محمد علي محمدين لـ (الصحافة): مكثت في السجون ثلاث سنوات ونصف السنة

جبريل ابراهيم استعجل وأعلن فصل القائد العام بخيت دبجو

حوار وتصوير: سميرة يوسف

alsahafa-19-12-2016-21

محمد علي محمدين

تخرج في جامعة النيلين كلية علوم الحاسوب. والده علي محمدين له الرحمة رجل من رجالات الادارة الاهلية وكان رئيسا لها وملكا لدار تور.. انضم الى حركة العدل التي تدعو لسلام دارفور، كان نائباً للشؤون الانسانية، خرج باحثا عن السلام في الدوحة ومن اجل ارساء دعائم السلام في منطقته وكان يمني النفس ان تعود اسرته التي اصبحت في الملاجئ بسبب الحرب واجبرتهم الى اللجوء في تشاد. ولم يكن يدور بخلده انه سيواجه مصيرا مختلفاً هو ومجموعة من الشباب.. ولكن تأتي الرياح بما لا تشتهي السفن فقد تم اسره هو ومن معه والبالغ عددهم «20» شخصا.
ضيفنا اليوم ابن من ابناء احد ملوك دارفور في الادارة الاهلية.. محمد علي محمدين
مرحبا بك محمد علي محمدين في صحيفة الصحافة وعودا حميدا والف حمدا لله على سلامة العودة بعد الغيبة التي امتدت لثلاث سنوات وانت في الاسر.
– بارك الله فيكم اهلا بكم وانا سعيد ان اتحدث لصحيفة «الصحافة». واتمنى ان اوافيكم بالمعلومة الصحيحة.

