القاصة سعاد محمود الأمين :رواية ظل سور المسجد الكبير تناقش قضايا المشردين

alsahafa-18-12-2016-401سعاد محمود الأمين قاصة متميزة، تغلف نصوصها الأدبية بلغة سلسة و راقية، صدرت لها مجموعة قصصية أولى عن دار السندباد للنشر و التوزيع بالقاهرة تحت عنوان «ظل سور المسجد الكبير» حيث تنتمي هذه القصص لأدب النزوح أي تضع القاصة شخصياتها من شريحة المشردين تحت دائرة الضوء تحدثت عن تجربتها في حوار اجراه عبد القادر كعبان لصالح رابطة ادباء الشام .
كيف تقدم سعاد الأمين نفسها للقارئ؟
قاصة تقدر كرامة الإنسان أينما كان، اللون والجنس والبلد والحالة المادية والإجتماعية لاتمثل لى فوارق أقيس عليها وأفاضل بين بني البشر. الإنسانية تحكم مبادئ ونهجي الذى أُسيّر به حياتي.. أقف مع مظلوم ما استطعت لذلك سبيلا حتى أنصره، أبذل النفس والنفيس فى إحقاق الحق.لا أكتم شهادة ولا أبخل بمال، ولاوقت فى سبيل رد الحق الضائع للمظلوم.. انتهجت الكتابة الأدبية حتى أصل صوت من لا يسمع له بأحداث سمعتها ، شهادتها واقع، بصوت الضعفاء والمهمشين والمهجرين والمشردين الذين لم يختاروا مصائرهم وجدوا أنفسهم هكذا.. لم يختاروا ألوانهم أو بلدانهم أو حكامهم، تسحقهم قوى البطش من الإنسان الذى يمتلك القوة فيشعل الحروب من أجل ذاته المتضخمة. أو الطبيعة حين تزلزل وتفجر غضبها فتهدر كرامتهم.. لذلك أقدم نفسي أنا سعاد محمود الأمين نصيرة الإنسان المهدور الكرامة المظلوم، دون ذنب فقط بسبب لونه أو دينه أو عرقه أو موطنه. كوكب الأرض يسعنا جميعنا والكرامة والحرية لنا ولغيرنا
كيف تفتح برعم الكتابة لديك؟
نشأت فى بيت كانت القراءة والكتاب فيه بأهمية الطعام والشراب والدواء، الوالد رحمه الله مدرس كل ما أتذكره أتذكر صورته يحمل كتابا بين يديه. فى القانون فى الإقتصاد فى علم النفس والروايات العالمية والفلسفة كانت مكتبته جامعة.. فى طفولتنا يمنحنا مصروف كل نهاية أسبوع لشراء الكتب والمجلات، ولا أنسى حين عودته من بيروت أن أهدانا مجموعة كامل كيلانى للأطفال كاملة.. تواجدى فى هذا المناخ أثرى خيالي مبكرا. وفى المدرسة المتوسطة كانت مادتا اللغة العربية والتاريخ عشقى الأول… تُقرأ قصصي أمام التلميذات فى درس التعبير، تللك العبارة التي كتبها مدرس اللغة العربية على كراسة التعبير (تبشرين بقاصة ماهرة) لها أثر فى نفسي، وكان يثني على كتاباتي ويشجعني فى المضي قدما. أكتب واقرأ لصديقاتى ما أكتب. من قصص وحكايات شعبية كان لجَدِتي أيضا دور فى أثراء مخيلتى بحكاياتها الخيالية
لماذا اتجهت للقصة بصورة رئيسة هل لأنها أكثر قوة فى التعبير والأفكار؟
أكتب فى القصة القصيرة والقصيرة جدا والرواية وأدب الأطفال
أجد فى القص نفسي: أولا فضاء واسع للتعبير، ومتعة لا حدود لها فى العيش مع شخوص القصة وأحداثها أحل كل مشاكلهم بقلمي.. القص بحر أمواجه متنوعة العصوف.. لا أشعر بالملل أو الزمن وأنا أغوص فى خضمه.. ولا اخشى الغرق
حدثينا عن تفاصيل باكورتك القصصية «ظل سور المسجد الكبير»؟
خروجها إلى النور كان مخاضا عسيرا.. أجمع فيها من قصاصات كتبتها اثناء مرورى أو مشاهدتي لهؤلاء البشر الذين يرونا ولانراهم.. يشعرون بمرورنا ولا نأبه لهم.. يحملون عبء تواجدهم الإجبارى فى الزمان والمكان.. أستغرقت عامين. وأنا أعالج .. قضيتها وصياغتها حتى ترضينى ,أعود غير مقتنعة بها ثم أتركها زمنا ثم أعود لتنقيحها أريدها قوية تسمع الصم.. وآمل ذلك
لماذا نلاحظ انشغالك فى مجمل قصصك بالمشردين والنازحين ؟
لأنهم شريحة مستضعفة، اشعر بآلامهم فأعبر عنها بالكتابة حتى أشرك القارئ فى المأساة الإنسانية المغيبة عن المشهد . أنظر يأتى النازحون من بلدانهم داخل وطنهم مُهجرين قسرا لأسباب صنعها الإنسان المستبد، مثل الحروب، والعبث بمكونات الطبيعة، فيأتى الجفاف والتصحر والمجاعة وهذا نتاج حتمى لترك الديار.. المدينة غول يبتلعهم فلا نصير لديهم لا الأسر مجتمعة تؤآزر بعضها ولا الحكومات تهتم لهؤلاء.. لكل نازح قصة تملأ مئات الصفحات منذ نزوحه وترك دياره يقتلع جذوره ويمضى للمجهول… شاهدتهم التقيتهم استمعت لهم زرتهم فى أطراف المدينة حيث السكن العشوائى، أناس كان لهم عز وكرامة، ولكن النزوح يخرج أسوأ ما فى النفس البشرية، .. هذه الشريحة تأسرنى وتقتلنى ألف مرة حين أمر بهم …مجتمع غير مرئى مثخن بالجراح، فقدان الأحبة والديار مقابل مجتمع متخم ينوم ويصحى على وسائد الطرب….
