ضد الامن الوطني

421كل مرة يتطوع مسئول من وزارة الصحة باثارة الخوف وتقديم معلومات وإحصائيات عن أمراض تتخذ بشأنها إجراءات وتدابير تجاه الدول التي ترتبط اسماؤها بتلك العلل وشعوبها.
وصحف الامس تنقل عن مسئول سوداني ببرنامج مكافحة الايدز تطوعه بنثر أرقام أقل ما يمكن أن توصف به بانها مخيفة لاسيما انه تحدث فقط عن ولاية الخرطوم، فما بالك ببقية الولايات التي بعضها متاخم ويحادد دولا تعاني من تعقيدات صحية بالايدز وغيره ! غير مسموح فيها بالقانون نشر أي ارقام او نسب حتى عن المواليد ناهيك المرضى !
زرنا دولا عديدة وتتبعنا اخبارها واثارها ولم تقع عيني قط في صحيفة أجنبية عن مانشيت او تصريح حول هذه الموضوعات رغم وجود وزارات للصحة ومتحدثين وايام ومناسبات يتحدث فيها الخطباء ويقولون كل شئ الا ما يصنف بلدهم في خانة البؤرة ذات اللون الاحمر بمصاب وإعتلال لانهم هناك يعلمون ان تكلفة هذه الاقوال تمس ما يمكن تسميته الخطوط الواجب الابتعاد عنها ، لكن في السودان الحبل على الجرار من مسئولين يرمون القول علي عواهنه ولا يبالون بعدها بالوصمة التي تنال بلدهم وتبعات الامر ويكفي هنا الاستدلال بمثلين الاول حينما تطوع شخص ما في سنوات مضت بنشر معلومات غير دقيقة عن مرض حيواني تسبب في إرجاع كتلة ضخمة من صادر البلاد، وكذلك النشر السالب عن «الكوليرا» الذي جعل بعض الدول تغلق حدودها مع السودان.
احصائيات الامراض مسألة حساسة ودقيقة وتتطلب ضوابط في تفويض من يعلنها ومن فوق المنابر المناسبة وليس مقبولا البتة ان أي موفد من وزارة الصحة وفي أي منشط يخول له نشر الاحاديث المفزعة ولا يلومن أحد هنا الصحافة ان هي نقلت وافاضت وزينت المانشيتات بالارقام والفواصل العشرية فان كان من اؤتمن قد قال فلا تثريب علي الناقل ، لاسيما ان الامر تكرر دون محاسبة او لجم لألسن الرواة بدرجاتهم السامية في مؤسسات لا تقل المعلومة فيها خطورة عن نشر معلومات الجيوش وتعداد القوات ونوعية التسليح.
ليس اخلاقيا بالطبع كتم المعلومات المتعلقة بأمن البلاد الصحي لكن هذا يطرح فوق مقامات المعالجة والاستدراك في مظان توفير الوقاية ووضع برامج الرعاية وتوفير العلاج ولا يسمح في كل الدنيا ان تكون معلومات تلقي للسابلة والجهات الراصدة خارجيا هكذا، واظن ان هذا السلوك يضر اكثر مما ينفع وان حسنت نوايا من يقولون به او عجز وعيهم عن احتساب الخسائر والاضرار العامة التي تلحق بصورة الشعب والبلد ، خاصة ان كانت معايير الاحصاء غير دقيقة او صحيحة أصلا قياسا على عشوائية ممتدة في كثير من المؤسسات والوزارات والصناديق المرتبطة بها.
عجيب أمرنا في السودان ، ان لم نجد مصيبة صنعناها ،وان لم نجد جنازة استحدثنا «خبرا» نقيم اللطم حوله والنواح وأستعدوا الان لتعقيدات مثل هذه التصريحات وسترون اثرها في اكثر من صعيد، ومبارك علي الاخ الذي تطوع بنسب وإحصائيات الايدز بولاية الخرطوم ، وليت المنظمات والهيئات التي تنقل حديثه تصدق وعدها وتفتح خزائن العون، وان كان الراجح عندي انها فقط ستعيد وضع دبابيس التحذير علي خارطة البلاد رغم انها حالا وتصنيفا صحيا قبل هذه الشهادة غير المطلوبة او المبررة.