نقاء القلب

420(1)
٭ قال الفضيل بن عياض (ما أدرك عندنا من أدرك بكثرة الصلاة والصيام وإنما أدرك عندنا بسخاء الأنفس وسلامة الصدر) وتلك قيمة إيمانية عالية أن تصفو النفوس من الغل والحسد، وينعم القلب بالصفاء والنقاء والطمأنينة، ويتطلب ذلك مغالبة شح النفس، وفي الأثر (إن المؤمن ليبلغ بحسن خلقه درجة الصائم القائم)، وفي دعاء الرسول صلى الله عليه وسلم (اللهم اني أسألك الثبات في الأمر والعزيمة على الرشد وأسألك شكر نعمتك وحسن عبادتك وأسألك قلباً سليماً ولساناً صادقاً وأسألك من خير ما تعلم وأعوذ بك من شر ما تعلم واستغفر لما تعلم)، ولأن صفات المؤمنين الايثار على أنفسهم، ومحبة الخير لاخوانهم ومن علاماتهم (ويؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة)، تلك حالة خاصة من النقاء والصفاء والتجافي عن الانتصار للذات وحضور النقاء، والرسول (صلى الله عليه وسلم) قال (لا يبلغني أحد من أصحابي عن أحد شيئاً، فإني أحب أن أخرج إليكم وأنا سليم القلب).
(2)
٭ لما حضرت الوفاة أبي دجانة الأنصاري كان وجهه يتهلل فقيل له في ذلك وقال (ما من عمل شيء أوثق عندي من اثنين: كنت لا أتكلم فيما لا يعنيني والأخرى فقد كان قلبي للمسلمين سليماً)، وسلامة القلب صفة أهل الجنة كما قال تعالى (يوم لا ينفع مال ولا بنون إلا من أتى الله بقلب سليم)، ولابد للإنسان أن يوطن نفسه على مظان الخير وحسن الظن، وكان سيدنا عمر بن الخطاب يقول: (لا تظن بكلمة من أخيك المؤمن شراً وأنت تجد لها في الخير محملاً)..
(3)
٭ ومن أجمل القصائد للشيخ القرضاوي (أنا المسلم) وفيها يقول:
(سليم القلب لا أحمل للناس سوى الحب، غزير الدمع في المحراب ليث الغاب في الحرب).
٭ إن صفاء ونقاء وسلامة القلب أمر لازم للمؤمن، وخصلة ضرورية، والرسول صلى الله عليه وسلم يقول (لا يجتمع في قلب عبد الإيمان والحسد)، فالحسد والغل والتباغض نار تأكل الحسنات وسوء الظن يهلك صاحبه في الدنيا والآخرة، لأن ذلك من عمل الشيطان، وأنظر إلى وصف سيدنا يوسف عليه السلام لما جرى من اخوته (من بعد أن نزغ الشيطان بيني وبين اخوتي) «سورة يوسف100»، ثم أن سلامة السريرة شرط للحياة الهانئة في دار الخلود حيث القلوب مترعة بالطمأنينة والصفاء، قال تعالى (ونزعنا ما في صدورهم من غل اخواناً على سرر متقابلين) «الحجر 74».
اللهم نسألك السلامة في الأمر كله، ونقي صدورنا من كل حسد وحقد وتباغض، واكسونا بحسن الظن ولين الطبع ولطف القول..