مابين الدعوة للعصيان المدني وميثاق التنوع المتحد وإعلان باريس .. أمور متشابهات

الدعوة للعصيان المدني لم تكن من الحادثات في أدبيات المعارضة السودانية ، ولكن السؤال الذي يحتاج للاجابة ماهي أهدافها في ظل ظروف السودان الراهنة ، والوضع المترهل المتردي بالخلافات داخل مجموعات المعارضة السودانية السياسية والمجموعات التي تحمل السلاح ، التحالف الوطني يلتزم موقفا عدائيا ضد الصادق المهدي ، واختلفت المواقف بينهم حول التوقيع علي الاتفاقيات التي وقعتها مجموعة نداء السودان خاصة خارطة الطريق ، وقد كشفت هذه الخلافات العميقة المتجزرة بسبب الانتماءات الفكرية العقائدية والمصالح ، مواقف حزب المؤتمر السوداني والمجموعة الحزبية التي أعلن التحالف عن تجميد نشاطها وطردها من التحالف ، وكذلك مجموعة الجبهة الثورية التي تحولت الي(نداء السودان) تواجه صراعات وعمليات تهميش وهضما للحقوق السياسية بسبب ممارسات قيادات قطاع الشمال ، دفعت بقيادات حركات دارفور للاعتراض والاعلان عن مجموعة برئاسة د. جبريل ابراهيم موازية للمجموعة التي يتزعمها مالك عقار ، بعد أن تم حرمان قيادات الحركات من الرئاسة الدورية للجبهة الثورية بتخطيط من ياسر عرمان الذي اتهمته قيادات الحركات بأنه يستغل الحركات لتنفيذ أجندة ومصالح الحزب الشيوعي واهتماماته وانشغالاته الشخصية

.دكتور بابكر محمد الطيب
الناشطون من الشباب للدعوة للعصيان المدني يبدو أنهم يحتاجون لقراءات سياسية للواقع ليس السوداني فحسب ، بل المحيط الاقليمي العربي والأفريقي المحيط بالسودان للوقوف علي مآلات التحركات الشعبية الي أين انتهت وماهي نتائجها ومصيرها ، بالضرورة أن تتلازم هذه القراءات مع احاطة وتحليل موضوعي للمتغيرات في السياسة والمواقف الدولية من خلال تحديد الأجندات السياسية والاقتصادية والأمنية التي تحكم المصالح والتحركات ، فهل السودان محتاج لمثل هذه الدعوة للعصيان المدني في ظل هذه الظروف ؟، أكيد النتيجة ستكون كارثية علي المواطن والمجتمع في حالة انهيار الوضع القائم بهذه الصورة ، وفي ظل انتشار لايخفي علي أحد للسلاح والمجموعات المسلحة اذا كانت تابعة للحكومة أوالمجموعات المسلحة التي تحمل السلاح كأولوية في وسائلها ، السودان محاط بإقليم عربي وأفريقي متفجر تنتشر فيه الجماعات المسلحة التي تبحث عن المأوي ونقاط الارتكاز .
لايمكن أن يغالط أحد ليقول إن قيادة المجموعة التي تدعو للعصيان المدني بعيدة عن الانتماء الحزبي ، ولكن هؤلاء الشباب هل لديهم احاطة وعلم بمايدور بين قياداتهم وداخل أحزابهم خاصة الحزب الشيوعي وحزب الأمة القومي ومجموعة تحالفاتهم من اختلافات وصراع ، هل هؤلاء الشباب علي علم بأن من يدفع الآن دولا أو منظمات أو أجهزة مخابرات غدا سيطالب بالمقابل؟ ، لايوجد في المجتمع الدولي المصطرع دفع من غير مقابل ، ومن يظن ذلك أكيد أنه يجهل أسس اللعبة السياسية ، الفيلسوف والمفكر والكاتب المسلم الفرنسي روجيه جارودي ، يقول عن الجيل الرابع للحروب: (أن تترك عدوك يحارب نفسه بنفسه ، باستخدام الطابور الخامس ـ الخونة والجواسيس وباستثمار الصراعات الفكرية والدينية والطائفية وتأجيجها ، الآن يقاتل الغرب بالتكلفة الصفرية ، ليحقق مصالحه) ، الغرب لا يخسر شيئا في الحروب ، نحن بحاجة لمواجهة ذلك إلى وعي فكري.
