ولكنها للأسف لم تكتب أصلا وبالتالي هي لا توجد حروف خاصة بها ولا أحد حاول كتابتها ، ويرى أن المليري تعد من أقدم المجموعات السكانية في هذه المنطقة.
وأرجع الدكتور حسن إمام استقرار هذه المجموعات الى دخول القبائل العربية في هذه المنطقة في القرن الرابع عشر الميلادي ، وقال ان المليري هي نتاج من مجموعة من القبائل الهجين ، وأشار الى بطونهم الأربعة من بينهم البركاري والخربسي وغيرهم ، وخلص في هذه النقطة الى أن هذه القبائل تشكل في مجملها أكثر من خمسين خشم بيت .
ثم تحدث الدكتور حسن إمام عن العنصر العربي والعنصر الأفريقي مشيرا الى الأجناس البشرية وأصولهم العربية وأرجع نسبهم الى جدهم نبهان الذي ينتمي في اصوله الى طي .
وفيما يتعلق بلغة المليري أكد ان المليرنية استطاعوا توليف لغة خاصة بهم ، وقال ان لغتهم هي لغة متداخلة مع لغات أخرى مثل لغة المساليت ولغة التامة ، لافتا الى انها تتميز بزخيرة كبيرة ، هذا الى جانب انها تعد من اللغات النيلية والصحراوية .
أما المحور الثالث الذي تطرق له الدكتور حسن إمام هو محور التراث ، وقال ان هذه القبيلة تحتضن تراثا وافرا وعريضا .
وأشار في هذا الصدد الى مجموعة من الرقصات مثل رقصة « شوش المرشوش « وقال هي رقصة يتنافس فيها الأولاد والبنات ، وكذلك الألعاب التنافسية الخاصة بالرياضة مثل ألعاب الأطفال وسباق الخيل ولعبة جر الحبل ، ولعبة « أبو حوة تعبان « وهذا الى جانب رقصة « المقشاشة « وهي رقصة ذات منظور اجتماعي وغيرها من الرقصات .
ثم تطرق الدكتور حسن إمام في ختام حديثه الى الأساطير والخرافات والفلكلور في تراث هذه القبيلة ، اضافة الى الأسماء ودلالاتها .
وفي تعقيبه تحدث الأستاذ محمد خضر الى الهجرات التي تمت. وأشار الى ثلاث هجرات ، الهجرة الأولى هي هجرة لدراسة القرآن الكريم ، والهجرة الثانية هي الهجرة التي تمت نتيجة للخلافات الاجتماعية ، اما الهجرة الثالثة هي الهجرات التي أحدثتها عوامل التعرية والتصحر ، كما تحدث أيضا عن مضاعفات الأرقام وكذلك التراث، لافتا الى أن التراث يمثل حلقة وصل بين جميع القبائل الغربية والأفريقية، مؤكدأ أنه يلعب دورا كبيرا وبارزا في رتق النسيج الاجتماعي ومعالجة الكثير من القضايا المتعلقة بحياة الناس في هذه المنطقة .
وقدم عدد كبير من الحضور مداخلات وأسئلة متعددة مما أضافت وأضاءت الكثير من الجوانب الهامة لهذه اللغة .