بيتي

بيتيالتلوث
والأمراض الطائرة
أحد الزملاء مهووس بتكرار كلمة (تلوث) في أي مكان يوجد فيه.. إن كان في المواصلات تلوث، إن كان راجلاً في السوق تلوث، إن دخل البيت وشاهد الاطفال يلعبون.. تلوث، كل الامكنة (تلوث) ذكرني هذا بقريب لنا إنه منذ اكثر من 25 عاماً مضت ضربه مرض (التايفويد) والمعروف ان هذا يسببه الذباب فما كان من قريبنا الا ان دخل عليه (وسواس شديد القهر) لدرجة انه يغسل الكسرة قبل ان يتناولها في وجبة الغداء وهى مبلولة بالماء واصبح صديقا للماء والتأكد باستمرار من ان المواعين نظيفة، لكن كانت مشكلته هى توالد الذباب بكثرة خاصة في مواسم محددة.. والذباب بصفة عامة اظن ان جميع منازلنا يهجم الذباب عليها خاصة في فصل الشتاء الذي اقبل علينا، هذا غير ذباب فصل الخريف.. الذي يروح ويجيء حسب هطول الامطار.
واذا تحدثنا عن الذباب فإنه يحتاج الكثير من المضادات حتى لا يتكاثر.. واذكر ان صحفيا زميلا في النصف الاول من الثمانيات الماضية أجرى تحقيقاً حول ماذا لو كنت ذبابة.. مع ان العنوان مثير.. إلا أنه مقرف بعض الشيء فالذباب يعني ان هذه المنطقة غير صحية وملوثة.. واذا شئت (كبر ذبابة بمنظار وانظر إلى اثار مشيها وطريقة اكلها للطعام المكشوف.) وضمن ما توصل اليه ذلك التحقيق ان تلوث البيئة والطعام يبدأ من المطبخ خاصة اذا كانت ست البيت تهمل الجانب الصحي، والطرد المستمر للذباب الطائر.. وربما القول ان بيوتنا تهمل في المقام الأول نظافة دورات المياه وهى في الغالب بلدية.. عبارة عن حفرة عميقة أو كادت ان تفيض جوانبها بقضاء الحاجة.. فالمنازل القديمة أكثرها بل معظمها لا تزال تستخدم (الحفرة) وهى منطقة مكشوفة لتوالد الذباب.. وبالتالي كثرة الأمراض.. من دوسنتاريا.. آلام المعدة.. التايفويد.. حتى الصداع يمكن أن تسببه الذبابة خلال العيون التي تتعرض للسعات الذباب خاصة عند الصغار.
حماية المستهلك والنظافة
وأقول ان كثيراً ما يؤلمني ان جماعة حماية المستهلك يبدو ان بدري عليهم ويحتاجون لكمية من الصبر حتى تنتشر ثقافة المستهلك واغلب ما يعانون منه هو الطعام المفتوح حتى وإن كان في المتجر امثال البسكويتات المنزلية البلدية والايسكريم البلدي والحلوى المكشوفة خاصة اللبان.. ثم في الاسواق كل الفواكه معروضة في أماكن وزوايا تعتبر ملائمة لتجمع جيوش الذباب بألوانه المختلفة وعلى الارض، ومعها الخضار خاصة ما يسمى بالسلطة الخضراء.
خلال آخر يوم في المولد النبوي الشريف سمعت أحد أعضاء جمعية حماية المستهلك يصرح لإحدى الفضائيات السودانية ويقول الدولة مسؤولة عن حلاوة المولد المكشوفة في الغبار وهم كجمعية ينبهون للمخاطر التي تتسبب بطريق الذباب خاصة عند العجن لصناعة الحلوى.. وفعلاً فمن الأشياء المعيبة ان الافراد الذي ينتجون حلوى المولد يضعونها في أوان قديمة.. وقذرة وفي أماكن توالد الحشرات.. وبعد ذلك تعرض على الشارع العام في أماكن بيع الحلوى لتكون عبارة عن قمة التلوث.. وأماكن تجمع الامرض.
