الطريق إلى الود السياسي

433٭ ان واصلت الاحزاب حكاية الانشطار والانفصام المستمر سيجئ يوم عليها ولا يوجد حزب. قد نقول حينها (ان كل مواطن حزب بنفسه)!!
٭ هذا الحديث ليس (النكتة) فقد كان أكثر من مرة في أنظمة حكم سودانية، كانت الساحة السياسية بدون أحزاب، ماذا حدث؟! وأقول، برأيي شخصي ان (الساحة السودانية) في ثوبها السياسي والحزب لم تنجح حتى الآن في ممارسة ديمقراطية سياسية، ولا بالقدر الذي جعل (أحزاب بعينها) في السلطة، مما جعلنا نقول، هل الحكومة حزب، أم حزب الحكومة هو الذي (يحكم).. تبدو المسألة، مثل هل (البيض من الدجاج أم الدجاج من البيض).. و(لنترك) هذه الحكايات فيبدو انها تحتاج إلى مغالطات كثيرة.. وتجعلنا نحكم في أشياء لم يقرر فيها أحد..!!
٭ وعلى (وزن) حديث القيادي بالمؤتمر الشعبي آدم حمدون ان وجود (103) احزاب يعتبر فضيحة للساحة السياسية التي (تتبجح) وتتقدل (بالعمائم والجلاليب) وتملأ الساحات ضوضاء وهرج.. وهناك (جهد) يضيع في المزيد من الانقسامات، كان يمكن أن يتوجه نحو التصالح والمصافحة، البناء السياسي، في اطار وحدة سياسية وطنية لصالح (الوطن) وأحسب ان معظم تلك الأحزاب المنشطرة لا علاقة لها بالهم الوطني.. بل المزيد من (اصلاح الذات) وتعميم الفصاحة.. وربما السب واللعن!!
٭ والقيادي آدم حمدون، قد (ودع) مع حزبه (حوش) المؤتمر الوطني قبل أكثر من (16) عاماً بعد المفاصلة الشهيرة، حينما رحل الشيخ د. الترابي، له الرحمة مع جماعته، وكون حزب المؤتمر الشعبي، وكان ذلك أكبر (انفصال) لكن فيما يبدو بينهما العلاقات كما يقولون (أزلية)، تدعو لوحدة من جديد، وجمع شمل الحركة السياسية الذي أثر الانفصال على الحزبين إلا ان (حمدون) قال (ليس هناك ما يمنع أن يعود الاخوة إلى وحدة وانسجام) وقد يساعد ذلك كما هو متوقع في وحدة أخرى مع جماعات (ابتعدت) لا مع هذا ولا ذاك.. أبرزهم د. غازي صلاح الدين وغيرهم..!
٭ إذن.. فاني أرى أن اندماج (الوطني والشعبي) ان كان فعلاً (النية واصلة) في الوحدة السياسية.. فإن الغرض قائم، وبينهما نفس سياسي واحد وموحد.. يبقى الاختلاف في الوجوه التي (شقت العمل السياسي) و(الشعبي) به من الكفاءات الشابة والمقدرة ما يمكن أن (تملأ الساحة) السياسية والاقتصادية بدلاً من (الابتعاد والتنافر) الذي قد يؤدي إلى (روائح غير محتملة) في الوسط التنفيذي والهمس واللمز الذي غمر الساحة العامة فذلك ان (العودة) وتنظيف الطريق وما غمر الصدور، هو لصالح الوطن.. ومع هذا لابد من المزيد من المصالحات السياسية خاصة في أروقة حزبين هما الأمة والاتحادي الديمقراطي واعتبرها أحزاب وسط وأكثر حزبين (عاشا) فترة انقسام.. و(ابتعاد) بالداخل والخارج حتى على مستوى القيادات مهما قيل عن أسباب، فإن حالة (ابتعاد) القيادات تحديداً الصادق المهدي ومحمد عثمان الميرغني، قد فتحت الأبواب عن القيل والقال، وكشفت ان الحزبين لا يملكان قدرة على (التجمع والانصهار) بل المزيد من (الانقسام) و(التشرذم) والانكسار.
٭ ومعنى ما ذهبت إليه هو أن (الساحة السياسية) بوصفها المأساوي، قد تفتح الباب أمام الكثير من الاحتمالات التي تجعل الوطن ينزف والجرح لا يندمل، لذلك فإن الدعوات التي تبناها الكثيرون لجعل الود السياسي قائما لمزيد من المصالحات والالتقاء والاندماج سيساعد ذلك على تشكيل (حكومة قادرة) وقوية، بدلاً من التعامل مع أكثر من (مائة حزب) يقولون انهم أحزاب وطنية، ومادام هي كما تقول، ماذا في طريقها أن (تتوحد) ونحن على أبواب الاحتفال الوطني بذكرى الاستقلال، يومها في 6591 لم تكن الأحزاب كما هي عليه الآن، في أسلوبها ومواقفها وعددها والمفروض أن تكون الأحزاب قد تطورت، وكما كانت أحزابنا (عاجزة) في سند الحكومة، أو ضدها، كلما كان (المواطن) بائس وغلبان وتعبان، لأنه أي الحزب وهو مجموعة (ناس) تجمعهم مصالح، في المقام الأول (وطنية) وسياسية.. وان لم تكن (الأحزاب) تعمل لصالح الوطن، وتغوص في الخلافات والانشقاقات فعلى الدنيا السلام.. والغريب على (فترتي) الحكم في (96-5891 و9891 وحتى الآن) قامت واندلعت حكومة أولاً عسكرية لديها عقيدة كان هم (الحكومتان) بناء سياسي وكانت الخلافات الحزبية قائمة وما أن استقرت الأوضاع إلا وتعقدت الحياة السياسية وما يسمى بالديمقراطية، والآن في ظلال (عهدنا الحالي) ما أكثر الأحزاب، لكنها (ضياع زمن).. نحن نريد أحزابا معدودة ومحدودة، همها بناء الوطن سياسياً واقتصادياً والاصلاح الاجتماعي، وتنمية الانسان، في أن يشارك في البناء الوطني والتنموي وهذا لن يكون إلا بوحدة سياسية، ووطنية تتقدم فيه (الأحزاب جميعاً بوثيقة) الوحدة الوطنية سواء ان كانت (أحزاب) تؤيد أو تعارض الحكومة، فالقضية هي الوطن وليس (تحزيب) الوطن وهذا السودان لن (تبنيه) أو تصلح من شأنه رسائل (الفيس بوك).. انظروا حولنا، كم الذين (سبقونا) لأننا على خلاف ولو كان (معتمد محلية) هذا يرضى وهذا يرفض..!!
٭ السودان بلد التنوع والجمال.. فكيف نخلق التنوع الثقافي والاجتماعي لصالح أرضنا الخضراء.. وسوداننا.. فوق!!