اذن هنالك ضرورة ليعلم هؤلاء الشباب الذي يتم دفعهم للتعبئة للعصيان المدني أنهم بهذا يهيئون البيئة والظروف لزعزعة وانهيار كامل للوضع الأمني والاجتماعي والاقتصادي في السودان ، وقطعا لايوجد بديل يمكن الثقة والاعتماد عليه للسيطرة علي الوضع ، وهذه دعوة صريحة لتدخل أجنبي متعدد في السودان ، مجموعات ارهابية ، وتوسع في قوات دولية كإضافة لليوناميد ولكن بأجندة وصلاحيات مختلفة ، هذا اذا لم تتكرر التجربة السورية والليبية واليمنية وفي أحسن الأحوال المصرية .
اذا اتفقنا أننا بحاجة لنعرف أكثر عن الصراعات داخل المجموعات المعارضة للحكومة السياسية والعسكرية ، فأفضل مداخل لذلك اعلان اتفاق باريس وميثاق التنوع المتحد ، فهما حدثان ارتبطا بالأمنيات لتوحيد صفوف المعارضة السياسية والعسكرية المتشاكسة المتصارعة في اللاشئ سوي المصالح والمحاصصة ، وفي هذا تحضرني احدي نكات الصادق المهدي وهو يصف أحد القيادات السياسية بأنه عجول مستعجل ، فقال انه:(يلولح رجليه قبل أن يستقر جيدا علي سرج الراحلة ) ، وأنا أستنتج من ذلك أن الصادق المهدي يريد أن يقول إن هذا القيادي بهذه الحالة لابد أنه سيسقط في الأرض ، وفي رأيي أن الصادق المهدي أمره لايتوقف عند لوليح الأرجل فقط بل هو يتردد أرتفاعا وانخفاضا قبل أن يقترب من الراحلة نفسها ، وفي الحالتين العصيان المدني هو ذاك الهدف الذي لن يصل لنتائجه ذلك الذي يلولح رجليه قبل أن يستقر ، أوالصادق المهدي المتردد .
ونحن نتحدث عن ذلك الذي يلولح في رجلية فدعوني أضع النقاط علي الحروف ونقول إنهم مجموعة الحزب الشيوعي وأذرعه اليسارية وقطاع الشمال الذي يتزعمه ياسر عرمان وفصيل عبدالواحد محمد نور الذي ظل يرفض المفاوضات لتحقيق السلام ، وان كانت مبرأة من كل شبهة ، وهو مستقر ومستمتع بالبقاء في فنادق باريس ومتجول بين عواصم الدول الغربية ، وأبناء دارفور في المعسكرات وخارجها يرزحون ويئنون تحت وطأت الجبايات والأتاوات التي تفرضها عليهم قواته التي افتقدت مصادر الدعم وهرب معظم قياداتها بحثا عن مخارج لتحقيق السلام .
