فهامة عرمان!

420(1)
٭ أشعر بضيق الإخوة والأخوات في مواقع التواصل الاجتماعي كلما أشرنا إلى دور القوى الحزبية التقليدية والحزب الشيوعي والحركة الشعبية المتمردة وبقية قوى الجبهة الثورية، فهذه الفئة من الناشطين يستاءون من الربط بينهم وهذه القوى ويطالبون التعامل معهم كقوى مستقلة غير ذات ارتباط بأية جهة أخرى، بل يتحدثون باسم كل الشعب.. ومن الجيد أن تكون هناك قوى سياسية جديدة، ويتطلب ذلك رؤية سياسية وبرنامج عمل ومشروعاً سياسياً متكامل الأركان والسمات والملامح، وقبل ذلك صك براءة من هذا الارتباط الكاثوليكي بهذه القوى، ولأن الأمور بظواهرها وشواهدها، والظاهر هو أن هذه الأحزاب والقوى السياسية (المنكورة) أصبحت جزءاً من هذا الحراك وتبنت الطرح.. ولم يصدر بيان من الجانب الآخر هذا ،أي بيان ،أو موقف يشير إلى رفضهم هذا (التحشر) من القوى السياسية إياها والحركات المسلحة.. ولكن الأمر يبدو أبعد من ذلك بكثير..
(2)
٭ خلال أيام ماضية ظهرت قصة القوائم الداعمة لهذا الموقف، ومن بين الأسماء، بل وأكثرها هم حزبيون من الحزب الشيوعي والبعث وتيارات معروفة، وقد يكون من حق الأفراد تبني مواقف خاصة بهم، اما أن يكون ذلك محل احتفاء وترحيب وربما في أول القائمة وهو يشير إلى من ابتدر الحملة من تيار سياسي مشهود فهذا يقدح كلياً في الأمر، ويؤكد أن هؤلاء شركاء، بل ربما هم من يدير الحملة من أصولها..
٭ وبالأمس، جدد ياسر عرمان، وخلال مخاطبة عدد من الناشطين الأمريكيين ذات العداء للسودان كوطن وشعب، فقد نادى مجدداً بعدم رفع العقوبات الاقتصادية عن أهل السودان، وطالب بتدخل المجتمع الدولي في الشأن السوداني، وتحدث عن حلف ثلاثي الأضلاع يجمعهم مع المهنيين (الأطباء والمحامين والصيادلة) وجماعة (72 نوفمبر) وهم في رأيه جموع الشباب والطلاب.
٭ وما دام الإخوة والأخوات الذين لا يحبذون الارتباط بهذه القوى لم يخرجوا للعلن ويؤكدوا عدم صلتهم بالحركة الشيوعية والحركة الشعبية المسلحة، فإن الأمر يبدو بغير حاجة لشرح وتفسير..
(3)
٭ ويبقى أن نقول لي عرمان، إن بعض الدعاوى تسقط في ميدان الاختبار، ففي اليومين الماضيين فاز الإسلاميون في انتخابات ثلاث جامعات سودانية (جامعة النيلين، وجامعة أمدرمان الإسلامية وجامعة القرآن الكريم) والجامعات هي منارات الإشعاع ومراكز الشباب بحيويته وحضوره وفاعليته، وعجزت بقية القوى السياسية من تشكيل حتى قائمة انتخابية موحدة..
٭ والحقيقة الثانية، أن عرمان وحركته ظلا في حضن القوى الدولية والمنظمات منذ العام 3891م، وشهدت تسعينيات القرن الماضي إسناداً مكشوفاً بالمال والعتاد والدعم المعنوي والإعلامي، وعاد عرمان بالخيبة والهزيمة لأن إرادة الشعب أقوى من أن يهزمها جيش الاستعمار الجديد، ومع ذلك فإن المجتمع الدولي اليوم لم يعد راغباً في مزيد من الحروب وانتهت أزمان المغامرات السياسية، وعادت للمجتمع الدولي بعض عقلانيته، ولكن عرمان وأشباهه مازالوا في حالة غيبوبة.. وربما تطول..