اللعب خارج الصندوق!

420(1)
٭ في ميثاق قوى المعارضة «ان الساحة السياسية حاشدة اليوم بحركات يفرقها الصف ولكن يجمع بينها الهدف».. وأهمها «نداء السودان، الإجماع الوطني، 27 نوفمبر، عصينا، قوى المستقبل للتغيير.. وآخرون»..
٭ حسناً، نبدأ تقليب الأوراق والصفحات لأن العبارات الفضفاضة تحتمل تأويلاً كثيراً، ما هي قوى نداء السودان، حركات الجبهة الثورية وحزب الأمة!!! وهذه حركات تمرد مسلحة، وتحمل السلاح وتختار البندقية مساراً سياسياً والنهج الجهوي والقبلي رؤية سياسية والتوجه العنصري سمة وراية، والارتباط بقوى أجنبية ومصالح دولية متقاطعة ومشهودة ومعروفة.. فما هو الهدف الذي يربط معارض الداخل مع هذه القوى؟
٭ لا بأس، في السياسة ميدان العقد الاجتماعي بين طرفي الشراكة السياسية مهم، إذن من هم قادة (27 نوفمبر) و(عصينا)، حتى نبني على رؤية سياسية ومنهجية وتداول بشفافية، لقد اشتهر الحزب الشيوعي بتبني الواجهات واختلاق المجموعات ذات الرنين والموسيقى والاستفادة من الفوضى والضوضاء للعمل في زخم الأحداث، ومن خلف هذه الواجهات وهذا في كلياته يمثل لعباً خارج دائرة الفعل السياسي الرشيد، والتواثق بالمفهوم السلمي، لأن من يضع يده مع حركات مسلحة يعتبر فعلاً وضمناً يؤيد اتجاهاتها ومنظورها السياسي.
(2)
٭ لقد تمتعت هذه القوى السياسية بالحق الدستوري، واستندت إلى الحق الدستوري والقانوني في اتخاذ المواقف السياسية، وتلك سمة سياسية ايجابية.. ولكن..
٭ ولكن – دائماً – تكشف واقعاً آخر، لأن هذه القوى تسعى إلى اسقاط ذات الوضع القانوني والدستوري وتنقلب عليه وتتضافر مع من يدعو إلى اسقاط الدولة كلها.. تلك هي مظاهر ووقائع اللعب خارج الصندوق، فاما أن ترتضي الواقع السياسي والحق الدستوري أو تكون خارجاً عنه، وذلك أمر يتطلب موقفاً من مسجل الأحزاب والتنظيمات السياسية، فمن يدعو إلى نسف كل الواقع الدستوري والقانوني يعتبر غير معترف بهذا الأمر وبالتالي خارج اطار المشروعية والقانونية..
٭ بل والأمر أكثر مضاضة من هذا حين تعلن دول مثل الولايات المتحدة ومنظمات أجنبية اسنادها لهذا المشهد السياسي، الجديد ودعمها وحمايتها له.. والامام الصادق، وبناءً على تطمينات استخباراتية يؤخر موعداً كل يوم وآخر..
(3)
٭ إن أي حراك سياسي، لابد أن يكون وطنياً خالصاً ووفق معايير شرعية وذات طابع سياسي سلمي، وعلنية وذات ارتباط مباشر بالجمهور ووفق برنامج مشهود ومعلوم..
٭ ويبدو أن القوى السياسية هذه تفتقد لكل هذه المعايير، فقد أثبتت المشاهد في كسلا والجزيرة ان الجمهور والشعب في صف آخر – تماماً – وهذه التحركات محدودة ومرتبطة بشريحة محدودة، ولا بأس في ذلك ان كانت من أبناء السودان في الخارج أو الداخل.. ولكن المحزن ارتباطها بقوى خارجية ومصالح أجنبية تستهدف السودان وطناً ومشروعاً، ولعل بعض بياناتهم تؤكد تلك الحقيقة ان الميثاق في كل فقراته يؤكد (الدولة السودانية مدنية والشعب مصدر السلطات)، وذلك لابعاد أي تأثير للدين والهوية الثقافية..
٭ لقد شكلت الوثيقة الوطنية انتقالاً سياسياً مرناً وسعة في المشاركة، ومحاولة الالتفاف على الحوار الوطني والتواثق الاجتماعي لا تمثل سوى ارادة من يريد بالوطن الخراب والدمار كما قال الشيخ ابراهيم السنوسي.. ومثل هؤلاء سيرتد إليهم سهم الخيبة..