قدم له المعهد الفرنسي لوحات أنجزها قبل رحيله ولم تر النور:التشكيلي الراحل عثمان وقيع الله …الخبير الأول

alsahafa-18-12-2016-451شهد المعهد الفرنسي بالخرطوم في اول ايام شهر ديسمبر الجاري معرضا للفنان التشكيلي الراحل عثمان وقيع الله احتوي المعرض على لوحات تشكيلية في الخط العربي لم تعرض من قبل انجزها الفنان قبل رحيله ويعتبر عثمان احد التشكيليين البارزين بالسودان، ويستمر المعرض حتى يوم 21 ديسمبر، والدعوة عامة لكل محبي فن الراحل عثمان وقيع الله ومحبي الفن التشكيلي عامة.
ولد الفنان الراحل بمدينة رفاعة عام 1925، تقلب في دراسته للفنون بين كلية غردون ، ومدرسة الفنون الجميلة في نفس الكلية (1945-1946)، وكلية كاميرويل للفنون بلندن، وكلية سيتي آند تميلدز للفنون بلندن، ومعهد كورتو لتاريخ الفنون بلندن (1946-1949)، ومعهد الخطوط بالقاهرة، وكلية الفنون التطبيقية بالقاهرة (1950-1951) وقد حاز إجازة خطاط من أستاذة الخط العربي، الخطاط المصري «سيد إبراهيم»، والميدالية في الفنون من المجلس القومي للآداب والفنون بالسودان.
alsahafa-18-12-2016-450بدأ يكتشف أبعاد جماليات الخط العربي منذ منتصف الأربعينيات، وبدأ كتابة الخط وهو في سن الثانية عشرة، وقد كان باديًا للجميع منذ ذلك الزمن الباكر أن خطوطه مشحونة بالحب للنص القرآني، الذي استوحى منه جُل أعماله وبعد أن أنهى دراساته في إنجلترا، عاد في بداية الخمسينيات إلى السودان، ونتيجة لتدريبه الفني الحديث بدأ ينظر إلى أعماله الخطية من وجهة نظر معاصرة؛ فقام بتحرير الخط من القوانين والقواعد، خاصة تلك التي تؤكد على الزخرفية والتكرار في الأنماط والأشكال، مما جعله عن جدارة قائد هذه المسيرة ورائدها.
كان قارئا ذواقة للأدب العربي، وشاعرًا ترك خمسة دواوين -لم تنشر بعدُ- من الشعر الوجداني والإنساني والإسلامي الجميل. وقد كتب أشعاره بالفصحى وبالعامية السودانية، وقصائدهُ تحمل روحًا رومنسية واضحة، ولم يقتصر على الحرف القرآني في لوحاته، بل كتب بجواره أشعار العرب والسودانيين، الفصيحة والعامية، للقدماء والمحدثين. وقد أدى تنوع ثقافته وطول تجربته إلى إكسابه الخبرات المفيدة، والتنوع اللافت للنظر، فقد قام بترجمة «رباعيات الخيام»، ولحنها على أنغام الأغاني السودانية الشعبية المعروفة بـالحقيبة.
ولم ينس في ممارساته الفنية أن يبرز الشعراء السودانيين الثلاثة الذين يعتبرهم قدوته، وهم: «التيجاني يوسف بشير»، و»محمد المهدي مجذوب»، و»إدريس جماع»، وثلاثتهم متصوفة مثله
كان في لندن دائم اللقاء مع الأديب الطيب صالح، وأقام علاقة مع الشاعر العراقي «بلند الحيدري» الذي كتب بعض المقطوعات النقدية التي تتناول أعماله ويقول «بلند الحيدري»: إن الفنان السوداني «عثمان وقيع الله» يحاول جاهدًا أن يؤكد دور الخطاط الفنان الذي يستلهم الخط العربي، ويوضح أن الكلمة المخطوطة تحمل رسالتين؛ واحدة تشكيلية ماثلة في الخط الجميل، وأخرى فكرية ماثلة في الفكرة المعبرة عنها.
ارتبطت حياة «عثمان وقيع الله» بالريادة فهو رائد المدرسة التي كانت تدعو للعودة إلى الخطوط العربية. وبالإضافة إلى هذا فقد أسهم في تصميم الزخارف والخطوط في الكعبة الشريفة عندما جددت السعودية زخارفها، وخط بيده ثلاثة مصاحف، وأشرف على مصحف إفريقيا وقد اقتُنيت لوحاتُه عبر القارات، في الوطن العربي، وأوروبا وأمريكا وأستراليا، وروسيا والصين، فعلى سبيل المثال تُعرض لوحتُه «كهيعص»- مفتتح سورة مريم- في مقتنيات المتحف البريطاني
وقد أسس «عثمان وقيع الله» والفنان «شفيق شوقي» كلية الفنون الجميلة الأولى في السودان، داخل كلية غردون، ثم انتقلا بها إلى المعهد الفني، الذي ورثته أخيرًا جامعة السودان، وهما عميدا نشأة الفن في السودان بالإضافة إلى آخرين
وارتبط اسم الفنان «عثمان» بكل التحولات التي بدأت باستقلال السودان، ورسخت أعمدة سيادته، فقد صمم وخطّ أول عملة سودانية ورقية ومعدنية، وصمم الشيكات وواجهات دور المصارف، ومعهد الدراسات المصرفية واللافتات التجارية والإعلانية، وصمم ونفذ كل أوراق الاعتماد والاتفاقات المبرمة بين السودان وسائر دول العالم حتى عام 1958.
كما كان أول من صمم ونفذ شهادات وزارة المعارف ومعهد التربية بـ»بخت الرضا»، وكلية الاتحاد العليا، وبراءات الشرف
وعثمان «وقيع الله» هو أول من أدخل خط مانشيتات الصحف على الصحافة السودانية، وكانت أولى تلك الصحف مجلة (السودان الجديد)، كما كان أول من أدخل رسم الكاريكاتير في نفس المجلة
وهو عضو مؤسس لرابطة الأدباء السودانيين (1950)، ومؤسس أول مرسَم حُر للفنانين السودانيين (1954ـ1964)، وهو أيضًا عضو مدى الحياة في اتحاد الفنون العالمي (اليونسكو).
غيَّب الموتُ الفنان التشكيلي السوداني العالمي «عثمان وقيع الله» بعد ان عاد لموطنه اواخر عام 2005م واقام بمسقط رأسه مدينة رفاعة الي وفاته صبيحة الرابع من يناير 2007م ودفن بها رحمة الله عليه.