استمعوا للخبراء والـمجربين

422لم أجد خسارة ماحقة بمثل صم الأذان، وإغماض العيون عن النصيحة، والإصرار على الرأي الفردي، وعدم المبالاة امام أهل الحكمةِ، ومن يعملون العقل والعقلانيه. فالذي عين في منصب حساس يقتضي الخبرة، عليه الا يجعل من منصبه قصرا يصدر منه التعليمات من غير علم ولا هدى ولاكتاب منير، وان فعل ذلك فإن قدسية المنصب ستتلاشى،وفعالية الوظيفة ستضعف ،ويبقى صاحب المنصب ملكا بلا تاج، ومسؤولا عن رعيةٍ ووظيفةٍ كان هو سبب  ذهاب بهائها، وكثيرا مانسمع في ساحات مصلحة حكومية،  أو هيئة موظفين وعمال يتندرون  على مديرهم، ويضحكون على جهله، ويعلقون على ممارساته تعليقا لو سمع به لكره المنصب، ولم يبق على كرسيه الدوار ولو لبعض لحظات.
و السياسة كذلك تحتاج الى خبراء، ولا يستطيع ارتياد مجالها من لا يقرأ ولا يحلل، وليس لديه القدرة على الاستقراء، والوصول الى النتائج المناسبة والصالحة لرسم وصياغة السياسات.
فهناك سياسيون بالوراثة، وهى قاعدة أصبحت في عداد القواعد الهالكة، وما أندرس من نظريات وفلسفات، ذلك لان الذي يمتهن السياسة إعتماداً على ممارسة جدوده وبيئته ، سوف يتعامل بمنطق التاريخ، وبأعراف سياسية أهيل عليها التراب، وسكنت المقابر، ولا أحد يستطيع أن يُعيد للأموات أرواحهم، أو يبعث من هم في القبور الا الواحد القهار.
أما الذي يتصور بأن السياسة يمكن أن تمارس بالطريقة العشوائية، والاجتهادات الشخصية، فإن مثل هذه العقيدة، سيكتشف صاحبها بأنه كان واهماً، فالشعب السوداني كما يقولون قارئُُ، وكاتبُُ، وسياسي، بحسب عظم رصيد التاريخ، وسجل التجارب.
و من اليسير وليس العسير على أدنى رجل أو امرأة في بلادنا، التعرف على الواهمين، وتلخيصهم في كلمات أقل من الجمل والعبارات، ومن يدعي بأن السياسة العشوائية يمكن أن تنطلي على مثل هذا الشعب، فإنه كمن يحرث في البحر، أو ينوي أستنبات البذور في الهواء.
و بناء على الحقائق العلمية، والتطورات المستمرة ، والأحداث الجارية، فإن التعويل على الخبرة من قبل المسئولين في مختلف أوجه الحياة أصبح أمرا ً حتمياً لتحقيق النجاحات، وإصابة سنام الانتصارات.
فالرجل الذي قذفت به معادلات السياسة، وتقديرات المجموعات المتنفذة الى منصب يتطلب التمتع بالقدرات السياسية، عليه أن يلجأ الى الخبراء، ويبقى عديم العقل، قليل الخبرة مزهواً بالمنصب، فتهتز الأرض تحت اقدامه، ويكون سبباً في طيش أمة، وإخفاق تسبب فيه الجهل، والجاهل تتجاوز آثار فعله لتلحق بالأهل والأقارب، وإذا كان ممن أسندت إليهم سياسة عامة، لشمل الأثر العموم والخصوص على حدٍ ليس أقل من السواء.
و أول الخطوات التي ننصح بها أن نفتح القلوب، و يكون استعدادنا في قمته لتلقي النصائح، والعمل بها، والإرشادات واعتبارها، والخبرة بالبحث عنها ولو كانت بعيدة عنا، إذ لا ينبئك و لا يعينك مثل خبير.