أمتي

421كنت من الذين – سأظل ما حييت – من الذين يؤمنون إيمانا مطلقا بان هذا الشعب يملك ناصية وعي فريد وأنه حالة استثناية من الادراك والحكمة حينما ينعقد الامر لملمة فارقة ، وان له تقديرات لا تخيب ورؤى يحتكم اليها ، لا يتقيد فيها الا بما يظنه ويلتزم به وهو في هذا عبر ركيك التقديرات الحزبية وتدابير الفرقاء فعلا عليهم بالبيان والمقال ثم العمل الصالح.
لم يكن مفاجئا خروج الناس الوفا مؤلفة لاستقبال البشير فهو لا يزال عندهم مرجواً ، البعض يناهض هذا الرأي من باب حماقة الخصومة ومقت تأسس علي خطاب مشاع فيه استهوان عقول الناس ، هذا الشعب ان رفض زعيما او قائدا مقدما يملك الجرأة والقرار لاعلان ذلك وقد فعلها مرتين بل ثلاث فعلها في اكتوبر وابريل «1964 -1985» وفعلها صباح الثلاثين من يونيو 1989 لانه لو كان يرجو من حكومة الاحزاب بزعامة الامام الصادق المهدي لما تردد في حمايتها لكنه لم يفعل لانه ادرك حجم الضعف في ذاك المكون ولعل هذا يفسر بعض حالة الاحجام عن دعم المعارضة التي لم يعد احد يأبه بها ، قالت ام صمتت.
تقديرات المواطن البسيط في الدعم والعصيان للحكم والخروج علي الدولة لا تحددها رغبات نضال الاسافير ، تلك حالة هلوسة وخيالات لا علاقة لها بواقع اختيارات الناس واختباراتهم ، لا يوجد عاقل يستبدل خير واقعه الحالي وان عسرت بعض جوانبه او كلها لصالح اماني مرسلة من فوق تلال من امن مستقبله وحاز وضعيات مستقرة بعضهم للأمانة بكسبه وعلمه وسعيه في المهاجر وبعض اخر انما احتال بدروع السياسة ومرويات تشويه سمعة بلده وقضيتنا مع هذا النوع الثاني والذي ان خربت البلاد او سقطت الانقاذ او لم تسقط لا يعود.
لقد تحمل هذا الشعب وصابر ورابط علي ثغور المؤامرات ، تطوعا ، حبا وكرامة ، بذل ارواح خير أبنائه ، وعلمائه ، تحمل الشظف وضيق الحال ، كان في كل المواقف عند تمام حسن الظن والثقة ، ولو اراد لكان عونا للعملاء وجحافل الوية الغزاة لكنه قال لا ، استقبلهم بصدره في تخوم الشرق وردهم يوم ان تسللت الحركة الشعبية من دارفور ، وكان ضميرا يقظا يوم ان تطور المكر والدسيسة باذرع الجنائية الدولية ، في كل هذه الوقائع لم ينتصر السودان بتفوق السلاح وحرفية السياسة في كل هذا المواطن انتصر السودان بشعبه وعزم الرجال.
هذه أمة لا تملى عليها القرارات ، وهذا شعب كما قلت من ذهب ، هو نصير الصحيح والاصح ، وما كان يوما نصيرا للظالمين فما للظالمين من أنصار.