المليح.. نموذج للعناية بالمعلم. سكن المعلمات يؤدي للاستقرار ونجاح التلاميذ

المليح – الصحافة
alsahafa-23-12-2016-22مع انتشار المدارس الابتدائية، ثم مرحلة الأساس وتذويب المرحلة الوسطى أو (الثانوية العامة).. بعد ذلك لم يكن هناك ما يدعو إلى قيام داخليات، يسكن فيها الطلاب أو (الطالبات) ففي كثير من المناطق.. أصبحت المدرسة على مرمى حجر بالنسبة للتلميذ.. أو الترحيل المتفق عليه، أو (نار المواصلات) الذي – مازال – حتى الآن (هو حجر في طريق المدرسة)..
كثير من أجيال سابقة درسوا في مدارس بها داخليات تستوعب الطلاب، وتحميهم وتقوم على راحتهم من طعام وشراب وكشف طبي مستمر وغير ذلك..
هناك قلة من المدارس ملحقة بها داخليات تعاني من المسافات البعيدة والتي تحتاج (لاستقرار وترحيل).. كما ان بعض المدارس في المدن والقرى تميزت بالاشراف على داخلية خاصة بالمعلمين أو المعلمات.. هي مدارس في القرية، قريبة للطلاب والطالبات وأكثرها (مختلطة).. لا يعانون من ترحيل أو (مذاكرة).. بل، الأستاذ أو الأستاذة الموجود في الداخلية نذر وقته للمدرسة وتلاميذها، فبالاضافة للحصص الصباحية.. يمكن أن تقام (حصص في العصر، للمذاكرة).. والاستذكار والمراجعة..
في قرية (المليح) بمحلية الهشابة، بالنيل الأبيض.. توجد مدرسة (مرحلة أساس) مختلطة، بنين وبنات، وكلهم من (حلة واحدة) في قرية المليح يديرها الأستاذ أحمد عمر، ومعه (9) معلمات وجميعهن من خارج القرية لذلك (اتحد أهل المليح) ووفروا السكن داخل المدرسة مع توفير ثلاث وجبات يومياً، مع الخدمات..
الأستاذ أحمد عمر، قال ان أهل القرى أكثر اهتماماً بالمعلم وظروفه ليس في (المليح) كنموذج رائع، بل هناك قرى أو حتى أطراف المدن، يهتمون براحة المعلم، في مدارس الأساس تحديداً، بل في ولاية الخرطوم، هناك (سكن) لبعض المعلمين ومديري المدارس بالقرب من المدرسة.. المهم ان تجربة (المليح) تستحق الاشادة فقد حققوا للمعلمات الاستقرار، فهن من قرى أخرى ومن الصعوبة أن يحضرن ويذهبن لبيوتهن يومياً.. بل ان الاستقرار الذي تحقق لهن، كان من نتائجه أن نسبة النجاح (100%) وبمجموع ممتاز خلال الأعوام الماضية.. ويقول (أحمد) أنا كمدير للمدرسة أسكن في قرية (مجاورة) وعبر مسافة طويلة يصيب الشخص الارهاق، ولكن واجبي كمعلم ومسؤول عن (معلمات) و(320) تلميذا وتلميذة أحرص دائماً أن أحضر مبكراً، وأعود بعد انتهاء اليوم الدراسي بفترة طويلة.. وربما بعد (حصة اضافية في شكل مراجعة أو مذاكرة، هذه (ميزة) لا توجد في كثير من المدارس.. ففي (المليح) تكون التلميذة في المدرسة ومع المعلمة.. متى ما أراد إلا في الساعات الخاصة..!
ويقول مدير مدرسة المليح للأساس أحمد عمر ان المدارس المختلطة لها ايجابيات وسلبيات خاصة وان (سنوات الدراسة الأخيرة) تحقق قدراً من التقارب مما يستحق الرقابة اللصيقة، في تناول الدروس والمذاكرة، ومن الايجابيات ان حمى التنافس تكون واضحة في قوة الاقبال على المذاكرة وتحقيق نسب عالية في النجاح.. ورغم ذلك حسب (علمي) بأن أهل المليح أو أي قرية وغيرها بها (مدرسة مختلطة) هناك اتجاه لبناء مدارس اضافية لانهاء (حكاية المختلطة)….
ويقول الأستاذ أحمد ان ما يعجبني الروح الواحدة والقوية من أهل المليح، وهي (نموذج) يحتذى.. وأقول ان (الإدارة التعليمية) ليس لديها أي (يد) في تحقيق الاستقرار للمعلم.. ونطالب بالتوجه نحو (النظرة الفاحصة) في شأن المعلم من الذين يعانون في الترحيل أو السكن.. وغيره..
ü ملاحظات عامة، إن الطالبات في المدرسة أكثر من الطلاب الأولاد وذلك ربما من نسبة المعلمات اللائي بلغن (9) معلمات مقابل معلم واحد هو مدير المدرسة.. ويبلغ متوسط الطلاب والطالبات في الفصل الواحد زهاء الأربعين وقد يقل.. وفي المدارس العامة بصفة عامة نجد الأغلبية معلمات.. وذلك لتسرب المعلمين والاستغناء عن وظيفة (مدرس) بشكل واضح.. فهم اما اتجهوا إلى وظائف أخرى عامة أو خاصة أو (سبحوا) في تيار الهجرة والاغتراب..
إذن هي قضية (معروفة) تواجه كثيرا من مراحل الأداء الأكاديمي والوظيفي.. حتى الطلاب الأولاد الذين (تسربوا) إلى الخلاء الفسيح..