حديث الموازنة

421أودعت موازنة العام 2017 منضدة البرلمان ، وقدم الاخ وزير المالية والتخطيط الاقتصادي – لا يزال البعض يكتب الاقتصاد الوطني – قدم مرافعته وتصوراته وتوقعاته في مرحلة الموازنة قبل الانتقال بها علي مرحلة «الميزانية» وهو وضع يشتق من المرحلة التالية ، ومن تمام الحكمة بالطبع الإقرار بان الوضع الاقتصادي بالاجمال يعايش تشوهات تتطلب الاصلاح وتحديات تستلزم المواجهة لذا ليس مدهشا ان تحوي ارقاما مطلوب الوصول اليها واخري تحتاج للتقليص واخري لإعادة التوزيع وفوق هذا كله اجتهاد في الانتاج والعمل وتطوير مظان جلب النقد للخزينة العامة مع التيقن ان حال عموم حال الاقتصاد العالمي والاقليمي يواجه تعقيدات بما سيصعب طرائق الحصول علي قروض ومنح خاصة للسودان الذي يواجه حصارا اقتصاديا معلنا مثل الحالة مع الولايات المتحدة او اخر صامت تلتزم به مؤسسات دولية تتنزل منحها علي دول مثل مصر واثيوبيا ورواندا وتنضب خزائنها ان كان الحق لنا رغم اننا عضو في هذه الاسرة الدولية الا اننا محرومون من العطايا !
أول مداخل التعامل مع الموازنة الجديدة في مقامات الفحص والتقرير تجاوز حالة الرفض المطلق لمقترحات الطاقم الاقتصادي وإعانتهم بالمقترحات الحسنة والمجودة خاصة من نواب البرلمان الذين عليهم إشعال الشمع عوضا عن لعن الظلام ، وكذا بقية القطاعات الاخرى من أحزاب وقوى مدنية معنية بشواغل الاقتصاد، فضلا عن الصحافة ولكل دور يتميز كلما كان حاملا لفكرة ومقترح اكثر من العلوق بالجميع في وحل حالة الاحباط العام التي لا تفعل شيئا سوى إضافة الاصفار وجر خانات السالب !
ومما طالعت من شرائح مرشدة لما قدم فان الاداء النظري يبدو علي حال العسر العام يبدو ملما بابعاد احتياجات مهمة متفق علي توفيرها مثل جوانب الخدمات والتنمية والصحة ، والبرامج الاجتماعية جملة والاخيرة أرى انه من الافضل جمع جعلها ليكون كتلة تعود علي طلابها بمشروعات ذات عوائد او قضاء احتياجات هذا افضل من تفكيكها لنقد منثور في الايدي لانه حينها تتحول الي نقدية سائلة لا تقضي غرضا وتزحم قوائم الانفاق بلا جدوي وفعالية،
في الموازنة جري حديث عن تقليص الانفاق والذي افضل عنه الترشيد ، لانه فعل اكثر إستجابة لتقديرات الظروف خاصة في النواحي المتعلقة بتطوير العمل الدبلوماسي اذ لا أري حكمة في الانكفاء للداخل بحجية التقليص فهذا بعدم الفعالية قد يخلق فراغات كلفتها اضعاف مضار الانفاق عليها لاسيما ان الحضور والتفاعل والتواصل في حد ذاته قد يفك عسر بعض الظروف التي تدار بين الصناديق والمؤسسات حيث لا يجوز الحديث وكالة او توسطا فصاحب الحاجة اعلم بلسان نطقه.
الترشيد الاهم يجب ان يكون في شكل الانساق والاجسام السياسية وأعني به شكل الحكومة المركزية والولائية واعادة ترسيم ابعاد المسرح التنفيذي بما يحقق بحد معقول قوة الاداء والنتائج المنبثقة عنه ، هذا البعد بخلاف جدواه العملية فانه يرسل رسالة إيجابية المحتوي لعموم الناس وغالبهم لا يري فائدة من إتساع جلباب الشراكة لمجرد انتشار الف حزب وجماعة تحول الاقتصاد الوطني لمنفق علي العاملين بالسياسة !