ماذا وراء علاقات حزب الأمة بإسرائيل… هل ستسقط الخرطوم في يد إسرائيل؟

484تحدث عدد من عملاء الموساد السابقين إلى مجلة «كول هعير» الإسرائيلية التي صدرت في يوم الجمعة 2/5/1997م عن الدور الذي قاموا به في تهريب الفلاشا. حيث قام أولئك الشباب الناطقون باللغة الانجليزية والذين جندهم جهاز الأمن الخارجي الإسرائيلي «الموساد» خلال عقد تقريباً بنشاطاتهم تقريباً في إطار شبكتين إسرائيليتين هما «أهارون» من«1980ـ1984م» و«يال» من «1984م ـ1989م». وتولى أهارون تايتشو من «الفلاشا» وهو اليوم مدرب شباب في «كريات يام» شمال إسرائيل، رئاسة الشبكة الأولى عندما كان في الثامنة والعشرين من عمره وهو أستاذ لغة انجليزية أشرف على تنظيم نقل الفلاشا إما إلى السواحل أو إلى الصحراء السودانية . وخلف«إيال أهارون» الذي كان يبلغ حينها «17» عاماً «من الفلاشا» خلف «أهارون تايتشو» وتمكن بالتعاون مع آخرين من ترحيل آلاف الفلاشا إلى إسرائيل ومدهم بالأموال ، وغادر «إيال أهارون» إلى تل أبيب عام 1995م. وأكد «أهارون» وهو عامل بناء في عسقلان جنوب تل أبيب، السلطات الإسرائيلية «ناكرة للجميل فلم يتم شكرنا ولم يتم تقليدنا أى وسام أو تدفع لنا إعانات مالية». يذكر أن «60» ألف يهودي أثيوبي يقيمون في إسرائيل وصل معظمهم بعد أن أقام الجيش الإسرائيلي جسرين جويين في عامي 1984و1991م. وفي إطار الإهتمام النشط لإسرائيل بدول حوض النيل، عقدت جامعة تل ابيب مؤتمراً دولياً عن «النيل» في أبريل 1997م، وحضر الصحفي المتمرد بونا ملوال ذلك المؤتمر . بونا ملوال شخصيَّاً في تل أبيب!. ويشار كذلك إلى اصدارة «أفريكا كونفيدينشيال» اللندنية المتخصصة قد نشرت في عددها الصادر في 4/8/1995م، أن مستشارين إسرائيليين يشرفون في أرتيريا على الأنشطة العسكرية لجماعات المعارضة العسكرية السودانية التابعة. تلك الجماعات العسكرية هي «جيش الأمة» أى المليشيات التابعة لحزب الأمة و «مجموعة مجد» التابعة للحزب الشيوعي و«الجيش الشعبي» التابع للمتمرد جون قرنق. وذلك يؤكد أن إسرائيل في إطار اهتمامها بالسودان ومنابع النيل قد استقطبت سياسياً تلك الأحزاب السودانية جنوباً وشمالاً حيث أشرفت على تدريب كوادرها العسكرية. ذلك التعاون العسكري بين تلك «الأحزاب السودانية» وإسرائيل منح الموساد الفرصة ليشرف على ملف المعارضة السودانية العسكري، إلى جانب «CIA» حيث كانت ترعى وتشرف على النشاط العسكري لجماعات المعارضة في حدود السودان الشرقية. وهناك العديد من التقارير الصحفية البريطانية عن الصلات الوثيقة بين إسرائيل وجماعات المعارضة السودانية العلمانية والطائفية المنضوية تحت مظلة ما كان يسمى بالتجمع الوطني. وقد بدأت علاقة إسرائيل بالسياسيين السودانيين في عام 1954م، وتطورت إلى لقاء بين رئيس وزراء السودان ووزير خارجية إسرائيل وبناء محطة للموساد. وتطورت لاحقاً إلى لقاء بين رئيس السودان جعفر نميري ورئيس ووزير إسرائيلي «آرييل شارون» حيث تمّ إعادة بناء محطة الموساد عام 1983م. وتطورت علاقة إسرائيل بالسياسيين السودانيين المعارضين الشماليين في «التجمع الوطني الديمقراطي» إلى مرحلة أبعد منذ عام 1989م، حيث صارت قيادات التمرد السياسي المسلَّح زوَّاراً راتبين لـ«العتبات» الإسرائيلية في تل أبيب. وأتاحت تلك الصلات الإسرائيلية ـ السودانية الجديدة الفرصة لتل ابيب للوجود في حدود السودان. فأصبحت تمتلك قواعد على حدود السودان الشرقية. بعد أن كانت ناشطة فقط من قبل في جنوب البلاد. وذلك إختراق إسرائيلي استراتيجي جديد للسياسة السودانية. ثم اخترقت إسرائيل الجماعات المسلحة في دارفور ليفتح عبدالواحد محمد نور مكتبه في إسرائيل. بذلك اكتملت اختراقات إسرائيل السودانية شمالاً وجنوباً وشرقاً وغرباً. يقولون لابدَّ من صنعاء وإن طال السفر. وتقول إسرائيل لابدَّ من الخرطوم … وإن طال السفر. في نهاية ذلك المطاف، هل ستسقط الخرطوم في يد إسرائيل؟. مرّة أخرى يطلّ سؤال ماذا وراء علاقة حزب الأمة بإسرائيل ، هل يمكن أن يجيب أحد في ذلك الحزب على ذلك السؤال.؟
نواصل