منظور آخر: حتى يتعلموا الدرس؟

420(1)
٭ ليس هذا مقام الشماتة أو البطر أو البطولات الزائفة والأحلام الكذوب، فلكل حدث نتائج ومردود، وعلينا استخلاص العبر والدروس، وقراءة المشهد بروح المسؤولية والواقعية وبعيداً عن العاطفة، وحالة (فش الغبينة)..
٭ وأول الدروس ان الشعب أكثر وعياً من أن يساق إلى رحلة مجهولة المقصد أو القفز إلى الهاوية، وحولنا تتساقط الدول والأقاليم في الفوضى والاضطراب، وتلك حقيقة بسيطة لم تدركها القوى التي أدارت معركة الأيام الماضية، وأقول قوى محلية واقليمية ومنظمات كرست جهدها وطاقاتها وأموالها لهذا الأمر، وكانت النتيجة أن المواطن لم يتفاعل مع الحدث، لأن الأمر كان غريباً في كل شيء..
٭ وثاني العبر، ان التاريخ الحديث والقديم يشير إلى خيبات بعض القوى السياسية، وخاصة الشيوعي والامام الصادق المهدي وتجاربهم المريرة في الحياة السودانية، واعادة عقارب الزمن لتتوافق مع منظور سياسي بائس وفكر منبت غير واردة ، ومن المعيب أن يكون الصادق وحزبه في ذات هذا الموكب الخائب والبائس بكل ارثه وتاريخه، وللأسف هذا ما حدث وتراكم الفشل في سلة واحدة..
(2)
٭ إن أكبر وسيلة للتحول السياسي هو وفق معادلات العمل السياسي والمنابر العامة والعمل الجماهيري والاقتراب الشعبي والتواصل الخلاق مع قطاعات الأمة، ويتطلب ذلك الالتزام بالمعايير والشروط السياسية والقانونية والدستورية، ولابد من التراضي على هذا المفهوم والقيمة السياسية، ومحاولة اللجوء لقوى أجنبية والاستقواء بالامداد العسكري لايجاد مخارج للحركات المسلحة وقد سدت أمامها المنافذ سوى الحوار والسلام، يمثل جريمة كبيرة وسقطة لا تغتفر، ومن ظن أن أهل السودان يمكن أن يقبلوا الرضوخ والخضوع لحركة مسلحة ذات توجهات جهوية وعنصرية وفكر غريب فهو محض واهم ومخدوع، ومن يتصور الاحتفاء بخطابات ونداءات عرمان أو عقار أو حتى خربشات البعث على سور المنازل والمدارس أو منشورات الحزب الشيوعي فهو يعيش حالة إنكار وغيبوبة.
(3)
٭ أثبتت كثير من مؤسسات الحكومة وأحزابها كفاءتها وأدوارها وحضورها، ولعل من الجدير بالاشارة هنا هذا الحضور السياسي في المنابر الاسفيرية وفضاءات التواصل الاجتماعي والنقاشات والتدفق المعلوماتي، والبعد الشعبي في لقاءات الرئيس في كسلا والجزيرة والالتفاف الجماهيري، بل المنجزات التنموية المشهودة، والتأثير الفعال لحركة ولاية الخرطوم السياسية والمناشط الواسعة، إن حيوية الخرطوم في لقاء السبت الماضي وحضور أكثر من 7 آلاف مندوب من الأحياء والندوات الجماهيرية الكبرى للاستقلال والمناشط الاجتماعية والمبادرات كلها تشير إلى أن لدى الدولة الكثير لتقدمه للمواطن..
وينبغي توظيف الحدث للتركيز على التنمية والإنتاج والبذل والعطاء ووحدة الصف، والتأكيد على المضي قدماً لتنفيذ الوثيقة الوطنية ومخرجات الحوار الوطني..
والله المستعان