أما حكاوي ونكات ومواقف الصادق المهدي ، فوسائل الاعلام لم تبخل علي الرأي العام بالنشر والاعلام عن خبر عودته ، بل ان سارة نقد الله الناطق الرسمي باسم حزب الأمة وأمينه العام أصدرت يوم30/10/2016م بيانا صحفيا أكدت فيه أن قرارعودة رئيس الحزب تم بعد مشاورات واسعة داخل مؤسسات الحزب ومع القوي الحليفة ، وتم تكوين اللجنة العليا لعودته ، الا أن الأخبار تناقلت عن الصراع داخل الحزب حول اللجنة التي كان يفترض حسب توجيه الصادق المهدي أن يترأسها مساعد رئيس الحزب صديق إسماعيل ، وذلك أجبر الصادق لأن يتراجع عن قراره ويستدعي الفريق صديق لمقابلته في القاهرة يوم28/10/2016م ليعتذر عن رغبته في ابعاده عن اللجنة واعادة تشكيلها ، ومابعد اعلان بعض المجموعات الشبابية للدعوة للعصيان المدني التي يسعي الحزب الشيوعي لتبني نشاطها ، أعلن الصادق المهدي تأجيل أمر عودته ، وفيما يبدو أنه اعتقد أن حركة التغيير الشعبي للحكومة قد بدأت شرارتها فلجأ لخيار البقاء خارج السودان لتأمين سلامته ولضمان موقع قيادي في هذا النشاط ، لذلك أعلن المكتب السياسي للحزب يوم 12/9/2016م عن دعوة للانطلاق نحو الثورة والتغيير ومقترح لقيام مؤتمر قومي جامع لجميع السودانيين المعارضين يعقد خارج السودان يشمل (الأحزاب والقوي المسلحة والمنظمات والاتحادات والنقابات والعمال والمزارعين والحركات النسوية والمجموعات الشبابية الناشطة والمهنيين والفئويين والتجمعات المطلبية والاحتجاجبة القومية والولائية والنازحين والطلاب) وذلك للاتفاق الشامل حول ترتيبات الفترة الانتقالية ، وقال الحزب (نناشد قوي نداء السودان ولأهمية مهام الفترة المقبلة إنجاز الترتيبات اللازمة وفق ماهو متفق عليه ومطلوب ، وضع برنامج للتحرك إقليمياً ودولياً لشرح الموقف الداخلي ومحاصرة النظام وإكمال برنامج السياسات البديلة واعتماد الإطار الكامل للفترة الانتقالية ، وأكد دعمه للعمل المشترك بين كل مكونات المعارضة والفاعلين والنشطاء ترتيباً وتنسيقاً وعملاً ، مشيداً (بالمجموعات الشبابية التي دعت لعصيان 27 نوفمبر2016م) ، ألم أقل لكم إن الصادق المهدي حالته وذلك الذي يلولح رجليه قبل أن يستقر علي السرج الفرق بينهما فرق مقدار ليس الا .
وهكذا يدير الصادق المهدي حزبه وبهذه الصوره يسعي لتوحيد المعارضة وادارتها ، رغم أن رأيه في هذه المعارضة أفصح عنه مابعد قرارات الحكومة بشأن بعض الاصلاحات الاقتصادية ، حيث ذكر في إجتماع مجلس التنسيق للحزب في يونيو 2012 م:(ان السودان محاصر عن طريق الجبهه الثورية والمجتمع الدولى والاحتجاجات الداخلية ، وقيادات تحالف كاودا ـ الجبهة الثورية ـ لم يشاركوا في الاحتجاجات يتحدثون فقط ، والأوروبيون والأمريكان يتساءلون عن البديل وعن عدم وضوح الرؤية) ، ولكن قيادات المعارضة لها رأيها في الصادق المهدي الذي أفصح عنه ياسر عرمان مابعد توقيع اتفاق باريس في 8أغسطس 2014م الذي وقعه الصادق المهدي مع قيادة الجبهة الثورية فور خروجه من السودان ، الذي سبقه لقاء بين فاروق أبوعيسي وياسر عرمان ممثلا للجبهة الثورية لمناقشة رأي أحزاب التحالف حول الاتفاق ، لذلك بادر ياسر عرمان لتبرير أسباب الاتفاق مع الصادق المهدي لعلمه بحالة العداء بين الصادق المهدي وفاروق أبوعيسي ليطمئن فاروق بقوله:(ان كل قيادة الجبهة الثورية مقتنعة بأن الصادق المهدي غير مضمون في مواقفه المخالفة لموقف الحكومة ولكنهم اتفقوا على مجاراته لإبعاده من الحكومة والاستفادة من ثقله الدولي لخدمة موقفهم التفاوضي وإقناع الدول الأوروبية التي تتردد في إتخاذ موقف حازم ضد الحكومة) ، وفي الحقيقة هذا هو موقف الحزب الشيوعي في التعامل مع الصادق المهدي وقد تم التأكيد علي ذلك في اجتماع اللجنة المركزية للحزب في اطار تقييم موقف الصادق وتصريحاته بعد اطلاق سراحه لتحديد كيفية التعامل معه ، في اجتماع باريس عرض الصادق المهدي علي قيادات الجبهة الثورية ميثاق التنوع المتحد الذي أعلن عنه في يوليو2016م ، الذي أرسله اليهم والي جهات أجنبية أخري مؤسسات ومنظمات ودول بحثا عن الدعم بمحاصرة الحكومة بالضغوط ، قبل أن يغادر السودان ولكنهم تجاهلوه ولم يردوا عليه في ذلك الوقت الي أن غادر الخرطوم الي باريس وأعاد عرضه عليهم ، هكذا يفكر ويخطط هذا الزعيم .
