في ندوة « قضايا نشر اللغة العربية في العالم ، رؤية مستقبلية »

رئيس مجمع اللغة العربية : نعمل على إعداد قانون لحماية اللغة العربية في السودان

الدكتور فهد سالم : اللغة العربية لغة حافظة للهجات المحلية وتعتبر حاضنة لكل اللغات الأجنبية

رصد : حسن موسى
alsahafa-24-12-2016-40في اطار احتفالاته باليوم العالمي للغة العربية ، وضمن ختام اسبوعه الثقافي نظم مجمع اللغة العربية بمقره بالخرطوم شرق ندوة بعنوان « قضايا نشر اللغة العربية في العالم ، رؤية مستقبلية « تحدث فيها كل من البروفسر محمد زايد بركة ، والبروفسر كمال جاه الله ، والدكتور فهد سالم الراشد ، فيما ترأس الجلسة الأستاذ صديق المجتبى الأمين العام لمجمع اللغة العربية ، وذلك وسط حضور كبير من العلماء في هذا المجال.
وبداية ألقى الأستاذ حسن بشير صديق رئيس مجمع اللغة العربية كلمة بهذه المناسبة، مشيرا فيها الى أهمية دور وتعزيز اللغة العربية ، وربط حسن بشير نهضة الأمم بالاهتمام باللغة ، لافتا الى أن اللغة هي التي تعمل على تحقيق الوحدة العربية ، وكشف أن مجمع اللغة العربية يعمل الان على اعداد قانون لحماية اللغة العربية في السودان ، وشدد على أن مجمع اللغة يسعى بخطى ثابتة لتعزيز اللغة العربية وكذالك الاهتمام بكل المبادرات التي تعمل على نهضة هذه اللغة .
وفي كلمته قال الأستاذ صديق المجتبى ان اللغة العربية استطاعت أن تواجه الصمود رغم أن الكثير من المنظمات تحاول طمسها ، ودعا الى الاعتداد والاعتزاز باللغة العربية .
ومن جانبه قدم الدكتور فهد سالم الراشد في هذا الصدد ورقة وسمها ب « التآلف والتآخي بين اللغات « منطلقا في ورقته من مصادر تشريعية نص عليها القرآن الكريم ومن بينها قوله تعالى « انا جعلناه قرآنا عربيا « وكذلك قوله « وما أرسلناك الا كافة للناس « أكد فيها أن اللغة العربية هي أساس ثقافة وحضارة راسخة في القدم ، وقال ان هذه اللغة هي ليست حكرا على العرب وحدهم، مشيرا الى سيبويه والكسائي ، لافتا الى أن جمال اللغة العربية نابع من تفردها واعتبرها الدكتور سالم لغة موحية ولها زوايا متعددة الأمر الذي توجها في أن تكون لغة شمولية ، وأضاف بأن كل ما جاء في الدين من سلوك قيم ينطبق على هذه اللغة ، ويرى بأن اللغة العربية هي لغة حافظة للهجات المحلية .
وذكر أن الفرق الوحيد بين اللغة العربية واللغة الانجليزية هو انتقال الانجليزية الى سوق العمل ، وأقر الدكتور سالم بأن اللغة العربية تعتبر حاضنة لكل اللغات الأجنبية ، وأشار الى تأثر العربية باللغات الأجنبية، وكذلك أثرها هي أيضا على هذه اللغات ، وختم الدكتور فهد سالم الرشد ورقته بدعوته الى ضرورة وأهمية نشر اللغة العربية وضرورة تخلصها من النرجسية والفوقية .
وفي ذات السياق، تناولت ورقة البروفسر كمال جاه الله « أوضاع اللغة العربية في أفريقيا ، السودان نموذجا « في عدد كبير من المحاور أبرزها محور اللغات الأفريقية ، مشيرا الى وجود « 2035 « لغة في القارة الأفريقية تتقدمهم جميعا اللغة العربية وتمثل فيها حوالي « 40 « لغة حضورا كبيرا من بينها اللغة العربية نفسها ثم اللغة السواحلية ولغة الهوسا باعتبارها اللغات الأكثر انتشارا ، وكشف أن هذه اللغات الأخرى الباقية تواجه عددا كبيرا من التحديات أبرزها تحديات العولمة وتحديات خطر الانقراض ، وأخيرا خطر تغول اللغات الأجنبية ، وقال ان هذه اللغات ليس لديها وضع يعمل على حمايتها وبالتالي هي ليس لديها مؤسسات تحميها .
وذكر أن الغالبية العظمى من القارة الأفريقية يتخذون من اللغة الانجليزية واللغة الفرنسية واللغة البرتقالية لغات رسمية في التحدت والمعاملات الرسمية ، وزعم بأن هنالك أكثر من قطر أفريقي يتحدث اللغة العربية ، وذكر أن جامعة أديس أبابا قامت بإنشاء قسم خاص للغة العربية قام بتخريج مئات من الطلبة ، وعدد البروفسر جاه الله أربعة أقسام للغة في السودان ، القسم الأول هو من اللغات الأكثر أمنا ، والقسم الثاني هو اللغات الأمنة، أما الثالث هو اللغات المهددة، والرابع هو اللغات المنقرضة أو اللغات الميتة ، مشيرا الى أن أية لغة لا يتحدث بها أكثر من ألف شخص تعتبر من اللغات المهددة بالانقراض ، وذهب الى أن اللغة العربية في السودان دخلت في معركتين مع اللغة الانجليزية ، المعركة الأولى كانت عند تعريب مرحلة الثانوي في العام 1965م ، وأما المعركة الثانية كانت عند تعريب التعليم العالي في مطلع التسعينيات من القرن الماضي.
وأوضح أن العربية بجمالها وجلالها استطاعت أن تنتشر في مناطق واسعة جدا ومختلفة في أفريقيا والعالم ، لافتا البروفسر كمال جاه الله الى أن اللغة العربية تعد اللغة السادسة من لغات العمل في منظمة الأمم المتحدة ، ولكنه استدرك بأن اللغة العربية تواجه في المنظمة مشكلتين ، المشكلة الأولى هي قلة المتحدثين بها ، والمشكلة الثانية لا تكتب بها المعاملات ، وخلص البروفسر في ورقته الى الحديث عن ما يسمى بظاهرة التحول اللغوي ، مشيرا الى الانتقال الذي يحدث من اللغة المحلية الى اللغة العربية ، وتوقف في هذا الصدد عند عدد كبير من الدراسات التي قام بها مجموعة من علماء اللغة العربية في السودان .
وفي السياق ذاته ، تحدث البروفسر محمد زايد بركة عن أفضال ومشاكل اللغة العربية ، فقال ان اللغة العربية تعد واحدة من الظواهر الثقافية ، وأضاف بأنها لغة متطورة تمتاز بالعديد من الخصائص من بينها الوحدة العضوية .
وذكر ان هذا ما أثبته القرآن الكريم في «12» نصا من آي الذكر الحكيم ، وذهب بروفسر محمد بركة الى تحميل الإعلام مسؤولية تدهور اللغة العربية .