هل يمكن القول إن مجموعتك القصصية الأولى ذات صبغة إجتماعية؟
نعم.. ترفع الستار عن الوجه الآخر للمجتمع.. أناس منبوذون بسبب ظروف خارجة عن إرادتهم مجتمع المدينة يرفضهم لبؤسهم.. بما أن المدينة جزء من وطنهم وهم مواطنون صالحون يحق لهم العيش بكرامة على تراب وطنهم.. اتساءل دائما لماذا يصادر حق النازح فى العيش الكريم؟ المجموعة تكشف زيف المجتمع
هل قصتك «شارع الزمن الجميل» لها علاقة بذكريات الطفولة؟
شارع واقعي يمتد داخل حي جميل.. مررت به فى مسيرة طفولتي… كان أهل الحى كالأسرة الواحدة.. لذلك من يعبر هذا الشارع فى ذلك الحى المتفرد يصبح جزءا من نسيجه الإجتماعي العظيم.. متشرد هذا الشارع الجميل كان محظوظا.. غمر بالعواطف وذاب فى نسيجه. ضحكنا معه وتعطفنا معه.. كان مثل الأخ فقط يقضى ليلته فى العراء ونحن فى المنازل.
هل تعتقدين فى صحة ما يذهب إليه البعض من أن الرواية أكثر ملاءمة لإيقاع هذا العصر؟
لا أعتقد ذلك.. لأن نفس القارئ أصبح قصيرا.. وصبره قليل.. وأهمال دور التعليم للتعريف بهذا الجنس الأدبى وخلو مكتبات المدارس وقلة تشجيع القراءة.. واحتلت الشبكة العنكبوتية مجال التثقيف والترفيه اضافة لتصدر الصورة والصوت فى الفضائيات… هناك غزارة فى إنتاج الروايات تتبعها قلة فى عدد القراء
ماهو تقييمك لكتابة المرأة العربية؟
الوعى الجمعى للمجتمعات العربية ذكورى.. حاصروا المرأة بأنوثتها فقتلوا فيها الفكر الحر… تنحصر كتاباتها حول ظلم المجتمع لها وخاصة ظلم الرجل والحب والخيانة..والأديبة التى تخرج عن المألوف وتحاول أن تقترب من مناطق العيب والحرام لتصف لحظة حميمة تجد هجوما عنيفا ربما تهديدا. كأنها خرجت عارية. الأديب الرجل يكتب مايشاء. الأديبة العربية مثقفة وذات قلم باهر ولكنها لم تخرج خارج منطقة راحتها الا قليلا…كتبت نص (عند مغرب الشمس) متقمصة شخوص شباب أرادوا الهجرة السرية.. قال بعض الأدباء والقراء هذه كتابة ذكورية..استحالة أن تكون كتابة امرأة، فصار جدالا فبرر أحدهم.قائلا: لأن الموضوع خرج عن مضمون الكتابة النسوية السائد ..المجتمع الرجل ،الحب، الخيانة..وتناول موضوع هجرة الشباب وتروى الكاتبة بلسان الرجل..بالرغم من أن هناك من يقول لاتمييز فى الأدب ولكن بحكم الدراسات تختلف الكتابة
أتمنى للأديبات العربيات الإزدهار و التقدم. وفك الحصار الذكورى وتحرير الفكر
كيف تتعامل سعاد الأمين مع التكنولوجيا الثقافية:هل تستخدم النت؟ مارأيك فى المدونات و تحويلها إلى كتاب؟
احساسى بالوقت عميق.. لم أجعلها تسيطر على كل وقتي.. أتعامل مع النت عند كتابة النصوص ومتابعة المواقع الأدبية للمشاركة، لمتابعة البحوث خاصة عملي ودراستي.. لا أحب مواقع التواصل ولا الثرثرة ولا أزعج نفسى بما يدور خارج نطاق اهتماماتي الوقت غال غال لن يعود أن قطعنا ومضى ولم نحقق فيه ما يفيدنا فى الحياة ويرقى بنا أخلاقيا وعلميا وعمليا… لذلك لم يأخذني العالم الإفتراضى عن الواقع face to faceولكن تجدنى حزينة لهذا الاستخدام الخاطئ للتكنولوجيا وهدر الوقت والبعد عن الواقع.(الوقت كالسيف إذا لم تقطعه قطعك).. أتابع مدونات رائعة توثق للعلوم والآداب والفنون أحيي من هنا الأديب أحمد طوسون على مدونته الموسوعة الجامعة..ويمكن تحويل المدونة إلى كتاب