الأسلوب العاجز والعجز الفاضح

422{ لقد قلناها ألف مرة بأن الذين يشوهون الرأي العام ، ويسهمون في اتساخ الفضاءات ، وتلويثها بالرأي الفاسد ، والتوجيه الزائغ بالبصر ، والبصيرة ، ما هم إلا شرذمة قليلة ، لا تجرؤ على الظهور ، فمنها من لا يتورع في كتابه أقذع الألفاظ ، وأنبى العبارات التي تنم جميعها عن سوء التربية ، وإنحطاط الأخلاق ، ورداءة البيئة التي عاشوا فيها ، وما يكتنفها من أقذاءٍ ، وسموم .
{ وما أكثر الذي تعج به وسائط التواصل الاجتماعي من ثقافات رخيصة ، ومضامين فجَّة ، لكن الذين وهبهم الله الرشد ، وطهارة القلم ، ونظافة السلوك هم الذين يستطيعون فرز الغث من السمين ، والسالب من الموجب ، ومعرفة التفاهات ، والإلقاء بها في سلال المهملات ، والإستفادة مما هو من قبيل الخير والنفع ، والذي به يحق الحق ، ويزهق الباطل .
{ وأسلوب العاجزين أظهرته الأيام الماضية ، عندما أعتقدت جماعة تتخفى بأنها قادرة على إستقطاب الجماهير ، بدعاوى تطالب بالعصيان المدني ، وعدم الخروج للشوارع ، أو ممارسة الأعمال ، فاكتشفت الجماهير بأن تلك الجماعات من ورائها تقف شبكات لا يهمها إستقرارٌ ، ولا يعجبها سلام ، ولا تنفرج أساريرها ، إلا عندما تحل المصائب ، وتكثر الإبتلاءات ، وينفرط عقد الأمن ، لتسود الجرائم ، ويعلو الصوت للمجرمين .
{ والعجز الفاضح لمن ظلوا يكتبون في وسائط التواصل الإجتماعى ، بأن يوم 19/ ديسمبر/ 2016م سيكون يوماً مشهوداً ، فلا يمارس فيه عمل ، ولا تقدم فيه خدمة ، فتخلو الشوارع من المارة ، ويمتنع الموظفون عن الذهاب لأعمالهم ، حيث تظل أبواب الإدارات ، والوزارات ، ومؤسسات الخدمات مغلقة وهو ذات اليوم الذي صفع بحركته ، وحيويته ، كل الذين أرادوها فوضى ، فكان العكس بأن تحول الأمر إلى نظامٍ وانتظامٍ ، واحتفالات بعيد الاستقلال في كثيرٍ من الإدارات ، والوزارات .
{ ولقد انكشف القناع للكثيرين بأن الذين اتخذوا من وسائط التواصل الإجتماعي منصة لتحقيق أهدافهم ، ونيل أغراضهم لم يكسبوا منها سوى الخذلان ، فاتضح للقاصي ، والداني ، بأن الأهداف الرخيصة ، والسهام الطائشة ، لا يتصف بها إلا العاجزون ، وأن درجات السقوط والفشل لا يجدي معها أن نخاطب النَّاس من وراء حجب ، فأستار الباطل عرضه للتهتك بمجرد أول محاولة للإختبار .
{ ودعاة العصيان المدني ، الذين ألقمتهم جماهير الشعب السوداني حجراً ، عليهم منذ الآن ألا يزايدوا على شعب بلغ من الوعي درجة ، لا تقل عما نسميه الدرجة القصوى ، إن لم تكن الكاملة باستخدام معايير التقييم ، والتقدير .
{ وسيبقى يوم 19 / ديسمبر / 2016 م يوماً خالداً ، كتب فيه الفشل لجماعات كانت تظن بأنَّ على رؤوس النٍّاس (قنابير) ، وليست هي الرؤوس المدركة ، والثرية بالعقول ، والأمخاخ.