والي الولاية وخيارات مابعد المفاجأة.. «تشريعي» الجزيرة وإسقاط خطاب «ايلا» .. صعود الخلافات على اكتاف التناقض .!

alsahafa-23-12-2016-16تقرير : متوكل أبوسن
في سابقة تعد الاولى من نوعها ،اسقط مجلس تشريعي ولاية الجزيرة في جلسة وصفت بالعاصفة «الاثنين»الماضي ترأسها رئيس المجلس د. جلال من الله ،خطاب والي الولاية محمد طاهر ايلا الذي قدمه انابة عنه د.عماد الجاك،حينما رفض أربعون عضوا من عضوية المجلس في فاتحة دورته الحالية اجازة الخطاب ، فيما وقف 36 عضوا مع اجازته.

سجال الخلافات و القانون
ولعل اطاحة «ايلا» بما يسمي بـ «الحرس القديم» في المؤتمر الوطني من دفة قيادة المكتب القيادي للحزب مطلع اكتوبر العام قبل الماضي طالت 17 من أمانات الحزب و3 قطاعات من عدد 4 قطاعات، بعيد اقل من اربعة اشهر من تعيينه واليا علي ولاية الجزيرة يونيو 2015 ، مثل نقطة البداية الفعلية للصراعات داخل الحزب والولاية ، والتي يرى مراقبون انها تمددت الي الجهاز التشريعي والتنفيذي ، للحد الذي علت فيه اصوات داخل تشريعي الولاية منادية بسحب الثقة عن الوالي الجديد بزعم ان الرجل ومنذ تسنمه زمام الامر ظل يغرد بقراراته منفردا بعيدا عن مجلس الشورى والمختصين وتأسيسه لاجسام موازية لتلك الموجودة في الوزارات،ممسكين عليه اخطاء لازمت إنشاء بعض الطرق الداخلية والمنشآت الخدمية.
من اسقطوا خطاب ايلا ، دمغوه بتجاوز مرجعيات الموازنة التي قالوا انها نصت علي تنفيذ مشروعات التنمية وفق الاولويات واهمها المياه مقابل رصف «الانترلوك» ،وصرف اموال طائلة علي التنمية خارج الميزانية المصدقة ، بالاضافة الي ما اسموه بالتغول علي ايرادات المحليات.
عضو تشريعي ولاية الجزيرة ، رئيس المؤتمر الوطني بمنطقة رفاعة ،الزهاوي بشير ابوعاقلة ،وصف اسباب اسقاط خطاب الوالي بالموضوعية ،مشيرا الي انها استندت علي مرجعية دستورية ،لافتا الي انه ومنذ فترة قبل بداية الدورة طرح المجلس التشريعي مذكرة حوت موجهاته للجهاز التنفيذي لمعالجة الخلل في الحكم المحلي ومراعاة نسب توزيع الايرادات بين المحليات والمركز وفقا لقانون الحكم المحلي ودستور الولاية المعدل 2005 ،وايقاف صندوق التنمية الذي أنشأه «ايلا» واسقط مشروع قانونه المجلس التشريعي بوصفه جسما موازيا لادارة قائمة بوزارة المالية تسمي ادارة التنمية.
الزهاوي قال في حديثه لـ «الصحافة» انهم اكتشفوا خلال تقرير وزير المالية ان صندوق التنمية ، يعمل ولم يتم الاستجابة لموجهات المجلس التشريعي ،لافتا الي ان تقرير المراجع العام اظهر التصرف في اموال ضخمة خارج ادارة التنمية التابعة لوزارة المالية، ونبه الي ان خطاب والي الولاية لم يستجب لمذكرة المجلس التشريعي ولم يضع حدا للمخالفات كما انه لم يحسم مسألة التوزيع غير العادل في توزيع التنمية علي المحليات .
ومضي الزهاوي الي انه ونسبة الي ان ادارة المال والصرف في الولاية بعيدة عن موجهات وخطط المجلس التشريعي رأى المجلس اسقاطها ،وقال : اجازة خطاب الوالي انتكاسة للتدابير التي وضعها المجلس التشريعي.
