الحزب الشيوعي في حاجة إلى صالح الدعاء!

484يقف الحزب الشيوعي السوداني هذه الأيام على أبواب انقسام كبير. الحزب الشيوعي اليوم أقرب من أى وقت مضى إلى أن يشهد الإنقسام الخامس في تاريخ الحزب. الإنقسام الأخير الأخطر الذي تقوم به قيامة الحزب . وقد تجلَّت أجواء ذلك الصراع الحاد المكتوم في تجاوزات واضحة داخل الحزب، تتمثَّل عند التكاليف الحزبيَّة في استبعاد القيادة لـ(أهل الخبرة) من الكوادر وتقريب (أهل الثقة) ممنّ هم أقل دراية ومعرفة بالعمل السياسي. وقد كشف الإجتماع (الإستثنائي) شبه السنوي الذي عقدته اللجنة المركزية للحزب الشيوعي السوداني، يومي 2ـ3سبتمبر/2016م، عن أن الحزب قام بتكليف الزميلة (حليمة) برئاسة تنسيقية الحزب لإدارة العصيان المدني. كما تمّ تكليف الزميل (عامر) بالإشراف الحزبي على خطة تنفيذ (الإضراب المبرمج). وجاء في التكليف الحزبي للزميلة (حليمة) أن تضع نصب عينيها تجربة الحزب الشيوعي التى ماتزال ماثلة في الأذهان، عندما قاد في سبتمبر2013م خطة (إسقاط النظام في مائة يوم). تلك الخطة التي فشلت. حيث اتضح، كما أفادت أدبيات الحزب، أن (الفشل كان بسبب تحوُّل الحزب إلى نظام بيروقراطي متكلِّس . وأنَّ النظام البيروقراطي السّائد قيّد حركة الحزب إلى درجة الشَّلل) .تجدر الإشارة إلى أن إسناد مهمة إدارة تنسيقية (العصيان المدني)، وهي أعلى درجة حزبية في قيادة العصيان المدني إلى الزميلة (حليمة) ، جاء عن طريق (التعيين) وليس (التصعيد). حيث يعتمد الحزب بحسب قرارات المؤتمر السادس (الديمقراطية المركزية)، وليس (الديمقراطية الحزبيَّة). ولمَّا كان كثير من الزملاء ينتظرون (تعيينات) لترقية مقاماتهم الحزبية فقد أصابهم تعيين الزميلة بإحباط عارم . وسادت موجة غاضبة من التذمُّر أوساط الحزب بعد ذلك (التعيين). وتركز معظم النقد على (الشّعور المتضخم بالذات) للزميلة ، وأن تعيينها مخاطرة تضع نضال (العصيان المدني) في خانة العبث. يعتبر تكليف الزميلة (حليمة) ثاني مهمة تنظيمية تتقلَّدها بعد تعيينها في 3/9/2016م عضواً في لجنة فرز (قرارات) و(توصيات) المؤتمر السادس التي ماتزال حتى اللحظة متداخلة وتحتاج إلى (غرابيل) لفرزها ، ريثما توضع أمام اللجنة المركزية (ل.م) لمتابعة تنفيذها. قيادة الحزب امتصَّت حملة النقد التي قادها الزملاء الفحل وحسين وأب غُرَّة وها?انا وعامر. وقامت بتوضيح وشرح للزملاء. حيث ذكرت قيادة الحزب أن (الديمقراطية المركزية) متمسكة بتعيين الزميلة (حليمة) في رئاسة تنسيقية الحزب للعصيان المدني باعتبارها أثبتت جدارة أكثر من غيرها في انجاز التكاليف الحزبية وفق جدول زمني. بينما لايزال الزمن بلاقيمة لدى العديد من الزملاء الذين يضيعونه بلامبالاة ولاينجزون أعمالهم الموكلة إليهم بحسب القيد الزمني الذي حدَّده الحزب . كما أضافت قيادة الحزب أن الزميلة (حليمة) كانت وراء الإقتراح (الذكي) بتغيير الأسماء الحركيَّة لعضوية الحزب. لكن الأخطر في أروقة الحزب أنَّ غمار الشيوعيين في الحزب أصبحوا في روح معنوية هابطة ولاتعنيهم (حليمة) ولا (عامر). ولا(عصيان مدني). ولا (حزب شيوعي).