الشيوعي

421توقفت أمس عند نقطة الهجوم الذي شنه مدير جهاز الأمن والمخابرات الوطني الفريق أول أمن مهندس محمد عطا أثناء مخاطبته ختام طابور السير السنوي لقوات الأمن ، عطا الذي أتى خطابه متوازنا ركز في نقده للأحزاب على الشيوعي دون غيره وفي كامل الفقرات الاخرى لم يأت على ذكر فصيل اخر مسلح أو مدني ! ويبدو ان جهات كثيرة تنفست الصعداء لجهة أن القائل هو الممسك بملف المعلومات وتفاصيل الموقف غير المرئي بالمشهد السياسي داخل البلاد ، وهو عندما يحدد جهة او شخصاً بذم في مقدار ما قال ، فحتما ان بين يديه غلة وافية من الأسانيد والحجج وقطعاً الوثائق والشهود وبالضرورة المصادر
هذا التطور اللافت بعني ان الحزب العجوز متورط في «كبة» كبيرة فكت مغاليق صمت مدير الأمن وهو بالتأكيد يعني ملابسات الأحداث الاخيرة وبذا يكون ولوغ الشيوعي في الامر مثبتا فيما تظل بقية الاطراف الاخرى شريكة ولو بقرائن أخف ، والراجح من اتجاهات الخطاب ان صبر السلطة على غريمها التأريخي قد نفد، وهو غريم ظل على الدوام مفارقا لصراط الاستقرار السياسي والسلمي بالبلاد، فجل القوى المسلحة من الحركة الشعبية الى حركتي التحرير بدارفور خرجت من حواضنه وتدين له بالوفاء ان لم نقل الولاء ، هذا ناهيك عن واجهات اخرى تنشط في كل مظنة أزمة وتوتر في السياقات المدنية ولو تحت غطاء عشوائية احتطاب القضايا والمطالبات.
ظل الشيوعيون عالقون بالكل في خانة الاداء السالب يقعون في الوحل ويجرون غيرهم إليه ثم اكتمل بؤسهم بجر الذين يسعون للقفز من مركبهم الغارق وحيث الا «سيبريا» في السودان انفى خصوم الرفقة والمعتقد فقد اقيمت «سيبريا» اللوائح والمحاكمات واثبت الحرس القديم بالحزب ان بأسهم شديد وأن مأساة عوض عبد الرازق والخاتم عدلان تمضي وقد نفذت سنتها في الدكتور الشفيع خضر ورفاقه والعالم لا ينتهي خلف تلك النافذة كما قال الشاعر.
الحزب الذي يعد الاكثر حديثاً عن الحريات والديمقراطية فشل بالكامل في تطوير ذاته او نقدها في هذه السياقات فهو من استحدث الانقلابات والانقلابات المضادة الدامية وهو من استن الاقصاء واقام اغراض التأميم وكل امراض الضيق بالاخر وهو لهذه المخازي لايملك حق العراك الديمقراطي الحر لانه ببساطة في كل الفرص والسوانح يحصل علي مقام الاخير و«الطيش» لانه ببساطة بلا جمهور وأنصار.
الآن يبدو ان واقعا جديدا تترسم ملامحه ويبدو ان «الطابور» المقبل سيكون خاصا بطابور سير طويل ومرهق على حزب ناهض الحوار الوطني والحلول الحضارية وركن لأنشطة هدامة أمام خصم متخصص في الحزب ويعلم ظاهره وباطنه فما تحمل الايام يا ترى؟