اعلان باريس الذي وقعه الصادق المهدي رغم رأيه السلبي المعلن في قيادات الجبهة الثورية أو مايسمي بنداء السودان اخيرا ، مع علمه بوثائق سابقة أصدرتها مجموعة الجبهة الثورية ولم تحقق بينها وحدة في التنظيم والنشاط كوثيقة البديل الديمقراطي التي أصدرها تحالف قوى الإجماع الوطني في عام 2012م ، وميثاق الفجر الجديد الذي أصدرته الجبهة الثورية في كمبالا في عام 2013م ، و الإعلان السياسي لدولة المواطنة والديمقراطية في ديسمبر2014م الذي شارك الصادق المهدي في التوقيع عليه ، وكذلك اعلان برلين في فبراير2015م الذي كان الصادق المهدي من الموقعين عليه ، ثم التوقيع علي خارطة الطريق الأفريقية في أغسطس2016م بعد مماطلة استمرت مايقارب الثلاثة أشهر من توقيع الحكومة في مارس2016م وفق تدبير تزعمه وخطط له ياسر عرمان لاعاقة جولات المفاوضات التي يفترض أن تعقب التوقيع علي خارطة الطريق الأفريقية التي كان التعويل عليها أن يكون التوقيع وسيلة لاحداث تقارب وكسرا لجمود المفاوضات ، هذه الحيثيات كلها تؤكد أن استمرار الصادق المهدي خارج السودان ماهو الا تعبير حقيقي عن منهج ومواقف الصادق المهدي السياسية التاريخية المعلومة ، التي يغلب علي سماتها التردد والمزايدة والمراوغه وعدم الثبات وعدم المبدئية ، فهو برغماتي (ذرائعي ومصلحي ) ، سيناور ويغازل وسيمارس الابتزاز السياسي مع الحكومة اذا رأي أن ذلك سيحقق مصالحه ، وسيبتعد نحو المجموعات السياسية والعسكرية المعارضة اذا لم يتحقق له مايسعي اليه ، وسيبحث عن مداخل للتقارب ولبناء الثقه مع بعض دول الجوار الاقليمي للسودان والمجتمع الدولي اذا رأي أنه أقرب الطرق لتحقيق أهدافه ومصالحه الشخصية والحزبية ، وهو في ذلك يخلط ويستغل ويوظف وضعه السياسي والديني .
ازاء هذه الحاله والانتهازية التي يمارسها الصادق المهدي ، يبدو أكثر وضوحا الوضع المتكلس والصراعات والخلافات التي تكتنف العلاقات التنظيمية والتنسيقية بين مكونات المعارضه السياسية والعسكرية للحكومة السودانية (مجموعة التحالف في الداخل والجبهة الثورية في الخارج) ، وكلاهما قد انتهي نشاطه الي فشل واخفاق واصطدمت علاقاته الداخلية والخارجية بانعدام الثقه ليس بين بعضها ، فالمجتمع الدولي قد فقد الثقة تماما في هذه المعارضة بشقيها السياسي والمسلح ، لذلك مثل هذه الاعلانات والبيانات هي في الحقيقة موجهة لمخاطبة المجتمع الدولي كرسائل عن وحدة المعارضة والبرنامج والمواقف ، للاستجداء للحصول علي الدعم المالي وحشد الرأي للمزيد من الضغوط والحصار علي السودان ممثلا في الحكومة القائمة .
