قضايا مناطٌ للاهتمام

القضية الأولى:ـ
422٭ لا يخفى علينا بأن ارتفاع الأسعار للسلع الأساسية ، قد أصبح أمراً مقلقاً للمواطنين ، خاصة بالنسبة لذوي الدخل المحدود الذين لا حيلة لهم سوى الاعتماد على المرتب ، وهو لا يكفي لمقابلة ضروريات المعيشة ، دعك من الالتزامات الاجتماعية ، ومصاريف الأبناء الدراسية ، وتكلفة العلاج التي أصبحت تتصاعد لما يتجاوز حدود الطاقة والمقدرة إلى درجة أن المرض وكثرة العلل جعلت الكثيرين يفقدون الأمل ، ومن ثم ينتظرون خروج الأنفاس .
٭ إنها قضية ، تستدعي إستغناء الحكومة عن سياراتها ، ووزارة المالية عن إجراءاتها ، وتوجيه الصرف كله نحو إنقاذ حياة الناس ، وتوفير لقمة العيش لهم إذ لا فائدة في مبنى زجاجي ، ولا طريق معبد ، أو مسفلت ، والناس يقتلهم الظمأ ، والبطون تتلوى من الطوى ، والأجسام لحق بها الهزال ، والداء العضال نخر في العظام ، وسوء التغذية أطاح ببنية الصغار ، والكبار ، ورحم الله من قال ، إذا كان الفقر رجلاً لما ترددت في قتله .
القضية الثانية:ـ
٭ مع أن هذه البلاد ، قد أنعم الله عليها بالأمن ، والطمأنينة ، وكثرة الموارد ، وطهارة القلوب ، والأيدي ، غير أن مصطلح الفساد ، أصبح رائجاً ، وما من صحيفة إلا وتتحدث عنه ، وما من مجلس ٍ إلا وطغى على حديث الناس فيه ما ينشر من موضوعات يحيط بها الفساد والإفساد .
٭ وأستغرب جداً في أناس يتحدثون عن الفساد ، ولا يتحدثون عن انخفاض الهمم ، والأموال الضائعة لمؤسسات غير منتجة ، حيث أرتال الموظفين ، والموظفات الذين يجوبون ممرات إدارات مختلفة ، ووزارات كثيرة دون شغل ، أو مشغلة في الوقت الذي فيه أن الدولة تدفع مرتبات ، وتخصص ميزانيات ، ويستمر الطحن دون أن نرى ناتجاً في شكل طين ، أو حتى عجين .
٭  وصدقوني بأن أكبر مفسدة ، حاقت بنا ، هي أننا فقدنا الهمة في الدفاع والهمة التي تدفعنا نحو العمل ، بدلالة أن الكثيرين منَّا ينتظرون أن تمطر عليهم السماء ذهباً وفضة ، فلا يزرعون عندما يهطل المطر ، ولا ينفعلون عندما تشاهد أعينهم خطأً قابلاً للإصلاح ، وعادة ما يمر أحدنا على حجر يسبب عثرات للمارة فلا يزيله.
٭ وكثيراً ما يرى الأبناء عطباً في ماسورة ترشح ليطفح الماء مغرقاً لأرجاء المنزل دون أن يتحرك لهم ساكن ، وهو عطب لا يحتاج إلا إلى إرادة محدودة من شأنها أن تحقق الإصلاح .
والقضية الأخرى هى:ـ
٭ بأن الموظفين في الدولة ، يطالبون الوزير ، والمدير ليقدم لهم الأموال في طبق من ذهب ، والأبناء في المنزل ، لا يتحركون لجلب ما يحتاجونه من مقتضيات ، لأن والدهم هو الذي يحترق ويجاهد ، فمنحوا أنفسهم إجازة عقلية حرمتهم حتى من الإحساس الذي أصبح تخصصاً محصوراً في الآباء والأمهات.