إلى الأمام شدوا حيلكم
والإنسان بطبعه ضعيف أقل ما يصيبه من ألم يمكن ان يوديهو في داهية.. لذلك نجد ان السادة جمعية حماية المستهلك كثيراً ما تنوه إلى ان سلعة ما، تسبب السرطان.. والسرطان للآن يعتبر مرضا قاتلا.. وغير السلعة المحددة هناك معلبات وطريقة التخزين والزيوت والسلع منتهية الصلاحية.. وقد قال صديق.. إن الدورة القادمة لجمعية حماية المستهلك بعد ان انتهت إلى حد ما حكاية الايدز كمرض شغل العالم لبرهة!! بعض ناس السوق مارسوا حرباً داخلية ضد السلع.. لتحقيق البوار مقابل تحقيق الانتشار في زمن الضائقة الاقتصادية والأسعار مولعة نار.. ولا ادري كيف تدخل جمعية حماية المستهلك في اللعب وهل لديها في يديها ما يحقق لها مشروعية التدخل السريع ومنع ارتفاع الاسعار..!!
وفي يقيني ان هذه الجمعية ما حققته من شعارات.. ولقاءات صحفية ومرئية ومسموعة وحتى في ليالي السمر واللحن الشجي، إلا أنها للآن بعيدة عن المواطن العادي ناس علي وابو زيد ونفسية ومريم.. واطفالهم هؤلاء هم الذين يكتوون بنار السلع الفاسدة وحكاية غس اليدين وحتى الوجه عند الصباح ويهرسون ما أمامهم رغم دخان الذباب الذي يغطي الغرقة.. أو الحوش أو الراكوبة الذي غالباً يكون بلا مكان لقضاء الحاجة.. فيتكاثر المرض.. والطبيب الذي لا يزورونه إلا بعد ان يتمكن المرض من الجسم.. ويفقد الانسان أو الطفل ما تناوله من ماء يكون مخزناً في برميل، لم يشاهد يوماً ان يتم تنظيفه.. هؤلاء هم الذين يعيشون في قمة بلا حماية مستهلك ولا يعرفون ان الذبابة هى عدو الانسان الحاضر الأول على الأقل في بلاد تسعى لأن تكون من الدرجة الثانية.. تتخطى الثالث ولكن متى يكون ذلك؟
نحن (غلطانين)
الذبابة غير غلطانة، نحن الذين على خطأ مستمر لأننا نحمي وجود الذبابة بدلق بقايا الطعام في الشارع المكشوف والمسؤول منو؟ هم ناس البلدية والذين يشرفون على نظافة الشارع، وما اظن انهم ينظفون.. اذهب لأي حي لتعرف مقدار النظافة في شوارع عاصمتنا.. التحت والفوق.. والأمر الثاني الذبابة في عيشة وراحة لأن دورات المياه هى اخر ما نفكر ان ننظفها ونغسلها اذا لم تكن عبارة عن حفرة في الأحياء القديمة.. لذلك مثل ما فقدنا الحزام الاخضر جعلنا هنا حزاماً يعيش فيه اخطر مرض هو الذبابة.
واسمحوا لي ان اضيف اليها الباعوض بشكله المعروف ومسمياته، مع ان طبيبا قال لي هذه بعوضة ليست ناقلة للملاريا.. حمدت الله لأنو لو كانت دي ملاريا كان انتهينا.. لكن ما تقول إنتهينا نحن لسه في عمر الشباب!!
من البيت إلى المدرسة والشارع
هل نحن راضو ان يكون بيننا هذا الذباب؟ كيف ننهي قصة توالد الذباب.. ماهو دور الدولة وزارة الصحة الاتحادية وبكل الولايات ولنبدأ بالخرطوم، وأخشى ان يهاجمنا ذباب الخلاء..!
ولنبدأ من البيوت والمدرسة، نعلم اولادنا أسس النظافة في المأكل والمشرب والملعب والمجلس.. ان تكون هناك برامج مفتوحة في الأحياء واللجان الشعبية.. عن أهمية النظافة في كل مكان والا تترك ست البيت الأواني بدون غسيل وتقول لبعدين.. والتخلص من القمامة وتغطي إلى ان يجعل لها سبيلاً وربنا يهدي جماعة البلدية.
الكثير.. والكثير فإن حربا على الذباب والحشرات الضارة الأخرى والطائرة منها البعوض فإن القضاء عليها يكون من مصادرها وليس بعملية رش وقتية، بعدها يتسرب الدخان ويرحل مع سموم النهار..
إن الصحة أغلى ما يملك الانسان، وتعلم ان النظافة تعني تخفيض فاتورة الدواء خاصة في امراض لها علاقة بالمعدة والكروش.. والعيون والفم.
زيارة واحدة لأى سوق شعبي تعرف ما هى الملوثات التي تدخل إلى بطوننا.. والسبب الذبابة.. قاتلوها واقتلوها.. فالذباب أمراض طائرة بيينا وفوقنا ومعنا..