حيترجموها ازاي

480قال الشماشي الذي تم القبض عليه ذات كشة وهو يجيب القاضي عن سبب مثوله أمامه(  والله يا مولانا كنا بنلعب طرة كجنقا بالشرتيت.. فجأة النمتي كبس.. اتنين تفتيحة كبوا الزوغة وواحد فارة ماثل أمامكم يا هو أنا دا) ..
وقال أحدهم وهو يشرح لآخر سبب وجود الاسعاف داخل حلتهم ( دي مرة بتها عملت الحبيب بورقيبة مع واحد، يعني مأنتمين مع بعض، قام الواحد دا عمل الضو قدم الخير لأهل البت، وأهل البت لمّا عرفوا إنو الواحد دا ما عامل نصر الدين الشغيل، عملوا ليهو الجزيرة أبا، ولامن عملوا ليهو الجزيرة أبا، قام هو والانتيمة بتاعتو عملوا الضوء الشارد وبعد داك عملوا عقد الجلاد، وأم البت لمّا عرفت الخبر دا عملت أحمد الدوخي ).. والترجمة على مسؤولية القاريء ولكن نفيده فقط بأن الحبيب بورقيبة هو الرئيس الاسبق لتونس، والضو قدم الخير لاعب سابق بالمريخ، ونصر الدين الشغيل، لاعب حالي بهلال الابيض، والضوء الشارد مسلسل مصري مشهور، وأحمد الدوخي لاعب كرة قدم سعودي، والجزيرة أبا وعقد الجلاد لا يحتاجان لإفادة….
الشاهد هنا ان هناك فئات في المجتمع والاجيال الطالعة قد افترعوا لأنفسهم لغة تخصهم، مثل (الرندوك) وهى اللغة التي يتداولها الشماشة، كما افترع طلاب الجامعات وغيرهم من الشباب لغة أخرى تخصهم يحتاج من هو خارج شريحتهم الى شُرّاح ليفهموه لها، هذا بالنسبة لـ(الجلاكين) كبار السن من المواطنين، فما بالك بالاغراب والأعراب والغرباء والغربيين الذين نعلم معاناة مترجميهم في ترجمة بعض ما يرد في الصحف من تصريحات نارية باللغة الدارجية، وهي معاناة يكابدها بوجهٍ أخص مترجمو السفارات الغربية.
خلاصة الموضوع أننا ظللنا نسمع ونقرأ من حين لآخر عبارات ومفردات ومصطلحات سكتها شريحة المشردين الذين يعرفون إصطلاحاً بـ (الشماسة) أو (الشماشة)، تجري على ألسنة طائفة من طبقة السياسيين ، وبامكان من يقتفي أثر أحاديث بعض السياسيين وخاصةً أحاديث الإنفعال وردود الأفعال أن يحصي الكثير من مثل هذه العبارات التي يستعيرها السياسيون من قاموس الشارع، مع أن العكس لم يحدث ولا أظن انه سيحدث، أي أن يؤثر خطاب الساسة على الشماسة فتتردد على ألسنتهم عبارات من مثل الأجندة الوطنية والحكومة الوفاقية والاستراتيجية القومية وهلمجرا من هكذا عبارات، إن سمعوها فلن يحسبوها غير (برطمة) أو (رطانة ) ، لقد استعصى علىَّ شخصياً فهم المراد من بعض العبارات والشعارات البلدية خالص وأنا المواطن الذي يدعي المعرفة بحراك مجتمعه، سواء كان هذا الحراك هابطاً أو صاعداً، فكيف بمترجمي السفارات الذين لا شك سيعانون كثيراً في نقلها الى اللغة الاجنبية، فرنسية أو انجليزية أو أياً كانت اللغة المنقول اليها، ولا يظنن أحد ان مثل هذه العبارات لا يرصدها الخارج ولا يهتم بها بإعتبار انها لهجة محلية استخدمت في خطاب داخلي ..