ورفض الزهاوي الربط بين الخلافات داخل الحزب بالولاية وقرار المجلس التشريعي الاخير ، لكنه دمغ الحزب بالولاية بالفشل في خلق تناغم بين الجهاز التشريعي والتنفيذي ، مشيرا الي ان القرار كان موضوعيا باسانيده الدستورية والقانونية ،وقال : ما تم من صميم عمل المجلس التشريعي الموكل اليه بمراقبة اداء الجهاز التنفيذي والتشريعات ،واضاف: ما تم مهني لا علاقة له بحالة الاستقطاب .
الصعود علي اكتاف القانون
ثمة تساؤل تؤكد الاجابة عليه ان ماحدث في تشريعي ولاية الجزيرة تتخطي دائرته تجاوزات والي الولاية في ادارة ولايته الي أزمة لم تعد مكتومة داخل الحزب الحاكم بولاية الجزيرة.
امس الاول،وفي ذات الجلسة التي شهدت اسقاط خطاب الوالي ، اجاز المجلس التشريعي رد لجنة الصحة وتقرير اداء وزارة الصحة وتقرير اداء الحسبة والمظالم ، فيما اجاز يوم امس «الاربعاء» تقارير اداء وزارات التخطيط العمراني ،الشئون الاجتماعية ، الزراعة ووزارة المالية بالاجماع ،وسبق اسقاط خطاب الوالي في الايام الفائتة تقرير اداء وزارات التربية والتعليم ،الشباب والرياضة ،والثقافة والاعلام ، والمفارقة ان معظم تقارير اداء الوزارات تمت اجازتها بالاجماع.
عضو المجلس التشريعي ،أمين الهيئة البرلمانية بالمؤتمر الوطني الطيب أحمد التاي ،وصف خطاب الوالي بانه عادي مثله مثل الخطابات التي تقدم عند بداية أي دورة ،مؤكدا ان الدورة الحالية من عمر الحكومة تميزت بانجازات غير مسبوقة في التنمية والايرادات.
التاي بدأ مستغربا لما صاحب جلسة امس الاول ، واشار الي ان ما اثير من تجاوزات لا يرقي لمستوي اسقاط خطاب الوالي ،مؤكدا وجود تناقض بين اسقاط الخطاب واجازة تقارير اداء الوزارات بالاجماع بما فيها مقترحات موازنة العام 2017 ،واوضح ان بعضا من التقارير اجيزت ايجازيا ولم تحال الي اللجان المختصة.
ودافع التاي عن اداء الحكومة في الفترة السابقة ، وأضاف ان ما صرف خارج ادارة التنمية صرف في التنمية التي قال انها واضحة لا تخطئها عين ،واضاف : هناك تنمية في الايرادات وفي الطرق وفي كافة المجالات ،متوقعا ان تحقق الولاية في المرحلة المقبلة مؤشرات ايجابية في التنمية تفوق العام الحالي .
بدورها،اكدت عضو المجلس التشريعي ،نائب أمين أمانة المرأة بالمؤتمر الوطني ،منى حسن محمد خير ، ان ماحدث يعد سابقة في الممارسة البرلمانية ،وقالت : شئ غير موضوعي وغير منطقي يكشف عن تناقض محير ،وتساءلت : كيف يسقط خطاب الوالي وفيه ملامح وخطوط عامة اجيزت بتفاصيلها في تقارير اداء الوزارات ،ورأت ان الامر بحاجة الي وقفة وتعزيز الممارسة البرلمانية بالتدريب والتأهيل.
و كشفت منى عن مقترح سبق خطاب والي الولاية بتأجيل الخطاب الي حين الفراغ من اجازة تقارير الوزارت ،وقالت: امكانية التأجيل تؤكد ان مسألة اجازة الخطاب تحصيل حاصل لان المعالجات تتم في تقارير اداء الوزارات وليس خطاب الوالي ،واضافت : التجربة البرلمانية تشير الي ان غالبا ما يصاحب خطاب الوالي ملاحظات حول الصياغة او بعض التوصيات .
الاستقطاب وتكرار الفشل
رئيس القطاع السياسي بالمؤتمر الوطني بولاية الجزيرة د.الفاتح الشيخ يوسف ألمح الي ان ماحدث في جلسة المجلس التشريعي امس الاول لايخرج من دائرة الخلافات داخل الحزب ،وعبر عن استغرابه لاجازة المجلس التشريعي في الايام الفائتة لتقارير عدد من الوزارات ،وقال : اذا كانت هناك عيوب جوهرية تسقط خطاب الوالي كان من المفترض ان لا تجاز العديد من تقارير الوزارات التي قدمت،وتساءل : كيف تجاز تقارير وزارات ويسقط خطاب الوالي .
