المجاملة في حدود مشروعة!!

427٭ المودة بين الناس شيء مهم جداً والكلمة الجميلة والعبارة الرشيقة والمواساة الصادقة والتهنئة الحارة كلها اشياء تكسب الحياة مسحتها الانسانية وتهب جوانبها الجافة شيئاً من النداوة وعطر الانتعاش، وهذا ما نسميه مجاملة واهلنا في السودان يلخصون المسألة ويقولون الكلمة الطيبة بخور الباطن.. اي حلو الحديث يعطر الدواخل ويوسع مساحات المودة.
٭ والمجاملة تعني ان تقف مع الآخرين في جميع ظروفهم.. ظروف الفرح والحزن والمرض وجميع مشاكل الحياة.. تقف بلا انتظار لمقابل وتفعل هذا مع الكل بلا استثناء لانك صادق في عواطفك وصادق مع الناس.
٭ اذن المجاملة في حدود مشروعة ومفهومة شيء مطلوب ومطلوب بشدة ولكن اذا زادت عن الحد انقلبت الى نفاق كريه.
٭ وهذا للاسف ما اخذت ألحظه منذ فترة في حياتنا الاجتماعية. صحيح اننا شعب يمتاز بعلاقات جميلة وصادقة نقدم على التكافل والتكافوء ونمتاز بالصدق والعدل.. ولكن الذي ألحظه بداية نفاق.. وانا اتمنى ان تكون ملاحظتي ضعيفة ولكن ما معنى الذي اسمع من الكثيرين حولي.
٭ قالت لي احدى معارفي في الم وحسرة ان اخلاق السودانيين تغيرت حتى في المكاتب.. كنا عندما يمر احد الزملاء او الزميلات بظرف استثنائي.. فرح او كره سرعان ما نعد الكشف ويتسابق الجميع للمساهمة في هذا الكشف لمساعدة الزميل او الزميلة.
٭ ولكن هذه الايام بدأنا نلحظ ان بعض الزملاء والزميلات «يتزاوغون» وقبل ان يتبادر الى ذهنك الموقف الاقتصادي وحالة الناس المتردية اؤكد لك ان المسألة ليست كذلك وانما اخذت صورة التمييز والطبقية في المعاملات.. مثلا ان كانت المناسبة تخص المدير او رئيس القسم تسابق نوع من الموظفين بصورة ملحوظة هذه الايام يتسابقون نحو بيت صاحب المناسبة ليس بالكشف وانما بجوالات السكر والخرفان وكراتين الحلوى، هذا بالاضافة الى السباق نحو نشر اعلانات التهنئة اوالتعزية في الصحف.
٭ وايضا سمعت الكثير من التعليقات على ظاهرة استخدام الالقاب بصورة لم نعرفها من قبل.. يا شيخنا.. يا سعادتك.. يا سيادتك.. يا امير مع الانحناءات بسبب وبلا سبب..
٭ دائما يلح على تساؤل حائر ومؤلم هل هناك فرق بين المجاملة والنفاق؟ والباس النفاق ثوب المجاملة؟
٭ عموماً النفاق قد يأتي من الخوف او الرجاء.. الرجاء الناتج من الطموحات اللا مشروعة لدى ضعاف النفوس.. كأن يأمل في ترقية او بعثة او.. او.. الخ. وقد يأتي من الخوف والقهر كما يفعل الموظف الصغير في حضرة رئيسه حامل عصا الاحالة للصالح العام.
٭ في النهاية انا مع المجاملة ولكن «البفوت حده بنقلب الى ضده» وايضا ان اسقاطات الواقع الاقتصادي اللئيم من شأنها ان تقلب حال كل الاشياء.. الهم اجعلنا من اهل المجاملة لا من اهل النفاق.. اللهم غير الحال حتى تسود فينا مقولة الكلمة الطيبة بخور الباطن.
هذا مع تحياتي وشكري