نتعرف عليك؟
– محمد علي محمدين من شمال دارفور. محلية امبرو نشأت وترعرت بها.
@ الوالد؟
– الوالد علي محمدين له الرحمة رجل من رجالات الادارة الاهلية كان رئيسا لها وملكا لدار تور.
ما هي مسؤولية ملك دار تور؟
– فض النزاعات والعمل المعروف مثله مثل اي ادارة اهلية في السودان.
ومن الذي خلفه من بعد وفاته؟
– خلفه اخي عبد الرحمن الذي قتل في العام 2004م له الرحمة، ثم خلفه الملك جعفر شقيقي ايضا.
المراحل الدراسية
– بداياتي كانت بمدرسة امبرو ثم كتم والفاشر في المراحل المختلفة.
الجامعة؟
– التحقت بجامعة النيلين كلية علوم الحاسوب. ومن قبل النيلين قدمت في جامعة نيالا كلية الهندسة لكنني لم اواصل الدراسة بها.
لماذا لم تواصل بجامعة نيالا؟
– اجتمعت عدة اسباب وقفت حائلا بيني وبين مواصلة الدراسة من بينها:
لم تكن عن رغبة وقدمت استقالتي قبل ابدأ الدراسة، لاواصل في جامعة النيلين.
ثم ماذا بعد التخرج؟
– عملت بمنظمة الغذاء العالمي ثم ذهبت الى الجنينة ثم تركت العمل.
الى اين ذهبت بعد ذلك؟
– ذهبت وانضممت لحركة تحرير السودان وكانت موحدة بقيادة عبد الواحد نور. ،انشققت من العدالة في سبتمبر 2012م . ثم كان التوقيع على اتفاقية السلام.
ثم ماذا بعد؟
– بعدها حصل الاختطاف من بامينا قضينا ثلاث سنوات ونصف السنة في السجون والحمد لله فك اسرنا.
بعد مؤتمر حسكنيتة لم نكن جزءا من المؤتمر وتم تكوين ابوجا وما بعد ابوجا وجبهة الخلاص وكنا عساكر. بعدها الوحدة ما بين العدل والمساواة واستمرت لمدة سبعة شهور انتهت في يناير 2007م بعد فك الارتباط ثم انضممنا للعدل والمساواة في 2009م استمررنا لمدة ثلاث سنوات ونصف السنة ووقعنا مع حركة العدل والمساواة الموقعة للسلام.
قبل الانشقاق؟
– كنت نائب امين الشؤون الانسانية ثم تم اسرنا.
وقفة مع الاسر؟
– عندما تم الانشقاق كنت في القاهرة ومعي مجموعة وهم ابراهيم زريبة الطيب وخميس، وعلي وافي وكان امينا للشؤون الثقافية. بعد المفاصلة عدت الى جوبا.
ولماذا جوبا؟
– رجعت بدعوة من الرئيس جبريل في ذلك الزمان. للتباحث في مسألة الانشقاق وما الى ذلك. وكونت لجنة كنت مقررا بها وهي لجنة «رأب الصدع»، واعادة الوحدة والنقاش في مسألة الانشقاق وما شابه ذلك.
وماذا عن اللجنة؟
– والله اللجنة ولدت ميتة.
و لم نتفق علي جملة من اجراءات مفاوضة المنشقين للرجوع وما الى ذلك و لم نصل لنتيجة ثم بعد ذلك كنا اثنين من اعضاء لجنة رأب الصدع وكانت هنالك اشكالات جمة.
ما هي هذه الاشكالات؟
– اولاً جبريل استعجل واعلن فصل وابعاد القائد العام بخيت دبجو، وهذه المسألة خلقت عدة مشاكل ومناقشات في ذاك الزمن. وبالتالي كل القوات انضمت الى بخيت بحكم انه شخصية لها كاريزما في الميدان وبالتالي جبريل اصر على ان يستمر في اتجاه ان هذا قراره وقرار الرئيس لذا كل القوات الموجودة في الشمال انفصل واعلن المؤتمر ولحقنا نحن بالمؤتمر وتناقشنا معه ووصلنا ان هناك انشقاق هذا امر آخر لكن المهم في الامر ان تكون هنالك حلول واضحة في هذه المسألة والقضية برمتها.
ثم ماذا ذلك؟
– انضممنا انا ومعي عبد الرحمن الى الحركة الحديثة المنشقة واصبحنا جزءا من الوفد المفاوض بالدوحة وذهبنا الى هناك ومكثنا قرابة ستة اشهر. كنا نعمل ليل نهار من اجل تحقيق السلام وتجهيز الاوراق الخاصة بذلك.
وعن ماذا اسفرت هذه المفاوضات؟
– اتفاقية متكاملة ووقعنا الاتفاقية وكانت بشكل متكامل ثم عدنا. في الجانب الذي يلينا وناقشنا كل المسائل بشكل عميق.
الى اين عدتم؟
– الى الميدان.
اي ميدان تعني؟
– شمال دارفور.
الهجوم نهاراً؟
– كنا وفدا مفاوضا عاديا ولم نضع في حسباننا اي هجوم من اية جهة، وكنا مسافرين طول اليوم في زمن متأخر وقفنا في بامينا لتناول وجبة الفطور وفجأة تم نصب كمين من قبل قوات جبريل ابراهيم. وتم الهجوم علينا وقتل من قتل واختطف من اختطف.
