ظاهرة خطيرة!

436*من الظواهر التي إنتشرت مؤخرا والتي من الممكن أن تحدث شرخا يصل لمرحلة الفتنة و« توابعها » وتحتاج لإعادة نظر ومراجعة سريعة وعلاج وضبط « إن كانت هناك طريقة وسيلة » هي وسائل الإعلام الجديدة « الواتس آب – الفيس بوك » والمواقع الإخبارية الإلكيرونية وتحديدا التي تهتم بالرياضة وكرة القدم علي وجه الخصوص – فبرغم أن هذه الظاهرة جديدة ومن الممكن أن تكون إيجابية إن وجهت بطريقة صحيحة لتسهم في تقديم خدمة إعلامية سريعة ومتميزة لا سيما وأنها تحظي بالإهتمام من واقع أن الفرصة أمامها واسعة لتحقيق السبق، فضلا عن إنتشار هذه الثقافة في المجتمع لدرجة أنها أصبحت مهمة لدي الكثيرين من الهواة والمتابعين، إضافة لذلك فإن هذه الخدمة تصل بسهولة وسرعة للمتلقي وفي مكانه و من دون ان يبذل أي جهد إلا أنه في الوقت نفسه هناك مخاطر عديدة خصوصا وأن أخبار المواقع ووسائل الإعلام الجديدة باتت تأخذ حيزا واسعا وكبيرا في الصحف التقليدية السيارة « الورقية » وبالطبع فإن القائمين علي أمر بعض هذه المواقع وملاكها لهم « أجندتهم الخاصة وخلافاتهم وعداءاتهم وصداقاتهم ومواقفهم الشئ الذي يضعف عنصر الموضوعية بالتالي تتضاءل قيمة الخبر المعني وحجم تأثيره » .
*الخطورة الكبيرة والفعلية تكمن في أن هذه المواقع باتت مصدرا وموردا أساسيا لإنتاج أخبار بعينها مثل التي لا تستطيع الصحف التقليدية نشرها لفقدانها السند والتأكيد الشئ الذي قد يدخلها في المحاسبة والمساءلة القانونية وتعرضها للعقوبة ولأن لدينا « هنا في السودان » فهم أو عرف يتيح لأي صحيفة نشر أي خبر « أيا كانت صحته ودرجة خطورته وتأثيره » ورد في أي موقع إليكتروني تحت ستار اسمه « نقلا عن الموقع الفلاني او علي ذمة موقع كذا » فإننا نتحمس تجاه نشر ما يرد في هذه المواقع علي إعتبار أن في هذا مخرجا من أي حرج أو مأزق أو إشكال قانوني قد يسببه نشر ذاك الخبر.
*بالطبع فإن كل أخبار المواقع ليست خاطئة أو « مشتولة أو مفبركة » ففيها ما هو صحيح ومسنود وأخر « مدسوس ومن ورائه أغراض وأهداف» ويبقي من حق المواقع وأصحابها أن ينشروا ما شاءوا ولكن بالضرورة مراعاة التأثيرات السالبة والخطيرة علي الأخرين ومدي خطورة ما ينشرونه علي المجتمع .
*في تقديري أن لجوء بعض الصحف لممارسة الهروب والتحايل فيما خص إسنادها لبعض الأخبار للمواقع أمر يحب أن يكون محكوما ومقيدا بمعني أن المسئولية الأخلاقية والقانونية يجب أن تكون حاضرة وليس من الممكن أن تنشر صحيفة خبرا كاذبا منقولا من موقع و يتضرر منه شخص برئ وتكون الحجة هي أن الصحيفة لم « تؤلف ولم تفبرك » بل أنها أتت بالخبر من الموقع الفلاني وهنا نسأل هل أي خبر يرد في موقع فهو صحيح ومؤكد بالتالي فهو صالح للنشر.
*نخشي أن تنتشر ثقافة تأسيس المواقع الإليكترونية خصوصا وأن هذا الأمر لا يحتاج لجهد إضافي أو أي تكلفة مالية و بإمكان أي شخص أن يؤسس موقعا له وبالطبع فإن إنتشار هذه الظاهرة الخطيرة سيؤدي للفوضي والهرجلة كما سيؤدي إلي غياب المهنية وفيه إضعاف لحماس وهمة الصحافي تجاه رسالة الصحافة « معني ومفهوم ومهنة ورسالة » خاصة وأنها تسمي « مهنة البحث عن المتاعب ».
*لقد سبق وأن نشرنا هذه الزاوبة قبل سنة من الان ونعيد نشرها اليوم بعد تفشي ظاهرة إعتماد عدد كبير من الصحف علي المواقع ولجوء الكثير من الزملاء للإستفادة من هذه الأخبار ونشرها « بحذافيرها حتي من دون إجراء أي معالجة عليها الشئ الذي يجعل المادة تأتي مشوهة ومبتورة ومليئة بالعيوب والأخطاء .
*ليس هناك حرج في اللجوء للمواقع ولكن ليس بالمستوى الذي نعيشه ونعايشه الآن.