يا أيها الملأ افتوني في أمري

427٭ «إن الملوك إذا دخلوا قرية أفسدوها وجعلوا أعزة
أهلها أذلة وكذلك يفعلون.»
٭ آية جاءت في القرآن الكريم على لسان بلقيس ملكة سبأ.
٭ بلقيس كانت ملكة ناجحة وثاقبة الرؤية ومتمكنة في عرشها العظيم.. وكانت ذات قدرة فائقة على النقد الذاتي.. جاءت العبارة بمثابة التحذير المبكر من بطش الملوك واستبدادهم بالمحكومين.
٭ حدث ذلك من آلاف السنين وقت ان كانت بعض الشعوب تعبد ملوكها وتعتبرهم آلهة وقد ظلت هذه الفكرة سائدة في اوربا لازمان بعيدة وكان الملوك يحكمون بمقتضى حق الهي وبالتالي لم يكن من حق احد معارضتهم او حتى توجيه النقد لهم.
٭ اما بلقيس فقد كانت نموذجا آخر فريدا ومتميزا من الملوك وحكايتها مع النبي سليمان ابلغ دليل على ذلك.. لم يكن سليمان ملكا فحسب بل كان نبيا وعالما فضله الله على كثير من عباده المؤمنين، وخصه بجنود من الجن والانس والطير وقد انعم الله عليه بفهم منطق الطير والحيوان وسخر له الريح عاصفة تجري بامره الى الارض.
٭ ارسل نبي الله سليمان الى بلقيس هدهدا يحمل رسالة تدعوها وقومها الى دين الله.
٭ كانوا يعبدون الشمس من دون الله.. لم تسرع بلقيس بالاجابة.. بل جمعت قومها وخاطبتهم.. يا ايها الملأ اني القى الى كتاب كريم ثم اضافت يا ايها الملأ افتوني في امري ما كنت قاطعة امرا حتى تشهدون.
٭ لم تطلب مشورتهم وحسب وانما اكدت لهم انها لن تنفرد بالقرار وصاح القوم يعلنون قوتهم واستعدادهم لخوض القتال ضد سليمان لو رأت هي ذلك.
٭ لكن بلقيس كانت اكثر حكمة من الرجال في قومها وقررت ان تتعامل مع سليمان بدبلوماسية وارسلت له رسولا ومعه هدية قيمة.
٭ رفض نبي الله سليمان الهدية وقرر ان يرسل اليها جنوده ليخرجوها وقومها اذلة صاغرين ولما علم بان بلقيس قررت ان تأتي اليه بنفسها لتتفاوض معه طلب من اتباعه من الانس والجن والطير ان يأتوه بعرشها قبل ان تصل اليه.
٭ وعندما التقت بلقيس بسليمان ادركت على الفور انه ليس بملك عادي وان لا قبل لها بمقاومته فاعلنت دون تردد ايمانها قالت «ربي اني ظلمت نفسي واسلمت مع سليمان لله رب العالمين».
٭ بلقيس امرأة اعطيت فرصة الحكم فكانت مثالا للحكمة والتواضع وتصرفت افضل كثيرا من ملوك واجهوا مواقف مشابهة وذكرهم القرآن في سورة النحل.. رجال ثمود وقوم لوط اولئك اهلكهم الله لمكرهم وحمقهم بينما نجى بلقيس وقومها «وانجينا الذين آمنوا وكانوا يتقون». صدق الله العظيم.
هذا مع تحياتي وشكري