أحاديث في السياسة و المجتمع

4221- مهنة السياسة
إن المعروف عرفاً ، لدينا بالسودان ، بأن الكل يتحدث في الشأن السياسي دون إستثناء لفئة ، وينصب الحديث حول ضرورة المشاركة ، وعدم الإنفراد بالسلطة ، ويميل آخرون إلى نقد التوجه السياسي بالتركيز على أداء الوزراء ، دون إبداء وجهة نظرٍ أخرى تحل محل النقد ، وتتجة نحو البناء .
والسياسة لدينا أصبحت هماً  مشتركاً ، لا سبيل لمصادرته لتضطلع به جماعة تصبغ على نفسها المهارة دون أن يُستصحب الرأي الجمعي ، أو الغالب الذي تسفر عنه مؤشرات الرأي العام المتضمن ، حوارات رجل الشارع ، والمتحلقين حول بائعات الشاي ، والجالسين أمام أبواب المنازل ، والمشاركين في منتديات الفكر ، وأيضاً المهتمين بالكتابة في الشأن السياسي من صحفيين ، وسياسيين ، وباحثين ، وبهذه الشاكلة فإن السياسة الضامنة للرشد هي السياسة المستجيبة للرأي العام الذي ينبغي أن تنهض لمعرفته مراكز ومؤسسات ، تدعمها الإحصاءات ، ونتائج الإستبيانات ، بعد أن أصبحت السياسة مهنة لا غنى عنها ، يمتهنها الجميع ، فالسياسة هي التي تضمن الغذاء ، والكساء ، والسلام ، والتعايش مع السالب ، والموجب ، وإحتمال العلة البسيطة مقابل ما يمكن أن ينشأ من عللٍ غير قابلة للإزالة ، والإستطباب.
2- المجتمع السوداني الجديد
إختلف أمر المجتمع السوداني ، فهو ليس مجتمع الستينيات ، ولا السبعينيات ، ولا الثمانينيات ، بل حتى عندما ننظر إلى التركيبة الإجتماعية شكلاً ، ومضموناً بالرجوع إلى تاريخ قريب ، لوجدنا أن المجتمع أصبحت حركته تتخذ مسارات متداخلة ، يلعب التطور ، والتواصل فيها دوراً محورياً ، بحيث لا استقرار في العلاقات ، ولا ثبات فيما كان معتبراً بأنه ضرورة لا يحتمل الإضافة ليزداد عليه قدر آخر من الضرورات .
وهذا المجتمع حسب الملاحظة ، فاقت فيه الحاجة على القدرة المالية ، والطمع السلطوي على صفة القيادة ، ثم اضطربت رغبات الشباب ، تطاولاً على مسئوليات الكبار ، وظهر على السطح تنازع بين القديم والجديد ، دون أن نجد معايير لذلك لنصل جميعاً إلى محطة آمنه لفض هذا الإشتباك .
3- الفكر السياسي والإجتماعي
لا يمكن لباحث أن يَفصِل بين فكرٍ ، وفكر، وسياسة ، ومجتمع ذلك لأن جميع القضايا ، قد حدث فيها التشابك والإختلاط ، فالإقتصاد له علاقة بالسياسة ، وحركة المجتمع وتطوره ، لا يستقيمان بغير رؤى فكرية ، وسياسات موضوعية .
وعلاقة النشئ بآبائهم ، وكبار السن في المجتمع تحتاج إلى منهج قويم ترفده سياسات حكيمة تتبناها الدولة ، والفكر هو الذي يؤدي إلى حفظ التوازن في السياسات والعلاقات ، وضبط المساحات بين الصغير ، والكبير، والحاكم ، والمحكوم .
وبغياب الفكر ، يختلط الحابل بالنابل ، وفقاً لما نرى من ظواهر تتحدث صراحة عن درجة  وحجم الإختلال .
4- ما المـخرج ؟
ليس العلاج للمجتمع بأحاديث السياسة ، لكن العلاج الشافي ، بالرسالة الشاملة التي تخترق قلوب الرجال ، والنساء ، فيتحول الجميع نحو المراقي الصاعدة بمثل ذلك المجتمع المتكافل المتراحم  بقيادة نبي هذه الأمة محمد بن عبد الله صلى الله عليه وسلم الذي يضع موجبات الشورى في المنشط ، والمكره نصب الأعين ، ويعتمدها لتكون برنامجاً للحياة ، وليس حكايات ، وأقاصيص للمغالطات ، وتزجية الفراغ .