عزيز أنت ياوطن

424* الذي يحزنني كثيرا هو كلما أحببت أن أعرف مايقال عن هذا البلد من أبنائه في مواقع التواصل الاجتماعي أجدهم يتحدثون عن أشخاص لا عن أرض ولا خريطة، عن حقوق لا عن واجبات ، يتحدثون عن ميراث لا عن عطاء، وأجد أن كل الوجوه تتلون وتتباين في السرد والحكايا، البعض يسب ويلعن، والبعض الآخر يشكر ويرضي، وبعض منهم يحمل هموم قضاياه ويمسح دموعه ويربت على كتفيه بكل الحب والوفاء ….
*و الذي يزيد من حزني هو النزاع المميت بين ابنائه بمختلف ألوانهم السياسية وطبقاتهم الاجتماعية ، ليتنا ندرك جميعا أنه من حق هذا الوطن أن يركن الى زاوية هادئة لا تحوي زلازل ولا متفجرات ولا تهديد ولا تشريد ، ليتنا ندرك حقاً كل التفاصيل الفريدة التي تحويها هذه الأرض وليتنا نشعر ببعض الانتماء الحقيقي بعيدا عن المزايدة والتزييف ..
* حينما قدمت الأجيال السابقة مشروعا عن خارطة وطن مستقل لا متنازع ،وطن له حرية التحاور والتشاور والانتخاب وبالرغم من أنه لم يكن في ذلك الماضي البعيد وسائل بكل هذه السرعة والدقة للتواصل والاتصال الا أنهم استطاعوا أن يجمعوا صفهم متحدا ويهتفوا في ذات اللحظة من عمر التاريخ وبصوت واحد لا نشاز فيه «أنا سوداني» …
* الا يستحق هذا البلد أن نغدق في عشقة دون مقابل ودون مطامع ، الا يستحق أن نعشقة حد الثمالة لمجرد أنه يحتوينا دون ضجر وبكامل الرضا ،الا يستحق أن نعلقه على قلوبنا تميمة بوجه كل حاقد ،الايستحق أن نغنيه بكل النشوة ونرسمه بكل الألوان ونكتبه على دفاترنا اليومية أجندة للحب والجمال …
دعونا هذه الأيام نغازل الوطن كما يفعل الاحباب في منهج الحب الصادق ، دعونا نتغني بكامل الطرب ونحتفي بكل البذخ الحسي، ونردد على صوت الفنان مجذوب أونسة :
عزيزٌ أنت يا وطني
برغم قساوة المحنِ
برغم صعوبة المشوار
ورغم ضراوة التيار
سنعمل نحن ياوطني
لنعبر حاجز الزمنِ
****
حياتُك كلها قيمٌ
تتوج همة شماء
وكم في الدَّرب من ضحوا
وكم في الخلد من شهداء
وفينا عزمهم يصحو
وهم بالروح قد ضحوا
وأهدوها بلا ثمنِ
قصاصة أخيرة
دمت لنا فخراً أيها السودان