وقتلوا عشرة منهم الرئيس محمد بشر ونائبه الرفيق اركو سليمان ضحية. وشقيق محمد بشر سائق، والبقية عساكر. وتم اسرنا.
و تم الهجوم علينا الساعة الواحدة نهارا.
و نحن كنا عزلا لا نحمل سلاحا ونحن دعاة للسلام. ونحن مدنيين ومسافرين طول اليوم.
والخطأ كان في عدم اخطار القوات المشتركة بذلك. والمنطقة اشبه بالصحراء والهجوم لم يستغرق اكثر من خمس عشرة دقيقة.
٭ الى اين ذهب بكم؟
– الخيارات كانت امامهم محدودة لانهم قتلوا البعض واسرونا وكان خيارهم الوحيد الذهاب بنا الى جبال النوبة ثم الى جنوب السودان. وتم اقتيادنا الى جبال النوبة في ثلاثة سجون بدأ من كواليب لفترة بسيطة وبعدها دار لمدة سبعة اشهر وفي الجبال الجنوبية مكثنا شهرين.
و تم تحويلنا الى جوبا تحت حراسة مشددة.
نصف فرصة؟
– هذه الفرصة اتت ثمارها وهرب زملاء لنا اخونا جلال مرورا بمولانا الهادي وموسى وآخرين.
دور حكومة جنوب السودان في ذلك؟
– اولاً دور حكومة جنوب السودان لها دور مباشر في تنسيق ووفقا للتحالف والتوافق بالتالي وفقا للتنسيق بتقبل الحركة بكل امراضها بسجونها باسراها وبجرائمها وحكومة جنوب السودان لها علم بذلك بالتالي لا تناقش في اشياء تابعة للحركة ويجب عليها حلها بنفسها دون التدخل من حكومة الجنوب.
التعامل داخل المعتقل؟
– الفترة الاولى كان لدينا رفاق ومعرفة بالقوات وحتى القادة يعني نعرف بعض، التعامل كان طبيعيا مع وجود بعض المسائل السياسية. وبعد فترة خلقت بعض الاشكالات جراء هذه المعاملة خاصة الوضع الراهن السياسي والحراك الاجتماعي وما الى ذلك.
وما بعد تلك المرحلة؟
– في المرحلة الاخيرة انعزلنا تماما واصبحنا في سجون الامن او مخابرات الحركة وكنا في وضع مختلف مثلنا مثل اي اسير وفي تلك السجون واجهنا اوضاعا وبيئة مختلفة من سابقتها.
هل تعرضتم لاي نوع من التعذيب؟
– ان تكون في سجن وما عندك علاقة باهلك، وعدم القراءة ولا الكتابة ولا زيارة من احد وليس لديك حق في اي شيء هذا برأيي اقسى انواع التعذيب.
ماذا عن سجون المخابرات وهل من تعذيب بدني؟
– كان يوجد تعذيب ضرب واشياء اخرى. ولا اريد الخوض في هذه النقطة.
ثلاث سنوات ونصف السنة وانت بعيد عن الاهل؟
– كنت منذ البدء واضع انني سوف امكث قرابة عشر سنوات حتى تكون لدي القدرة على التعامل والتأقلم مع بيئة السجن حتى لا يثبت عليّ السجن اثبتاته.
– وكنا نهتم بالاشياء اليومية ونمارس حياتنا الطبيعية والونسة اليومية ومناقشات وقصص وقراءة المصحف الشريف في محاولة للحفظ ويسحب المصحف احيانا.
يواصل محمدين قائلاً: والنعمة الوحيدة اننا كنا كلنا مع بعض ولم يفرقونا، ونعرف بعضنا تماما.
٭ ماذا اضاف لك السجن؟
– اضاف لي اشياء كثيرة وما كل الامور تأتي بالسهل وليس كل الامنيات تتحقق دون عناء وان الانسان يكون في تحد في اشياء لم تكن في الحسبان في النهاية «اي حاجة دايرة صبر» والمسألة الاخرى النظر الى الاشياء بعمق دون الاستعجال والتهور.
وماذا خصمت منك السنوات الثلاث والنصف؟
خصمت من العمر ثلاث سنوات ونصف.
كيف تم فك اسركم؟
– اولاً هناك مجهودات جبارة بذلت من عدة جهات. كانت سببا في فك اسرنا منها ضغط الاهل والطرق الصوفية ومنظمات المجتمع المدني والمجتمع الدولي ، وحركة العدل والمساواة جناح السلام الذين لم يملوا ولم يكلوا يوما الى ان خرجنا من السجن وايضاً التحية والشكر لكل الصحفيين الذين كان لهم دور جبار وواضح في ذلك.
وماذا عن الاوضاع في جنوب السودان؟
– الاوضاع في جنوب السودان والضغوطات على حكومة الجنوب وعلاقة الدولة ودعم الصراع ما بين الشمال والجنوب. كان عاملاً مساعدا ايضا في فك اسرنا.
ما بعد الاسر؟
– بدري علينا حتى نحدد ما سوف نقوم به الآن او نشرع في عمل اي شيء نحن نعمل في ترتيب الاوضاع ونحن ليس لدينا علم بما يدور في الساحة وعدم معرفتنا والمامنا بملابسات الامور طوال هذه السنوات، ونحن غائبون تماما عن الساحة ثلاث سنوات ونصف السنة.