الجبهة الثورية كل مكوناتها ( حركات دارفور وقطاع الشمال) ضعفت مصادر دعمها المالي والعسكري ان لم تكن قد فقدت بعضها تماما ، وقد حظيت بهزائم وانكسار عسكري في مناطق القتال وفقدت معظم مناطق ارتكازها الأساسية ، وقد ضعفت وفشلت كل محاولات وامكانية ربط نشاطها العسكري بالنشاط السياسي المعارض في الداخل بعد أن تدهورت العلاقة بينها وبين قوي التحالف وفشلت كل محاولات الالتقاء لتوحيد المواقف والبرامج ، بسبب اختلاف الأجندة والأهداف وبتأثير الارتباطات الخارجية لمجموعة الجبهة الثورية التي تتخوف منها مجموعة التحالف .
الواقع والترسبات السالبة في العلاقة بين الصادق المهدي والمعارضة بشقيها السياسية(التحالف الوطني ) والمسلحة(الجبهة الثورية ـ نداء السودان) ، ترجح أن هذه المجموعات تستخدم الصادق المهدي لتحقيق أهدافها ومصالحها وهذا عين ماذكره ياسرعرمان لفاروق أبوعيسي قبل توقيع اتفاق باريس ، لذلك الصادق المهدي لن يصمد كثيرا ولن ينجح في تحقيق نجاحات كبيرة في اتجاه توحيد المجموعات المعارضة والاحتمال الأرجح أنه قد يزيد حالة التباعد بينها بالمزيد من الشكوك وقد يؤخر محاولات بناء الثقة والاتفاق بينها علي برنامج موحد ، فالصادق لديه برنامجه وطموحه وتلك المجموعات لديها برامجها ورؤاها ووثائقها وأهدافها وكلها تتقاطع وتختلف عن بعضها ، الصادق المهدي في حلقة نقاش علمية لكتابه (معالم الفجر الجديد) أقيمت بمركز الدراسات الاستراتيجية في يونيو 2011م ، وتزامن ذلك مع إعلان قيام الجبهة الثورية ، وقد نشرت تصريحاته في عدد من الصحف السودانية والمواقع الالكترونية ، وصف الجبهة الثورية بأنها تحالف عنصري وإثني وجهوي محذرا من إنتصار ثورة الهامش ، التى قال إنها بدأت مسلحة في بعض أطراف السودان ، مؤكداً أنه إذا حدث تغيير بالسودان فإن الأطراف ستملئ على المركز ، مما يؤدي لتشظي البلاد ، ثم مضى يقول( الجبهة الثورية عازمة علي التحرك الثوري لإسقاط نظام الخرطوم ، فهم إما فشلوا أو نجحوا في هذه المهمة ، وإذا فشلوا ، فإنهم سوف يمنحون النظام مبررات استمرار ، و يمكنونه من تجنيد عناصر كثيرة إلي جانبه ، لا تقبل تكوينات الجبهة الثورية ، و إذا نجحوا فسوف يقيمون نظاما إقصائيا للآخرين ، لأنه لم يحدث أن إستولت جماعة علي الحكم بالقوة وعاملت غيرها بالندية ، بل قال للصحافة ( إن خيار الانتفاضه التى تدعو لها قوى سياسية ولا سيما الشبابية وهى تستلهم ثقافة الانتفاضة السودانية والعربية المعاصرة لاسقاط النظام يمكن ان تنتج نموذجا عنيفا كما يحدث فى سوريا او ليبيا او اليمن دون ان يكون فى سلاسة ثورتى اكتوبر وابريل فى السودان ، بينما روشتة زحف الاطراف المسلحة الى مركز الحكم فى الخرطوم ، تقود الى النموذج الرواندى والبوروندى بين قبيلتى الهوتو و التوتسى .