حيث من قبل قد سمعوا بآذانهم عضو اللجنة المركزية للحزب الشيوعي السيد/فاروق أبوعيسى باسم (الحزب الشيوعي) و(قوى تحالف الإجماع الوطني)،يصدر التصريح بعد التصريح ويعلن في سبتمبر 2013م عن (إسقاط النظام في مائة يوم). وكان ما كان من الفشل الدَّاوي الذي طارت به الأسافير. أصبحت الكوادر المهمشة في الحزب اليوم تتجادل سرَّاً وجهراً أن الحزب الشيوعي كان قبل أن يهرب إلى الامام وإعلان الحرب الكلامية العبثيَّة عن (العصيان المدني) أو (إسقاط النظام في مائة يوم)، عليه معالجة أزمته العميقة التي تضعه اليوم على أبواب انقسام تاريخي خامس في الحزب . حيث إن افتقار الحزب إلى (الديمقراطية الحزبية) التي كتمت أنفاسها (الديمقراطية المركزية)، وغياب التداول الديمقراطي للسلطة داخل الحزب ، يضع الحزب على شفا الإنقسام الخامس،أى الإنهيار النهائي الأبدي .الأغلبية في الحزب وهم أنصار (الديمقراطية الحزبية) تلك التي تجثم على صدرها (الديمقراطية المركزية)، أصبحوا اليوم أكثر من أي وقت مضى يرون ضرورة تغيير قيادي استثنائي سلس في الحزب. حيث ثبت بما لايدع مجالاً للشَّك، أن الحرس القديم في قيادة الحزب وتحت أىّ ظرف غير مستعد لأى انتخابات داخل الحزب ،ولاينشط لأيّ أطروحة في هذا الإتجاه.كما أنّ بسبب قيادة (ديناصورات الحزب ) أصبح الحزب يعاني البؤس الجماهيري، أى قلة الأتباع . لذلك بات الطاقم الديناصوري، الذي أصبحت قيمته تاريخية أكثر من واقعية فعليَّة أو مستقبلية أصبح مثلما يستيقن في أعماق نفسه من الفشل الإنتخابي داخل الحزب، صار كذلك لايرغب في أى انتخابات عامة بل ينشط في عرقلتها ، لأن عشمه في الفوز مثل عشم إبليس في الجنة . يضاف إلى ذلك المأزق الحزبي الخطير مأزق تاريخي خطير آخر يواجه الحزب. حيث في حالة انفجار الصراع الحزبي الداخلي إلى انقسام خامس، أين سترسو سفينة كوادر الحزب الشيوعي في قيادة الحركات المسلحة . في أى ميناء سترسو سفينة عبدالواحد محمد نور وعبدالعزيز الحلو وياسر عرمان. حيث ثلاثتهم من الشيوعيين، مثلهم مثل رئيسهم المتمرد الهالك جون قرنق. الحزب الشيوعي اليوم، شاء من شاء وأبى من أبى، أمام خيار مصيري وسؤال إجباري يجب إجابته. إذا كان الحزب الشيوعي غير مستعد لتداول ديمقراطي للقيادة في داخله، وإذا كان بائساً جماهيرياً ولايرغب في انتخابات عامَّة، فلن ينجح أبداً في (إسقاط مائة يوم) أو (عصيان مدني). وذلك إلى أن يغيِّر الحزب الشيوعي مابنفسه.الحزب الشيوعي يواجه اليوم محنة سياسية لامثيل لها في سبعين عاماً منذ تأسيسه عام 1946م. الحزب الشيوعي الذي لا(يبسمل) ولايذكر الله كثيراً أوقليلاً، في أقواله وأفعاله، اقترب في محنته الحزبيَّة من مناشدة أهل الصلاح والفلاح، عدا غرمائه الإسلاميين، بألا ينسوه من صالح الدعاء!.