ومضي يوسف في حديثه لـ «الصحافة» الي وجود مجموعة، رفض تسميتها، قال انها ظلت تثير الخلافات وتتصيد الولاة ،مؤكدا ان الخلافات بدأت في نهاية عهد الوالي «الاسبق» الفريق عبدالرحمن سر الختم ،وقال : واستمرت ذات المجموعة تثير الخلافات في عهد الوالي «الاسبق» د. الزبير بشير طه والوالي السابق د. محمد يوسف والى الآن.
واكد يوسف ان المجموعة تعمل بمعزل عن الحزب ولا تنصاع لقرارات مكتبه القيادي ولا مجلس شوراه، الذي قال انه اجاز في وجود د. كبشور كوكو تقرير الاداء التنفيذي والسياسي في جلسة شهدت نقاشا ساخنا وتباينا في الاراء ،مقرا بعدم وجود تناغم بين الجهاز السياسي والتشريعي والتنفيذي.
يوسف عاد ونبه الي ان عدم وجود تناغم بين اجهزة الولاية سيكون خصما عليها ولن ينصب في مصلحتها ،وقال : سنسعى لتحقيق ذلك حتى لا يتشظى الحزب،مؤكدا ان ماحدث كان بالامكان تجاوزه في حال وجود تناغم بين الاجهزة.
واثنى يوسف علي تجربة «ايلا» في ادارة الولاية ، مشيرا الي ان لديه طريقته في الادارة من واقع تجربته الممتدة في الجهاز التنفيذي ، واشاد بما انجزه في الولاية في الفترة السابقة ،وقال : هو انجاز للحزب قبل ايلا ،وشدد علي ضرورة تغليب المصالح العليا علي اهواء النفس.
ومضي يوسف الي ان ما قدمه ايلا يجد تأييد قطاعات واسعة من جماهير الولاية بمختلف انتماءاتهم السياسية ،وقال : غض النظر عن مآخذ البعض في طريقة ادارته هناك عمل وانجازات ماثلة للعيان يؤيدها المواطنون.
افادات رئيس القطاع السياسي للمؤتمر الوطني ربما تصطدم بحقيقة ان عضوية المجلس التشريعي الحالية تم انتخابها في عهد الوالي السابق د.محمد يوسف ،ولا علاقة للوالي الحالي «ايلا» بها .
«ايلا» وخيارات مابعد الإسقاط
وبعيدا عن صراع القانون والخلافات ، يبدو ان حادثي رفض المجلس التشريعي لخطاب الوالي ايلا «سابقة» لم تمكن حتي من وضع تصريف قانوني لها يشرح مآلاتها وماذا اذا ما كانت الخطوة مدعاة الي اقالة الوالي او تكليفه باعادة وضع خطاب بديل يستعرض فيه ملامح خطته للمستقبل وملامح مما انجز من الخطة السابقة.
الفاضل حاج سليمان الخبير القانوني، نبه الي النظم الدستورية وخاصة النظام البرلماني حال اسقاطها لخطاب رئيس مجلس الوزراء فان عليه الاستقالة بحسبان ان الخطاب حوى سياسات الحكومة واستراتيجيتها للعمل مع القضايا،مشيرا الي ان البرلمان يمثل الشعب وينوب عنه ورفضه لخطاب رئيس مجلس الوزراء يعني ان كل الشعب رافض للخطاب ومن هنا جاءت مبررات الاستقالة.
ولكن الفاضل نبه الي انه في حادثة تشريعي الجزيرة فان الوضع مختلف ،عطفا علي ان الوالي لم يتم انتخابه وانما عينه رئيس الجمهورية وبالتالي لا يتم اعفاؤه الا رئيس الجمهورية ،مشيرا الي ان ماحدث يشير الي وجود أزمة.
لقد اثبت د. ايلا من خلال المشروعات التي تم افتتاحها فاعليته في هذا المجال ، بينما فشل في تأسيس علاقة وتنسيق مع الفعاليات السياسية.