الصادق المهدي يبدو أنه فقد الأمل في امكانية التعامل مع التحالف الوطني في الداخل ، ذلك بعد ماورد بتاريخ 23/6 /2014م في اتصال مريم الصادق بقيادات من حركة العدل والمساواة بخصوص المبادرة التي قدمت من قبل رئيسة حركة حق هاله عبد الحليم في اجتماع لقوى التحاف الوطني لم يشارك فيه الحزب الشيوعي والبعث السورى والحزب الناصري وتحفظ حزب البعث العربى ، كان الغرض منه مناقشة مبادرة لاستئناف حزب الامة القومى نشاطه مع مجموعة التحالف ، الصادق المهدى وافق علي استئناف حزب الامة لنشاطه ولكنه اشترط الآتي:( لابد ان يكون هنالك نقد موضوعي لاحزاب المعارضة فى داخلها/الاتفاق علي خارطة الطريق/ اسس العلاقة مع الجبهة الثورية / خياراتنا في المعارضة والاولويات/ كيفية تفعيل عمل الاجماع الوطني / هيكلة قوي الاجماع الوطني) .
بالاضافه لذلك مايثير الشكوك حول نوايا قيادات الجبهة الثورية تجاه مصداقية مواقفهم مع الصادق المهدي ويؤكد انتهازيتهم لاستغلال وتوظيف وجود الصادق المهدي لصالحهم لمخاطبة الرأي العام الغربي ، ماورد في تصريح نصر الدين الهادي الذي تحدث فيه عن دوافعه وقناعته التي دفعته للانضمام للجبهة الثورية التي أوجزها في الايمان بوسائل ومنهج وأهداف الجبهة الثورية لاسقاط الحكومة ، وذكر أن اتفاق الجبهة الثورية مع الصادق يصب في هذا الإتجاه ، فإن إتفق معنا على هذا فليواصل المسيرة معنا بأن:( يطلب من إبنه مغادرة القصر علناً وعلى رؤوس الأشهاد ، ولا يهم إن رفض إبنه أوإستجاب/أن يعمل السيد على توحيد المعارضة الداخلية بأن يزاول حزب الأمة عضويته في قوى الإجماع الوطني قائداً لمسيرة النضال/ أن يلتزم السيد بما يتفق عليه مع الجبهة الثورية بعد عودته إلى السودان ، لا نريد مواقف رمادية بعد الآن ) .
أما علي صعيد التحالف الوطني فاروق أبوعيسي تحدث في ندوة جماهيرية في لندن يوم السبت 9/8/2014م ، وفي تعليقه علي اعلان باريس قال:( أنا لاأثق في أي عمل يكون الصادق جزاءا منه) ، وقلل من أهمية وجدو اعلان باريس ، وسخر من دعوة طرفي الاتفاق للتحالف لمناقشة الاعلان ووصفها بأنها عزومة مراكبية ، مؤكدا أن التحالف لم تتم دعوته ، أما رئيس اللجنة السياسية بالتحالف صديق يوسف فقد ذكر أن هذا الاتفاق لم يحو جديدا ، وأنه لم يتجاوز التأكيد علي المواقف التي تم التوقيع عليها مرارا بين التحالف والجبهة الثورية ، الميثاق الذي أصدره الصادق المهدي وأرسله للجبهه يوجه نداء لتنظيم باسم اتحاد القوي الوطنية الديمقراطية وهذا التنظيم غير موجود في الساحة السياسية الا في رؤية الصادق المهدي لهيكلة التحالف الوطني وهذه من نقاط خلافات الصادق مع قوي التحالف ، أما اتفاق باريس أشار لضرورة وحدة مايسمي بقوى التغيير من قوى سياسية ومنظمات المجتمع المدني ولم يذكر هذا الاتحاد الذي ورد في ميثاق الصادق المهدي ، الصادق المهدي يغازل ويدعو من خلال ميثاق التنوع المتحد للاعتراف بالجبهة الثورية السودانية لإبرام اتفاقية سلام شامل عادل يحقق للجبهة حقوقها في السلطة والثروة والمواطنة ، هكذا حصر الصادق المهدي أهداف الاتفاق الشامل الذي يدعو له في تحقيق حقوق الجبهة الثورية.