لا تكتب أو تخطب وأنت غاضب

480في الحديث الشريف عن النبي، صلى الله عليه وسلم، أنه قال (لا يقضي القاضي وهو غضبان مهموم ولا مصاب محزون)، وفي حديث آخر (لا رأي لحاقن ولا حاقب ولا حازق)، والحاقن هو حابس البول أو مزنوق البول بالدارجي، والحاقب هو حابس الغائط، وأما الحازق فهو من يعاني ضيقاً في حذائه، وكان الكوميديان عادل إمام أفضل من عبر عن حكاية ضيق الحذاء هذه، حينما انخرط في نوبة عياط حسبها رواد السينما تعاطفاً منه مع الواد اليتيم بطل الفيلم، بينما كان سببه الحقيقي هو أن (الجزمة كانت ضيقة على كراعو)، وعلى ذمة شيخ الترابي، رحمه الله، يضاف إلى قائمة من لا رأي لهم الحبيس أو المسجون، قيل إن الشيخ الترابي حين نشطت الجوديات ومحاولات رأب الصدع على أيام المفاصلة الأولى، وكان هو حبيس أحد السجون، زاره في محبسه مجلس جودية بغية مناقشته للملمة الموضوع وإعادة اللحمة بين الفريقين، ولكن الترابي ردهم خائبين بكلمة جامعة مانعة مؤداها أن (لا رأي لحبيس)، كما أضاف التراث الدارفوري لهذه القائمة، الفقير رث الثياب في المثل الذائع القائل (سيد جنقور في فاشر ولا عندو راي)، وهذا ما أكده أيضاً حكيمنا الشعبي الشيخ فرح ود تكتوك في عبارته الرائجة (كل يا كمي قبل فمي)، وأخيراً أضاف الأستاذ الطيب مصطفى (المندعرين) إلى قائمة من لا يعتد برأيهم، أما الـ(حران) الذي يعاني من الحر الشديد، فللأمانة لم أعثر على أي مصدر يلحقه بطائفة من لا رأي لهم، ولكني بالقياس قدرت أن حاله لابد أن يكون مثلهم، مشتت الفكر، فاقد التركيز، قلقًا، متوتّراً، مضطرباً، ومشغولاً ومنشغلاً بمعاناته، ولهذا لا يمكنه الإدلاء برأي ذي قيمة…