رواية « دفاتر القبطي الأخير» على طاولة النقد بالنادي الدبلوماسي

الدكتور مصطفى الصاوي : الكاتب وظف تقنية الأحلام في مواقع عديدة من النص كإضاءات لكيان الشخصية الرئيسية

الأستاذ عزالدين ميرغني : هذه الرواية جمعت بين الصدق الفني والصدق التاريخي

alsahafa-17-12-2016-46كتب حسن موسى
صدرت عن دار مدارات للنشر السودانية، رواية جديدة للروائي والشاعر السفير السابق بالخارجية السودانية جمال محمد إبراهيم، بعنوان : «دفاتر القبطي الأخير»، وهي الرواية الرابعة في مشروع السفير جمال الذي يتناول أطراف الهوية السودانية شهد النادي الدبلوماسي جلسة حوار حول رواية « دفاتر القبطي الأخير » تحدث فيها كل من الأستاذ عزالدين ميرغني والدكتور مصطفى محمد أحمد الصاوي ، فيما أدار الجلسة البروفسر محمد المهدي بشرى ، وذلك وسط حضور كبير من الدبلوماسيين وبعض المهتمين بأدب الرواية:
وقال الأستاذ عزالدين ميرغني أن هذه الرواية هي الرواية الرابعة للسفير جمال محمد إبراهيم ، بعد نقطة التلاشي ودفاتر من كمبالا ، ورحلة العسكري الأخيرة . رغم اختلاف المضامين ، ولكنها تكشف كلها عن مخيلة الكاتب وأدوات الكتابة السردية عنده ، وعن مخزونه المعرفي والذي هو متأثر بالسفر والتخصص في دراسة التاريخ . والراوي في رواية دفاتر القبطي الأخير ، يمثل الشخصية الثانية للكاتب . فالراوي دبلوماسي ، ومن أبناء أم درمان . والراوي جعل من شخصية بطله شخصية بطله البعيدة عن الوطن شخصية محملة بزاد الشوق والحنين إلى الوطن . والرواية فنيا هي رواية سيرة غيرية . والبطل يتذكر ، ويشقى بهذه الذكرى ، لأن اختلاف الأديان حرمه من حبيبته الأمدرمانية، وعنوان الرواية حيث هو العتبة الأولى للنص يكشف أنها رواية سيرة غيرية ومذكرات ، لأن للدفتر دلالته التوثيقية في العقلية السودانية . البطل لم يكن من يعاني من اضطهاد ديني أو عرقي ، لأن مدينة أم درمان كانت قد صهرته وصار جزءا منها ويفتخر بالانتماء إليها . وكان يستشهد دائماً بأقوال أجداده « نحن من أبناء أم درمان وتاريخنا من تاريخها » . والرواية هي رواية تداعى في الماضي بتقنية الفلاش باك ، فهو يسرد حياته الماضية وحبه لزميلته المسلمة في الجامعة وفشله في زواجها . والبطولة المطلقة في هذه الرواية هو المكان المتمثل في مدينة أم درمان حيث جعلها نموذجاً للتسامح الديني والقبول الاجتماعي .
والكاتب حقق للقارئ متعتان ، متعة اللغة الجميلة الساردة ، ومتعة المعرفة التاريخية ، حيث تتبعنا تاريخ بعض الأسر القبطية في أم درمان . ولعله هنا قد وظف التاريخ ليكتب بطولة المكان ويكشف تقبله للآخر .
وهذه الرواية جمعت بين الصدق الفني والصدق التاريخي ، فهي قد استوفت تقنيات الرواية الحديثة ، حيث استخدام تقنية السينما في الرجوع والعودة والاستباق وتقطيع السرد إلي مشاهد منفصلة ولكنها يقودها حبل متماسك وقوي فلم تفلت من الكاتب . ويمكن أن تدخل في عدة مدارس أدبية مثل مدرسة الواقعية التاريخية ، ورواية التاريخ ، ورواية السيرة الغيرية .
