الأيدي الخفية: ما بين الزواري وأندريه كارلوف

420(1)
٭ في تونس أغتيل المهندس محمد الزواري أمام منزله وأطفاله في صفاقس والقاتل مجهول، أفرغ سلاحه في جسده وأرداه قتيلاً.. وهرب..
٭ وفي أنقره، وأمام كاميرات العالم، وفي معرض فني قتل السفير الروسي بتركيا، اندريه كارلوف، والقاتل هذه المرة أعلن عن نفسه وعن قضيته..
٭ عمليتان، تختلف المشاهد والسيناريوهات والمشهد ويبدو أن الهدف واحد، وبالتأكيد فإن الفاعل واحد، وليس لكل مشهد رداء مختلف ووسيلة مختلفة، وربما جاءت هذه الأحداث توالياً هكذا – أيضاً – لتوصيل ذات الرسالة والهدف..
٭ الخفاء هنا، والعلانية هناك، والاستنكار العالمي والاقليمي والأممي لهذه الحادثة، وتناسي تلك كلياً، وحتى التحقيقات هناك بشفافية ومشاركة دولية واقليمية في حادث علني والفاعل معروف، بينما تلك كأنما أريد لها أن تموت في طي التجاهل والنسيان..
(2)
٭ تتباين المسارات وتتفق في نقطة واحدة، فالمهندس التونسي محمد الزواري خبير في هندسة الطيران ويبدو أن له اسهاما في تطوير الطائرات بدون طيار لصالح حركة المقاومة الاسلامية بفلسطين (حماس)، وكانت كتائب القسام أول من نعاه، وتلك اشارة أولى لتحديد من الفاعل، وهو اسرائيل بلا شك، وتفاصيل تحقيقات الحكومة التونسية أشارت إلى شبكة معقدة ومراقبة استمرت أكثر من عام.. وأكثر من خطة للقيام بمهمة واحدة، وفشلت الأولى ونجحت الثانية..
٭ وفي أنقره، فإن عودة العلاقات الروسية التركية تمثل تعزيزا للدور التركي في المنطقة، والقيام بدور المبادرة، وعلى الصعيد الداخلي فإن روسيا تمثل مورداً اقتصادياً وتجارياً للاقتصاد التركي من خلال السياحة والاستثمار، ولذلك جاء اغتيال السفير الروسي في مشهد عام ومكان عام وبرسالة معلنة، أن الدور التركي في المشهد السوري مرفوض، هذا أولاً، ولإرباك المنطقة من خلال اشعال نزاع بين دولتين مؤثرتين في المنطقة (تركيا وروسيا).. وهذه رغبة امريكية واسرائيلية في الوقت ذاته..
٭ إذن اسرائيل صاحبة الأيدي هنا وهناك..
(3)
٭ في ثمانينات القرن الماضي أي العام 7891م، اغتالت الأيدي الاسرائيلية الرمز الفلسطيني أبوجهاد، وكان عنوان الانتفاضة، وتسلل الكوماندز الاسرائيلي في رحلة ما بين البحر والبر وشاركت في العملية حينها ثلاثة أجهزة (الموساد والاستخبارات العسكرية وجهاز المخابرات)، ونفذت العملية في سيدي أبو سعيد في تونس. إذن اسرائيل لديها خبرة كبيرة ولا تدخر جهداً في القيام بهذه المهام.
٭ وفي تركيا، فإن من قام بالمهمة شرطي في قوات الحراسة، ومعلوم ان العام 2016م وفي يوليو الماضي شهد محاولة انقلابية كشفت تغلغل جماعة فتح الله غولن في الأجهزة الشرطية والقضاء في تركيا والحماية التي يتمتع بها في الولايات المتحدة، وربما ذلك يشير إلى الربط ودلالة العلنية لصرف الأنظار عن حقيقة الأمر..
٭ إن التمويه رسالة.. وفي الإعلان رسالة، تلك لاخفاء معالم الجريمة في الوقت الراهن، وهذه لاخفاء الجريمة من خلال توجيه الأنظار إلى قضية أخرى.. مع ان الهدف واحد، احداث ارباك في المنطقة والتمكين لاسرائيل..
وهي شواهد تبدو واضحة للعيان..