أهل بطانة الخير ….في موسم الحصاد:غرسوا المستقبل ولم تبخل الأرض عليهم

البطانة ـ الخرطوم/حسن العبيد
جاء خريف هذا العام هاشا باشا مبشرا بخير وفير انزل الله الماء من السماء في كثافة غير ضرر فاستقبلتها ارضنا البكر واحتضنتها بكل ترحاب في لوحة تسحر الانظار فانبتت الارض خيرا جما وامتلأ الضرع وحرث الناس الارض في غير ما كلل او ملل شمروا السواعد واستنهضوا الهمم واستودعوا الارض بذور آمالهم في مشهد يخبرك بمدى التوكل وعقد العزم ,(غرسوا المسقبل) فلم تبخل الارض بما تنطوي عليه من نعم وبركات فكان الانتاج الوفير والخير العميم.
اعقب خريف هذا العام موسمان من القحط والجفاف والجدب وجاء الموسم باكرا وفي اول عين الخريف (الضراع) نزل الغيث وانهمر فامتلأت الاودية والخيران ,والضراع هو اول عين الخريف ونجاحه يعني بالضرورة نجاح الموسم في عرف اهل البطانة ولايؤثر فشله علي فشل الموسم(الضراع كان صح خريف وكان بطل صيف) وفي عينة الضراع اكتست الارض ثوبا اخضر في انبساط يريح النفس ويلهم الوجدان وتطمئن إليه الانعام التي رتعت ثم شبعت واوقد الرعاة نيرانهم واستبشروا خيرا كما قال شاعر البطانة يوسف البنا (من جهة الصعيد طلق الهوا النديان وبالفرج القريب اتباشروا الرعيان ).
خريف هذا العام ببطانة الخير لم يأت له مثيل الا في تسعينيات القرن الماضي كما يحدثك الاهالي الذين كانوا شهودا على قطار الازمان ، فالناس في قريتي الصغيرة (ام طرطارة) والتي تقبع حانية على حافة البطانة الغربية لاحديث لهم سوى هذا الخريف المبشر وانهمار الغيث على بطون الاودية ومنابت الحرث.
يزرع اهل البطانة الذرة الرفيعة(عيش الفتريتة) وهوالغذاء الرسمي لهم فحقول الذرة واسعة باتساع نبل وقيم الاهالي هناك ،ترى الناس مشمرين للسواعد حرثا وبذرا وعزقا . يخرج الناس الي الحقول في صباح باكر ويحملون معهم اضافة الي معاولهم زادهم وامالهم ويعودون مساء بعد يوم حافل بالعمل والامل يخرج كل افراد الاسرة المرأة والرجل والشاب والكهل باستثناء صبية المدرسة الي حرثهم يعزقون عنه الحشائش وهكذا هو الحال الي ان يبلغ الثمار مرحلة النضج ومن ثم مرحلة الحصاد .
تمر الذرة بعدة مراحل من حرثها الي حصدها وتتدرج المراحل كالأتي : مرحلة الشوكة وهي اولى مراحل نبات الذرة ثم اضان فار بعدها سواسيو ثم جداد تليها صقار ثم لتيب وبعدها حملة ثم شراية ثم لبنه ثم فريك وهي اخر مراحل النضج ) بعد ذلك تبدأ عملية الحصاد وكما هو الحال يخرج الاهالي لحصد ثمارهم في المزارع القريبة من سكنهم وهي مساحات صغيرة نسبيا ومثل هذه المساحات لايُستأجر لها فتقع عملية حصادها علي افراد الاسرة مجتمعين ، اما المساحات الواسعة في اودية البطانة المختلفة مثل (الرضيم ابو زميم اب سعنة الجويلبه قفه ام سريبه وغيرها من الاودية) فهي التي تستجلب لها الايدي العاملة (الجنقو) وفي هذا الموسم كثر الطلب والاقبال عليها وذلك لكثافة المساحات المزروعة ونجاح الموسم نجاحا غير مسبوق فكان متوسط انتاج( الجدعة ) وهي وحدة قياس محلية عشرين جوالا من الذرة وهي نسبة انتاج عالية جدا ولكن في المقابل فإن مدخلات الانتاج اسعارها عالية جدا فقد وصل سعر فارغ جوال الخيش ثلاثين جنيها مقابل (200جنيه ) سعرا لجوال الذرة والذي بلغ متوسط تكلفة حصاده مايربو على 140جنيها ،ورغم ذلك فالناس في بلدي هناك فرحون بهذه النعم يحمدون الله ليل نهار ان اكرمهم بهذا الموسم الباسط والحمدلله.