روايات خاصة: مدارج النجوم وعتمة الليل

420(1)
اليوم 24 نوفمبر يعتبره البعض أول منازل الشتاء، على أساس أن الغفر هو أول عينة الشتاء، بينما آخر عينة الخريف السماك، ولكن المشهور في باديتنا ان عريج هو أول منازل الشتاء. وقد وثق الشاعر عبد الله ود شوراني منازل النجوم، والعين أول فصول السنة في شعر لطيف مشحون بالأشواق والحنين الجارف، وقد يعنينا منها هنا الشتاء، ببداياته اللطيفة.
عريج:
في آخر السماك ود عيني زاد لجليجه
والاه الشتاء وعقب الخريف بي عريجه
فاقد لعبة المريود وحالي لهيجه
سيفه الحاد حياتي خطورة من دهيجه
الغفر:
دخل نفس الغفر سارق نسيم وهبيب
جاي يعور الجرح القبيل مو طيب
لجت عيني حار بي الدليل يا مصيب
من الأدعج الفوق ريده أصحى وأغيب
الزينان:
الزينان دخل والقلب طرى المعشوقه
فمها نيلة المذرة وسناها بروقها
بت خيل القسيم أم ميمناً مطلوقه
عاجباني ونضمها دقاق وجالي نشوقها
ويتدافع الشاعر في إيقاعه عن (الأكليل) الذي ذكره مواقع الأنس من سيد الجمال الوافر والذوق الرفيع و(العقرب) وقد غاب نجمه:
قلب العقرب الآن غاب وفك نسائم
ذكرني الغرامه معاي أموره جسائم
ويقف عند (الشولة) و(النعايم) حيث يزداد وقع الشتاء والبرد و(الصقط) والزيف.
(صقط) الشولة نف وساق وكير فوفو
ذكر قلبي أنس الروبتو غامغه كتوفو
الحامينا دون الحي عملنا نشوفو
أدعج وريقه عسلاً صافي حالي رشوفو
النعايم:
يا خلي النعايم زيف صقوتن سايق
ذكر قلبي أنس الراقي فاهم ورايق
بي لهجه المعرجن وللمجالس شايق
وضح سري للما بعرفوا مني حقائق
ويختتم الشاعر (العين) بالبلدة:
بعد رُقنا وعقلنا ونمنا واستهدينا
عقب البلدة فكت زيف صقوطها علينا
الليله البتشفي سقمنا وينها ووينا
جدية صي ومهرة نيم ولبخ وجنينه
(2)
وتتقلب مواجع الشعراء مع منازل النجوم والقمر وسواجع الليل وتقلب الفصول، ويقول الفرجوني:
عمر الشاتي هاف وأصبح هواك متقلب
يوماً غرو ناف يوم شمسه دايره تتلب
نسوي الضل تخين يوم نار دفونا تعلب
يوم أحناكنا تضرب يوم عرقنا يحلب
وفي الليل ومع لمع البروق تتجدد أحاسيس الحردلو ويتصاعد الإيقاع العنيف في رباعياته وشديد الوقع والتعبير وقوي الوصف:
البارح بشوف بشلع بريق النو
وحس رعاده يجرح في الضمير كو كو
داك طير القطا دور مشارع الهو
وفرقان البطانه أتماسكن بالضو
وقبل ذلك كان أمرؤ القيس يشكو قسوة الليل:
وليل كموج البحر أرخى سدوله
عليّ بأنواع الهموم ليبتلي
فقلت له لما تمطى بصلبه
وأردف أعجاز وناء بكلكل
ألا أيها الليل الطويل إلا انجلي
بصبح وما الإصباح منك بأمثل
(3)
وللشيخ أحمد عوض الكريم وصف دقيق ولطيف لهدأة الليل وبداياته:
ثبت المال مسك مرحاته رست العجه
صقر الليل فرد جنحاته غمت الفجه
والشاعر سليمان عجيمي يسرد خفقان القلب وتباريح الهوى:
الليل بوبا واتخافض نواح السقده
وحبل الريده رابط في الحناجر عقده
صقراً في القلب كل حين بيأخذ نقده
اسمه الشوق وما بخليك تضوق لك رقده
ود المشمر يقول:
الليل بوبا يا حويري والمسافات طالن
والعين جافت النوم والهموم أتوالن
والقلب علبن نيرانه ما بتعالن
وجروحنا أتعورن لامن دمومهن سالن
وهكذا تختلط مدارج النجوم وعتمة الليل وضجيج الأشواق وربما نواصل.
والله المستعان