عن راهن الشعر

زوايا : عماد البليك

زوايا : عماد البليك

هل عاد الشعر قادرا على مقارعة الأزمنة الجديدة والنطق بخصائص الإنسان في أسئلته اليوم؟
هل الشعر مجرد مجاز أم حياة لابد أن يعيشها الشاعر ثم يهجس بها؟!
أي تماما كالذي حدث مع طرفة بن العبد وبطولاته التي أودت بحياته في سن مبكرة!
اليوم يخسر الشعر كثيرا، بل يتوارى في الظل لأنه فقد خاصيته الحيوية أنه ينطق بحقيقة الإنسان/الشاعر وليس مجرد بحث عن تصوير خارجي بائس للحياة وظنونها، في محاولة لاستنشاق الوجود دونما وجود لخاصية الشمّ.
لهذا أصبح الشعر اليوم مزخرفا باللغة المجازية التقليدية، وبات غير حاضر بمفهوم الشعر العميق، بعيدا عن الشكل الذي يُركّب به، حيث الشكل ليس إلا وعاء، في حين أن روح الشعر هي جوهره وأساسه..
وتلك الروح هي اللغة والشاعر في اللغة، وتجربة الحياة قبل كل شيء.
اليوم الشعر الحقيقي هو فعل مستمر للوجود، يذوب في كل تفاصيل الإنسانية وفي الصناعات وفي الإبداعات المختلفة، ولم يعد توصيف شاعر يختصر على أناس بعينهم.
وهذا يعني ترادف ذلك مع شروط الشعر التي تُدثر الثقافة والمعرفة، وليس مجرد التكرار والإيقاع الفارغ.
فالوجود الذي له معنى ليس إيقاعيا وليس مكرورا أو خبطا على القديم، فقد ماتت المجازات القديمة، والصور المعادة.
نعم مات الإيقاع السجعي والموسيقى الكلاسيكية، لأن الحياة تغيرت فعلا وعلى الشعر أن يتغير.
وفي مقابل ذلك فإن ذائقة الشعر ما زالت بدائية نوعا ما، لم تتطور، لأن الشعر حالة سياق حياتي عام وليست منفصلة عن جوهر المجتمع.
والشاعر الجديد يجب أن يكون عارفا وعرفانيا، ومعرفيا، وحساسا، يجب أن يتخلص من الصور الشعرية المدركة ويرمي بها في مزبلة التاريخ، ليبتكر المجاز الجديد.
إذ لا يمكن ان يطرح الشعر الان بالأشكال والايقاعات والصور التي كان يقدم بها قبل 1000 سنة، لكن ذلك يحدث لأن هناك حالة عماء «شبه عام» في الشعر، الذي عمليا مات، لكنه حي فقط في نمطه الايقاعي المحنط.
نعم الشعر يتغير وايقاع الخليل او بحوره ليست قاعدة ثابتة بل يمكن نسفها. وهذا حدث عمليا في الشعر العربي الحديث في مرحلة ما، وقد تجاوز بما في ذلك استدراك الأخفش، لكن دخل بعدها الشعر في حالة خمول وبتنا أمام سؤال عميق حول ماهية الشعر الجديد؟! الذي يتكلم عن الإنسان وعن التجربة والمعرفة والوجود وليس ضربا على الطبل.