وفي اضاءته النقدية قال الدكتور مصطفى الصاوي ان الكاتب جمال محمد ابراهيم يواصل في مشروعه الروائي الى تأسيس عوالمه الروائية ، وتجئ هذه الرواية « دفاتر القبطي الأخير » في مبناها ومعناها السردي مخالفة لبداياته الأولى وبالتالي تقترب كثيراا من رواية « رحلة العسكري الأخير » والتي يتوغل فيها الى التداخل الأجناسي علما بأنه قد نفى هذا بأن ما هو أمام القارئ مجرد رواية لكن القارئ المتفحص يمكنه ادراك واكتشاف أن هذا العمل يقع بامتياز في ذات السيرة الذاتية ، بمعنى أن نفي الكاتب مؤكد على اعتبار أن هذا النص ليس به ميثاق سيري ، ولكن « غالبا مايستمد الروائي أحداث روايته واقعية كانت أم متخيلة من الواقع الذاتي والموضوعي» ، لافتا الدكتور الصاوي الى أن الكتاب لديهم حيل وتقنع ورمزية .
وعلى مستوى آخر للرواية ذهب الصاوي الى أن رواية « دفاتر القبطي الأخير « هي رواية أحادية الصوت عبر ما ورد في دفاتر الشخصية الرئيسية « سمعان « ، وقال يمكن الاشارة في هذا السياق الى تماهي النص مع التاريخ ، مشيرا الى أن العمل في الكثير من اجزائه يستند الى سياق معرفي ، وكما أشار الناقد عزالدين الى أن هذا العمل تتجسد بطولته في المكان ، وحسب الصاوي أن المدينة المتخيلة « أم درمان » تشكل وجودا حيويا في هذا النص الحواري الأزقة والمقاهي ، شخصيات بعينها ، وهذا ما يجعلني أشير الى وجود الكاتب بنفسه في هذا النص لأنه ابن المسالمة .
ويمكن الاشارة أيضا الى بنية الشكل في هذا العمل فقد تضمنت مجموعة من العناصر أولا شكل السيرة الغيرية وذلك بايرادها قصة حياة إنسان وهذا ما يؤكده الاهداء ، ثانيا الشكل التاريخي ويتبدى في ما أطلق عليه الكاتب أطياف التاريخ ، وأيضا في تضمينه لمقاطع من نصوص تاريخية من كتاب « عصر البطولة في سنار « ، وفيما يتعلق بالعنصر الثالث هو تضمين النص نصوصا شعرية للتجاني يوسف بشير
آمنت بالسن بردا وبالصبابة نارا
وكذلك ما ورد في ديوان الشاعر سيد عبدالعزيز « في الروض غنى العندليب ورددوا غناه الطيور «
وفي العنصر الرابع يرى الدكتور الصاوي أن الكاتب وظف تقنية الأحلام في مواقع عديدة من النص كإضاءات لكيان الشخصية الرئيسية في النص .
كما أنه نجد في الدفتر الثامن تقنية الرسائل وهذا ما يمثله العنصر الخامس والاخير ، وهي « رسالة سليم « كما أن النص أبرز المسكوت عنه في المدينة ، وخلص الدكتور الصاوي في قراءته النقدية الى أن هذا النص هو سيرة غيرية روائية وظف فيها الكاتب التاريخ والمكانية ، واعتمد كذلك على لحظات تذكارية كاشفة وربطها بأماكن متعددة من بينها حي المسالمة ، وجامعة الخرطوم ، وموسكو ، والصين .
وختم الصاوي بسؤال جوهري مفاده هل هذا النص نوفيلا أم رواية ؟ وأضاف أنه مع اتساع المادة من أحداث وبطل ومصائر وكذلك تطور في الزمان وتعدد في الأمكنة ضغط هذه المادة مما يشير الى امكانية وجود النوفيلا .